ترامب يسابق الزمن في إيران
محمد حسين - سوريا
لم يعد خافياً على أحد أن من ضغط على ترامب في ولايته الأولى للخروج من الاتفاق النووي، ومن جره إلى دخول المواجهة السابقة حتى لو كان الدخول متأخراً جداً، ومن أقنعه الآن في هذا الحرب، هو شخص واحد اسمه نتنياهو وأقنعه بإمكان إسقاط النظام أو تغيير بنيته، وتغيير المعادلة والخريطة في المنطقة لعقود قادمة! لكن قرار الحرب والخروج منها يبقى بيد ترامب الآن. فترامب بدأ يعاني من ضغط المؤسسات الفاعلة في أمريكا الكونغرس، البنتاغون، اللوبي الإقتصادي، الانتخابات النصفية التي ستحدد مستقبله لولاية ثالثة، إضافة إلى مزاجه المتقلب، كلها عوامل بدت ضاغطة عليه للخروج سريعاً من الحرب وإعلان النصر كما فعل في الحرب الماضية. لذلك في الساعات الماضية بدأ يكثر الحديث عن إنجازات نوعية حققها في إيران، تدمير النووي والصواريخ البالستية وسلاح الجو والبحرية الإيرانية فلم يتبق أهداف لضربها كأنه يريد أن يقول نحن في الدقيقة الأخيرة من الحرب، هذا ناهيك عن مبادرة روسية واتصالات فرنسية وتركية تطبخ لتهدئة الأوضاع بعيداً عن صخب الإعلام، حديث ترامب يزيد القلق في إسرائيل، فدائماً يمكن تكرار ما حدث في الحرب الماضية والحرب مع اليمن عندما أعلن ترامب بأن المشروع النووي لم يعد قائماً والبالستي انتهى، لكن هذه الحرب أثبتت عكس ذلك وكشفت زيف الماكينة الإعلامية التي صاحبتها. نتنياهو أصبح أكثر حذراً ولم يعد يتحدث عن إسقاط النظام بل ترك هذه المهمة للشارع الإيراني حسب وصفه.
القلق الاستراتيجي في إسرائيل يتلخص في سؤال إذا انتهت الحرب، وبقي نظام الحرس الثوري، ماذا سيفعل؟ هل سيسعى هذه المرة بشكل جدي لامتلاك قنبلة نووية رادعة، كل التوقعات تشير إلى أن النظام في إيران إذا ما خرج سالماً من الحرب فإنه سيعلن عن امتلاكه القنبلة النووية.
حزب الله في قلب العاصفة وورقة اليمن مؤجلة للحظات الحسم.
عملت إيران منذ البداية على تشغيل أكبر عدد ممكن من الساحات العسكرية في وقت واحد. شنت حرب طاقة واقتصاد واستهدفت القواعد الأميركية في دول الخليج العربي حتى بعض دول الخليج نفسها لم تسلم من هذا الاستهداف، الهدف ليس كسب الحرب ميدانياً فإيران تعرف فارق القوة لصالح أميركا وإسرائيل، بل من أجل خلق ضغط متعدد الأوجه يدفع الإدارة الأميركية في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب.
من هنا يمكن قراءة دخول حزب الله المواجهة لأكثر من سبب، داخلي يتمثل باستعادة ثقة حاضنة به بعد الضربات التي تلقاها وتثبيت نفسه داخل المعادلة اللبنانية، فحزب الله يقاتل هذه المرة بطريقة مختلفة عن حرب الإسناد المحدودة في الجولة السابقة. وقد فاجأ الجميع خاصة الإسرائيليين من حجم وكثافة النيران القادمة منه.
فالصواريخ التي يطلقها الحزب من الأراضي اللبنانية أكثر عدداً وأحياناً أكثر دقة من تلك التي تطلقها إيران من أراضيها وهي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إسرائيل. كما أن الاشتباكات المباشرة في جنوب لبنان تشير إلى أن الحزب يخوض هو الآخر معركة بقاء داخل المعادلة اللبنانية.
فنتيجة هذه الحرب ستحدد موقعه في التوازن الداخلي اللبناني ولهذا لا يستبعد بعض المحللين من مواجهة بين إسرائيل والجيش اللبناني إذا تعمقت إسرائيل في الداخل اللبناني في محاولة منها إعادة رسم التوازنات الداخلية في لبنان بما يخدم مصالحها. من هنا يمكن قراءة بعض التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن ربط جبهة لبنان مع إيران إذا ما ذهبت الأمور إلى وقف إطلاق النار فيجب أن يشمل هذا الوقف الجبهة اللبنانية.
أما جبهة اليمن فلم تخرج عن نطاق الدعم والتأييد الإعلامي حتى هذه اللحظة لسببين أولهما أن إيران لا تريد إزعاج القاهرة التي تحسنت علاقتها معها في الفترة الأخيرة عبر إغلاق البحر الأحمر وباب المندب الذي يعني إغلاق قناة السويس وهذا سيكلف مصر خسائر اقتصادية كبيرة.
السبب الثاني أن إيران حتى هذه اللحظة لا تشعر أنها في وضع محرج، لكن إذا شعرت إيران بأن النظام أصبح مهدداً عندها سنشاهد دخول اليمن إلى ساحة الصراع.
نهاية هذه الحرب ستحدد كيف ترسم خرائط المنطقة في المستقبل، والتموضعات الدولية خاصة الصين، روسيا، أوروبا.
نبض