رسالة مفتوحة إلى دولة الرئيس نبيه بري
*يوسف مرتضى - كاتب سياسي
أيام عصيبة يعيشها اللبنانيون عامةً، واللبنانيون الشيعة على وجه الخصوص، من جراء العدوان الإسرائيلي الهمجي المتمادي، حيث يكرر نموذج عدوانه على غزة ضد الجنوب والضاحية الجنوبية والبلدات البقاعية ذات الأكثرية الشيعية، قصفاً، تدميراً وتشريداً.
ما يعانيه الناس المشردون المسجونون في داخل سياراتهم لعشرات الساعات في الطرقات، والمفترشون للساحات في العراء في ساحة الشهداء وغيرها، هو إذلال للكرامة الوطنية لا يستحقها شعبنا الذي قدّم الغالي والنفيس لتحرير لبنان من رجس الاحتلال الإسرائيلي في عام ٢٠٠٠.
ولكن ما قام به حزب الله بعد ذلك التاريخ من إعادة ربط لبنان بدور ومصير النظام الإيراني، جعل من لبنان مجدداً هدفاً للعدوان الإسرائيلي وتحديداً اللبنانيين الشيعة.
صحيح أن العدو لم يلتزم بتنفيذ مندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع ببن لبنان وإسرائيل في ٢٧ تشرين الثاني عام ٢٠٢٤. لكن أيضاً حزب الله لم يلتزم بتنفيذ كامل مندرجات ذلك الاتفاق. وتكراراً ومراراً كانت قيادة الحزب تتباهى بأنها أعادت ترميم قدرات المقاومة العسكرية ما يتنافى مع موجبات تنفيذ اتفاق الأعمال العدائية، الأمر الذي كانت تتخذه إسرائيل ذريعةً لمتابعة خرق الاتفاق وبتفهم من الراعي الأميركي لخروقاتها.
حضرة دولة الرئيس، تابعت باهتمامٍ كبير مقررات اجتماع كتلة التنمية والتحرير الأخير، وكان بينها الدعوة إلى العودة للمكانيزم واستئناف تطبيق مخرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، ما يعني مجدداً الدعوة إلى فصل ملف لبنان عن إيران. هذا أمرٌ جيد بدون شك، ولكن ما أراه مطلوباً من دولتك وأنت من ينظر إليك معظم أبناء الطائفة كمرجعية لهم، بما في ذلك قيادة حزب الله التي كانت قد أوكلت لك أمرها في القضايا الوطنية، ولتقصير معاناة اللبنانيين وفي مقدمهم اللبنانيون الشيعة، أن تقوم دولتك مجدداً بالطلب إلى قيادة حزب الله بتنفيذ قرارات الحكومة التي أيّدها وزراء حركة أمل، والداعية إلى حصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية الشرعية في أسرع وقت ممكن، الأمر الذي يقوّي موقف الحكومة اللبنانية في مواجهة العدو، بسحب الذرائع من يده، وفي الضغط على المجتمع الدولي ليفرض على إسرائيل وقف عدوانها على لبنان والالتزام بتنفيذ كامل مندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، ما يتيح إمكانية عودة اللبنانيين المشردين إلى بيوتهم، وتأمين الظروف المؤاتية للدول المانحة للمساعدة بإعادة الإعمار وإطلاق مسار بناء الدولة.
إنها لحظة تاريخية يعيشها لبنان، وتتطلب موقفاً تاريخياً قام به رئيس الجمهورية والحكومة وبتأييد منك، ولكن لا أراه يكتمل في هذه اللحظة التاريخية بدون إضفاء لمساتك التاريخية عليه.
تفضل بقبول فائق الاحترام والتقدير
نبض