10452 كلم²… لبنان واحد وسيادته غير قابلة للتجزئة
بسام صراف
منذ الاستقلال عام 1943، تأسس لبنان على مبدأ واضح: دولة حرة ومستقلة، غير تابعة لأي محور، ولا ساحة لتصفية الصراعات الخارجية. خلال العقود الأولى، شهد لبنان ازدهارًا اقتصاديًا وثقافيًا، ولقب بـ"سويسرا الشرق" بفضل انفتاحه ونشاطه التجاري والثقافي، ما جعله مركزًا إقليميًا للأعمال والفكر.
بحسب البنك الدولي وإحصاءات التجارة الإقليمية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، كان لبنان من أعلى الدول العربية من حيث الناتج الفردي ومستوى التعليم، مع بنية تحتية متقدمة مقارنة بالدول المجاورة.
لكن التوازنات الداخلية بدأت تتغير نهاية الستينيات، لتدخل البلاد في حرب أهلية (1975-1990)، تلاها فترة الوصاية السورية حتى 2005، ما أثر على مؤسسات الدولة وأدى إلى انقسامات سياسية واقتصادية عميقة، انعكست على معدلات النمو، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي تراجعًا حادًا تجاوز 30% خلال فترة الحرب.
التقسيم: تهديد مباشر للكيان الوطني
الحفاظ على لبنان بكامل حدوده ليس خيارًا عاطفيًا، بل ضرورة استراتيجية. أي محاولة لتجزئة القرار السياسي أو إنشاء مناطق نفوذ منفصلة تضعف السلطة المركزية وتفتح المجال لتدخلات خارجية.
الآثار المحتملة للتقسيم (وفق دراسات مختصة):
• تراجع القدرة على فرض القانون وحماية المواطنين.
• انخفاض جودة الخدمات الأساسية وارتفاع المخاطر الأمنية.
• تزايد النزوح الداخلي والإضرار بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المناطق المتأثرة بالصراعات أو الانقسامات تواجه نقصًا في الخدمات بنسبة تصل إلى 40%، ما يضعف استقرار المجتمع.
الحروب الإسرائيلية: اختبار مستمر للدولة
التصعيد العسكري الإسرائيلي ليس مجرد مواجهة مؤقتة، بل تهديد مباشر لاستقرار الدولة وحياة المدنيين.
النتائج (وفق تقارير الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة):
• نزوح جماعي للسكان من المناطق المستهدفة، تجاوز عددهم 700,000 شخص خلال بعض العمليات الأخيرة.
• تعطيل النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية.
• الحاجة إلى تعزيز الجيش والدولة في حماية المواطنين، حيث يُظهر ضعف القرار السياسي زيادة تعرض لبنان للتدخلات.
الاستراتيجية المطلوبة:
• تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتحديث الخطط الدفاعية.
• توحيد القرار السياسي والعسكري لضمان فعالية الرد على أي تهديد.
الوحدة الوطنية: الدرع الواقعي للبنان
الوحدة الوطنية ضرورة وجودية. كل تفرقة داخلية تزيد من ضعف الدولة أمام الأزمات.
أهم مقومات الوحدة:
• تلاحم المواطنين بجميع الطوائف والمناطق.
• تعزيز استقلالية القرار الوطني والاقتصادي.
• دعم الجيش والمؤسسات الرسمية كضمانة لاستقرار الدولة.
رفض أي احتلال أو وصاية
لبنان بلد واحد، وسيادته كاملة وغير قابلة للتجزئة. أي قوة خارجية أو مسلحة خارج إطار الدولة تهدد الاستقرار.
الأسس:
• القرار السياسي يجب أن يكون لبنانيًا خالصًا وفق الدستور والمؤسسات.
• السلاح يجب أن يكون تحت راية الدولة وحدها لحماية المواطنين.
• التنازل عن هذه المبادئ يعرض المستقبل الوطني للمخاطر.
توطين النازحين: الحفاظ على التوازن الداخلي
التغير الدائم في التركيبة السكانية قد يهدد الهوية الوطنية واستقرار الدولة.
المقترحات (وفق تقارير الأمم المتحدة للبنان 2023):
• احترام الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.
• منع أي تغيير دائم يخل بالتوازن الطائفي والجغرافي.
• ضمان خدمات التعليم والعمل والمساواة للجميع.
الحياد الإيجابي: حماية السيادة فوق الانقسامات
لبنان يحتاج إلى سياسة حيادية إيجابية تحمي استقلال القرار الوطني وتضع مصالح الدولة فوق أي انحياز خارجي أو داخلي.
الخطوات:
• الامتناع عن الانحياز لأي طرف خارجي مهما كانت الضغوط.
• عدم التدخل في صراعات لا تخص لبنان مباشرة لتجنب استنزاف الدولة داخليًا.
• الحفاظ على القرار الوطني المستقل كأداة لحماية المواطنين وتعزيز الاستقرار.
السيادة: الحل والضرورة
الدولة التي تحتكر السلاح وتمتلك القرار وحدها قادرة على:
1. فرض القانون وحماية الدستور.
2. حماية المجتمع ومؤسساته.
3. صون الحدود والأمن الداخلي والخارجي.
4. الحفاظ على الهوية الوطنية ووحدة الدولة.
الجيش اللبناني: تجسيد عملي لفكرة الدولة، ووحدة السلاح = وحدة القرار = وحدة الوطن.
الاستنتاج النهائي
التاريخ يعلمنا أن الأوطان لا تنهار بسبب الأزمات فقط، بل عندما يتوقف أبناؤها عن الدفاع عن فكرتها الأساسية.
• لبنان ليس مجرد مساحة 10452 كلم²، بل هو هوية وقرار ووحدة لا يمكن التفريط بها.
• حماية السيادة واجب مستمر لكل لبناني، سياسيًا ومجتمعيًا.
• كل أزمة تختبر قدرة اللبنانيين على التلاحم والتضامن لحماية وطنهم.
دولة اسمها لبنان… تستحق أن تبقى واحدة، قوية، وحرة.
نبض