من زجليّة "الجولان المبيع" أيّام الأسد، إلى "الجولان المنسيّ"، أيّام الشرع

منبر 17-03-2026 | 01:58

من زجليّة "الجولان المبيع" أيّام الأسد، إلى "الجولان المنسيّ"، أيّام الشرع

أربعون عاماً تفصل بين طرد أهالي الجولان السوري المحتل لشمعون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، مِن مجدل شمس السورية المحتلة، وعودة حجيج المسؤولين الإسرائيليين لعين المكان...
من زجليّة "الجولان المبيع" أيّام الأسد، إلى "الجولان المنسيّ"، أيّام الشرع
من المواجهات الأخيرة في السويداء (أ ف ب)
Smaller Bigger

حسان شمس*

أربعون عاماً تفصل بين طرد أهالي الجولان السوري المحتل لشمعون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، مِن مجدل شمس السورية المحتلة، وعودة حجيج المسؤولين الإسرائيليين لعين المكان. فمعركة كسْر العظم الناعمة، بين أهالي الجولان وسلطات الاحتلال، انتهت لصالح الأخيرة بربح صافٍ وبَيِّن. والمفارقة، أنَّ الضربة التي قصمت ظهر الأهالي جاءت مِن الداخل السوري.

انقلابُ المزاج العام في قرى الجولان المحتل لم يكن وليد لحظته بل سبقه الكثير مِن التراكمات، ليس أوّلها التخريب الممنهج الذي مارسهُ نظام الأسد في ساحات هذه القرى، عبر مُواليه الذين لم يوفّروا حيلة لحصر الانتماء للوطن السوري من نافذة الولاء للنظام، ما ولَّد نفوراً عاماً، ولا سيّما عند الأجيال الشابة، التي لم تتوقف سلطات الاحتلال لحظة عن تقديم شتّى الإغراءات لها، في وقت كانت تترسّخ فيه صورة لوطنهم السوري على أنه وكرٌ للإرهاب وسحل الكرامات الإنسانية.

وعوض أنْ يفتح سقوط نظام الأسد نافذة أمل أمام أهالي الجولان السوري المحتل، لجهة إعادة إنعاش علاقاتهم بوطنهم؛ جاء تسلُّم "هيئة تحرير الشام" أو "جبهة النصرة"، سابقاً، ذات السمعة السيّئة مع الدروز منذ ارتكابها مجزرة قلب لوزة، عام 2015، سُدّة السلطة في الوطن، وما أعقب ذلك مِن تحشيد طائفي مُمنهج ضد الدروز، انتهى إلى ما شهدته مناطقهم، في جرمانا وصحنايا وأشرفيتها، ثم حرب الاستئصال التي شنّتها قوات الشرع النظامية والعشائر والبدو المنضوون تحت عباءته على السويداء، في تموز المنصرم؛ جاء ذلك كله ليُسدِّد ضربة قاضية لـ"المشروع الوطني" الذي راكمه أهالي الجولان، على مدار أكثر من نصف قرن، تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

عندما يحصل كل ذلك أمام أنظار أهالي الجولان السوري المحتل، دون مراعاة لحساسية وجودهم تحت الاحتلال، ويُقتَل الدرزي، بعد رفض مناشدته لقاتله بالإبقاء على حياته بجريرة سوريّته، ويُغتَصب ويُهتَك عرضه ويُقصّ شاربه لأنه درزي؛ إنما يُدفع مرغماً، إلى الخلوص لحقيقة مرّة مفادها: رغم أنّ كل تقديماته لوطنه وأمته ذات الدوافع وطنية تتم محاسبته في النهاية وتقبيضه باعتباره درزيّاً.

جرَت مناشدة الشرع مرّات لا حصر لها، بضرورة التنبّه إلى الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل في الجنوب السوري والقطع مع سياسة نظام الأسد بِجَلد السوريين بجريرة تحرير الجولان، وتحميلهم ما ترتّب على ذلك الصراع الطويل مِن أعباء ومعاناة ووجع إنساني، وبألا ينتقل أهالي قُرى الهضبة السورية المحتلة، مِن زجليّة 'الجَولان المبيع'، أيام النظام البائد، إلى 'الجَولان المَنسيّ'، أيام حكمهِ الانتقالي العتيد، وكأنك 'أسمعتَ لو ناديتَ حَيّاً'.

لا شك في أنّ الخيار "الباشاني"، الذي انتهجه حكمت الهجري في السويداء، بَِربطها بإسرائيل واعتبارها "جزءاً لا يتجزأ مِن إسرائيل وذراعاً لها"، كانت له ارتدادات مدمِّرة على مناطق وجود الدروز في أربع رياح الأرض، وبضمنها الجَولان السوري المحتل. كاتب هذي السطور، ممَّن يتملّكهم اعتقاد راسخ بأن الشرع والهجري يخدمان ذات المشروع؛ إمّا تكليفاً للشرع كمؤخّر صَداق عن قبول إسرائيل تولّيه السلطة مقابل ثمنٍ يدفعه في الجنوب السوري، وللهجري وعداً بكانتون درزي، أو توريطاً على ما اعترفَ به وزير خارجية الشرع بقوله: "ملفّ السويداء كان فخّاً وقعنا فيه جميعاً"، بعد اجتماع باكو.

إنَّ تعامُل أهالي الجَولان مع سلطات الاحتلال، الذي كانت تحكمه الضرورة وانعدام البديل انقلبَ، بفعل ما تقدّمَ ذكره، رأساً على عقب. وجاء مقتل شاب مِن مجدل شمس مُتطوِّع في جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل أيام، في جنوب لبنان، ليشكّل انعطافة حادة لِجهة بدء نقل دروز الجَولان مِن صِفة دروز سوريين تحت الاحتلال الإسرائيلي، تحكُم علاقتهم بالاحتلال وتنظِّمها اتفاقية جنيف الرابعة، إلى دروز إسرائيليين مُنضوين، بقرار ذاتي، بما يسمّى "حِلف الدم"، بين اليهود والدروز، الأمر الذي سوف تكون له تبعات خطيرة ومكلفة، في قادمات الأيام، يصعب تقديرها.

*كاتب صحافي - مجدل شمس السورية المحتلة

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.