حروب الآخرين على أرضنا
ريمون مرهج
لماذا يا وطني أنت دوماً مسرحاً للحروب ومرتعاً للمخططات العالمية ولدول كثيرة؟
في العالم هناك أوطان تحظى بالأمان والسلام لقرونٍ عديدةٍ خلت وتحيا في وئامٍ وازدهارٍ، بينما أنت يا بلدي الحبيب الصغير لم "تنعم" عبر التاريخ إلا بالحروب والكوارث.
هل المشكلة في شعبك يا وطني؟ هل نحن مجرد سكان يقطنون أرضك، ولا يحملون في أعماقهم عقيدة الإنتماء لك أولاً قبل أن يشرعوا في ولائهم لطائفتهم وزعمائهم؟
يا أرض الأرز الخالد يا مرج السماء ولؤلؤة الشرق الأوسط يا وطني، تنهال عليك الحروب والمصائب فتتقطع أوصالك وتتفكك أجزاءك، والمسبب الأساسي لكل الشدائد والبلايا التي تنصب عليك هو العمى القاتل والحقد المستشري في فكر أبنائك، فيغدون أداةً في يد الدول الطامعة بك ووقوداً لأهوائها ومشاريعها التوسعية ومؤامراتها المهلكة.
المصيبة العظمى التي تستشري بيننا نحن اللبنانيين أن كل طائفةٍ وحزبٍ في ربوعك يحملان الرايات ويتفاخران بعناوين رنانة يطلقانها بإسم الخالق والوطن، ويلبسانها ثوب القداسة والقيم، فتهرق دماء الشباب لأجلها ويفقد الأولاد آباءهم في سبيلها، ويغرق ترابك بين جثامينهم. ثم تتغير مصالح الدول وتجري المفاوضات في ما بينها فتنسى كل التضحيات، ويرسم تاريخ جديد لا يتحدث سوى عن زعمائهم ورؤسائهم وجميل ما صنعوه وفخر ما أنجزوه. يا وطني أنت وحدك من تذكرهم وتبكي دماً عليهم في كل يوم وتتمزق أحشاؤك من شدّة الألم على فقدانهم.
في كل صباح تشرق الشمس علينا نأمل يا بلدي الحبيب أن يسطع نور الحكمة والبصيرة في قلوبنا، وندرك أهمية وجودنا في قلبك ونفهم قيمة الأرض التي نحيا فيها ومكانتك الغالية في هذا العالم. في كل يوم نصلي كي نغدوا أبناء حقيقيين لك وولاؤنا الأوحد لك أنت فقط قبل أي أمرٍ آخر، فننهض بك بإيمانٍ ونبني مستقبلاً زاهراً متيناً لأولادنا، خالياً من كل الفتن والحروب، مغموراً بالمحبة لبعضنا وبالسلام الدائم للأجيال القادمة، فيبتسم أرزك وتتنهد جبالك الراحة والأمان وتغدو بيروت عروسة الفرح والثقافة بين عواصم العالم أجمع.
ألا يحق لك ولنا أن ننعم بالحياة والوجود؟ نعم يا وطني أصلي وأكتب وأنادي كفى، كفى مجازر ونزاعاتٍ وصراعاتٍ لأجل غيرنا ولنكن لأجل وطننا فقط، لأجل أبنائنا وأحفادنا.
نبض