أميركا وإسرائيل: من سحق إيران و"حزب الله" إلى المفاوضات

منبر 12-03-2026 | 13:15

أميركا وإسرائيل: من سحق إيران و"حزب الله" إلى المفاوضات

الرئيس الأميركي، بعيداً من الكلام الشعبوي، بدأ يحضر لإنهاء الحرب بقوله إنه حقق الأهداف التي سعى إليها بالقضاء على معظم قدرات إيران...
أميركا وإسرائيل: من سحق إيران و"حزب الله" إلى المفاوضات
غارة إسرائيليى على يونين- بعلبك (أ ف ب).
Smaller Bigger

عماد جودية

 

منذ بدء حرب الإسناد في الثامن من تشرين الأول 2023 دعما لغزة حتى اليوم، يمكن القول إن إسرائيل نجحت في ممارسة الخداع مع إيران و"حزب الله"، على طريقة المثل الصيني "الطمأنينة عدو الحاكم". وطبقت عليهما نظرية أشهر المفكرين والمؤرخين والمنظرين العسكريين في القرن العشرين، الضابط البريطاني الذي شارك في الحرب العالمية الأولى السير باسل ليديل هارت (Sir Basil Lidell Hart 1895 -1970) في الإستراتيجية العسكرية المسماة "الاقتراب غير المباشر Indirect Approach"  التي تقوم على مباغتة العدو أو استدراجه بدل مواجهته مباشرة. يقول: "أكثر الأساليب غير المباشرة فاعلية هي تلك التي تستدرج الخصم أو تفاجئه ليرتكب حركة خاطئة.

 

في المقابل، وانطلاقا من نظرية الكاتب والمحلل العسكري المؤثر المشار إليه آنفا، تعامل "حزب الله" ومن خلفه إيران وسائر أذرعها في المنطقة مع إسرائيل منذ تحرير الجنوب عام 2000 مرورا بانتصار عدوان تموز 2006 وصولا إلى عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول  2022، باستلشاق وازدراء وعمى بصيرة، وصدقوا جميعهم أنها "أوهى من بيت العنكبوت". وبدل أن يعملوا على حماية قدراتهم الأمنية والعسكرية عبر تحصينها وتنقية صفوفهم من العملاء والمندسين، عمدوا إلى التغني بشعاراتهم، وأبرزها: الموت لإسرائيل، أميركا الشيطان الأكبر، ووحدة الساحات. واستدرجوا أنفسهم تحت عنوان "حرب الإسناد" إلى مواجهة غير متكافئة معها ومع راعيتها أميركا، فكانت النتيجة المأساة التي أصابت المقاومة اللبنانية وسيدها وقادتها وبيئتها ومناطقها، وأصابت إيران ومرشدها وقادتها ومناطقها أيضا.

 

أمام هذه المشهدية نتساءل: هل تذهب إسرائيل التي تشن حربها القاسية على إيران و"حزب الله"، مدعومة من أميركا وحلفائها الغربيين، إلى مفاوضة إيران و"حزب الله" في حال فشلها في إسقاط النظام الإيراني والقضاء على الحزب، وتجد نفسها مرغمة على الطلب من جهة ثالثة التوسط مع عدوّيها لإجراء مفاوضات غير مباشرة معهما من أجل التوصل إلى تسوية لا تنهي حال العداء بينهما في المنطقة، لكنها تذهب بالطرفين إلى مساكنة يتخللها استقرار أمني وعسكري واقتصادي قد يمتد لسنوات طويلة في الشرق الأوسط؟

 

الجواب يبقى رهنا بما ستحمله الأيام المقبلة لنرى ما إذا كانت تل أبيب مدعومة من راعيتها، ستنجح في حربها عليهما، أو تفشل وتتراجع خطوة إلى الوراء وتطلب مفاوضتهما مجددا في برلين كما حصل عشية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، وخلال التفاهم على قرار وقف النار في عدوان تموز 2006.

 

ملاحظتان لا بد من التوقف عندهما تؤشران لاحتمال أن تضع الحرب أوزارها وتنتهي المواجهات العسكرية بالجلوس مجددا إلى طاولة المفاوضات: الأولى تجديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساعيه التي كان بدأها قبل أسبوعين من اندلاع المعارك لجهة دعوته إلى استضافة قمة ثلاثية في اسطنبول تجمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حضور مسؤولين سياسيين وخبراء عسكريين وأمنيين من الأطراف الثلاثة كما صرّح هو. والثانية قول ترامب نفسه لمحطة "اي بي سي" إن "على المرشد الجديد في إيران أخذ موافقتنا لنتأكد من أننا لن نضطر للعودة إلى الحرب كل 10 سنوات. نحن لا نريد السيطرة على النفط الإيراني كي لا تتوتر علاقتنا مع الصين". 

 

كلامه يعني باللغة الديبلوماسية إعلانا غير مباشر لفشله في حربه وإسرائيل بإسقاط النظام الإيراني وسحق "حزب الله"، والمطلوب هو تنظيم العداء لا إلغاؤه كي لا يعود الأطراف الأربعة إلى المواجهات العسكرية كل عشر سنوات. والمؤسف أن كل المحللين والمنظرين الإعلاميين والسياسيين على الساحة الدولية، من واشنطن ونيويورك مرورا بالعواصم الأوروبية وصولا إلى العالم العربي ولبنان، لم يلتقطوا خلفيات كلام ترامب. 

 

والحال أن الرئيس الأميركي، بعيدا من الكلام الشعبوي، بدأ يحضر لإنهاء الحرب بقوله إنه حقق الأهداف التي سعى إليها بالقضاء على معظم قدرات إيران، من مسيّرات إلى سفن حربية ومصانع إنتاج الأسلحة، مهددا بأنه سيضرب مجددا وبأكثر قساوة إذا ما حاولت إيران وقف مرور البواخر من هرمز أو تعرضت لمصالح أميركا أو إسرائيل. 
لعلّه شعر بخطورة استمرار الحرب على الاقتصاد العالمي، وخصوصا أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم، وقد أصدرت معظم البنوك المركزية الكبرى تنبيها عن احتمال ارتفاع الفائدة إذا ما طالت الحرب، وهذا ما سيبطئ العجلة الاقتصادية العالمية. إذا صحت قراءتنا وفق المعطيات المذكورة، فقد تعلن أميركا انتهاء عملياتها العسكرية في وقت قريب جدا، وطبعا إيران في المقابل ستعلن أنها انتصرت بصمودها، تماما مثلما حصل عام 1956 عندما اعتبر جمال عبد الناصر أنه هزم العدوان الثلاثي على قناة السويس.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/11/2026 5:36:00 AM
"الجماعة الإسلامية" تنفي استهداف مكاتبها أو كوادرها بالغارة الإسرائيلية في بيروت