أيها الصوت اليتيم!
نعمت كريدلي
أيها الصوت اليتيم!
إرفع وجهك للسماء واصرخ بغضب، لكن بصمت. ثم استدر وسر كرحالةٍ في صحراء فكرك باحثاً عن ينبوعٍ من سرابٍ، لعلك ترتاح!
أيها الصوت اليتيم!
نقّب عن ذرّات الهواء في سماءٍ منهوبة الهوية واخلع قضبان الصمت، ثم ازرع أجنحةً لغضبك لعلّه يجتاح واقعك السجين.
أيها الصوت اليتيم!
شذِّب فروعك اليابسة واكسر ضلعاً من الأنين، ثم اغرسه في تراب ذلك الرنين، ذلك الرنين القادم على حصانٍ مجنونٍ كذّب الترويض وصدّق الحرية.
أيها الصوت اليتيم!
أشعل رقصة الفلامنكو في أوتارك ودع أنغامها الثورية ترشدك إلى ساحة جمرها، الى رقصٍ عنيفٍ يدعى وطناً، ثم اجعل من ترددها خطواتٍ متمردةٍ تضرب الأرض بشراسةٍ حتى تتصدع وتظهر بين تشققاتها المتوهجة ينابيعٌ من أمان..
أيها الصوت اليتيم!
تفجّر كبركانٍ طردته أعماق الأرض، واستاء من المكوث في فوهة طموحها مجرد الانتظار، ثم أطلق نفسه كشهبٍ تشتهي الانشطار.
أيها الصوت اليتيم!
أفرغ حمولتك بين الرمال المتحركة واغرف حفنة يقظةٍ من نهار، ثم اشرب ذلك النور العذب، لعلّه يتبنّاك ويورق من تيهك موطناً تآخى مع الميناء. أيها الصوت اليتيم!
نبض