هدفان لحرب ترامب الإيرانية: الصين والانتخابات النصفية

منبر 06-03-2026 | 12:57

هدفان لحرب ترامب الإيرانية: الصين والانتخابات النصفية

هل تسمح الصين وروسيا وكوريا الشمالية بأن تسقط طهران وتصبح بغداد الجديدة، وتصير الطريق ممهدة لصعود أميركا وإسرائيل والهند معاً للتربع على عرش الهيمنة على العالم حتى في شرقه الأقصى؟
هدفان لحرب ترامب الإيرانية: الصين والانتخابات النصفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

عماد جودية

المضحك المبكي أن معظم المحللين، ولا سيما الغربيين منهم، صدقوا أن ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أن الانتصارات العسكرية التي حققها جيشه من تدمير غزة وقتل أهلها والقضاء على حركة "حماس" واغتيال رئيسها اسماعيل هنية وقائدها يحيى السنوار، مروراً باغتيال قادة المقاومة اللبنانية وأمينها العام السيد حسن نصرالله وخليفته السيد هاشم صفي الدين، وصولاً إلى إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، وانتهاء باغتيال قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومرشدها السيد علي خامنئي، ما هو إلا تحضير لقيام "إسرائيل الكبرى" في شرق أوسط جديد بقيادته هو وسيطرة كيانه عليه.

 

والواقع أن نتنياهو بكلامه هذا بدا كمن يخدع نفسه. فهو يعرف كما يعرف سائر قادة كيانه من سياسيين وعسكريين، أن كل انتصاراتهم المشار إليها أعلاه ما كانوا ليحققوها لولا المساعدة العسكرية الأميركية والغربية المباشرة التي توافرت لهم، سواء عبر المعلومات الاستخبارية الدقيقة والتقنيات العالية أو عبر الأسلحة والذخائر المتطورة التي زودوهم بها.

 

والغاية من كل ذلك ليست قيام "إسرائيل الكبرى" في ظل شرق أوسط جديد كما يدعي بعض الغلاة المتطرفين من القادة الصهاينة، وعلى رأسهم نتنياهو، بل سيطرة الولايات المتحدة الأميركية كلياً على منطقة الشرق الأوسط بكل خيراتها، وهي المنطقة الأغنى في العالم بثرواتها النفطية والغازية وموادها الأولية من أجل مواجهة العدو الأكبر والحقيقي لأميركا، العملاق الصيني مستقبلاً.

 

قرار ترامب ومن خلفه نتنياهو الحرب على إيران وأذرعها، ولا سيما "حزب الله" في لبنان، ليس وليد اليوم، بل كان قائماً منذ ولايته الأولى حين ألغى عام 2017 "الاتفاق النووي" الذي وقعه الرئيس أوباما مع طهران عام 2015. لهذا فإن ما ذكره سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي عن أن اغتيال خامنئي له علاقة بقيام "إسرائيل الكبرى" هو مدعاة سخرية، وكأن وجود المرشد الإيراني كان مانعاً لقيامها أو عائقاً أمام التوسع الإسرائيلي.

 

ومعلوم أنه لو جيء بكل يهود العالم الذين لا يتجاوز تعدادهم العشرين مليوناً من أماكن وجودهم، وتم تجميعهم ليكونوا في إسرائيل - وهذا مستحيل بالطبع- فلن يستطيعوا إقامة إسرائيل الكبرى.

 

من هنا فإن حرب ترامب على إيران ترمي إلى هدفين أساسيين: الأول تحقيق انتصار حقيقي له عشية الانتخابات النصفية في تشرين الأول المقبل، فإذا كانت عملية فنزويلا ناجحة فهو فشل في مقابلها بإنهاء حرب أوكرانيا أو الحصول على جزيرة غرينلاند، وتلقى صفعة بقرار المحكمة العليا التي دانته بتجاوز صلاحياته في موضوع التعرفات الجمركية، وكذلك صفعة تدني شعبية حزبه الجمهوري إلى أدنى مستوى منذ انتخابه.

 

ولذلك فهو في حربه تلك يحتاج إلى تحقيق إنجاز حقيقي لإدارته من أجل استثماره في الانتخابات النصفية المقبلة، وإذا فشل فستكون صفعة أخرى له تفقده الغالبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ معاً.

 

والثاني هو السيطرة على منابع النفط الإيرانية بالقوة أو بالحسنى كما سيطر على النفط الفنزويلي الذي كانت الصين تغطي 30 في المئة من حاجاتها منه، وكانت استثمرت 60 مليار دولار لتأهيل قطاع النفط فيها، وهو أصبح اليوم في أيدي الشركات الأميركية بعد سيطرة واشنطن على القرار الرسمي الفنزويلي في أعقاب خطف مادورو. وترامب يتطلع إلى تكرار التجربة الفنزويلية مع إيران من أجل وقف تدفق نفطها للصين التي تأخذ حاجاتها من السائل الاسود منها.

 

وكان لافتاً تصريح وزير النفط الإيراني الذي وزعته وكالة "تسنيم" الإخبارية قبل أسبوع من اندلاع الحرب على بلاده، وأعرب فيه عن أن التعاون النفطي بين إيران والولايات المتحدة ممكن. أمام هذه المشهدية نتساءل هل ينجح ترامب في تحقيق هدفيه المذكورين من حربه على إيران، أو سيفشل ويصاب بخيبة أمل؟ 

 

في المقابل، نتساءل هل تسمح الصين وروسيا وكوريا الشمالية بأن تسقط طهران وتصبح بغداد الجديدة، وتصير الطريق ممهدة لصعود أميركا وإسرائيل والهند معاً للتربع على عرش الهيمنة على العالم حتى في شرقه الأقصى؟ كان لافتاً كذلك كلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حذر من أن تركيا هي التالية بعد إيران، كاشفاً عن وجود مخطط يجري التحضير له خلف الأبواب المغلقة لاستهدافها، ومشيراً إلى أن بلاده على دراية بهذا المخطط وتعرف كيف تتعامل معه! 
الجواب عن كل هذه التساؤلات يكون غداً، الذي لناظره قريب. 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/9/2026 6:35:00 AM
تأخذ المسألة دلالات أخطر لدى انكشاف تغلغل حزب الله مجدّداً على أوسع مدى في جنوب الليطاني بدليل الصواريخ المتساقطة على شمال إسرائيل والنقاط التي تحتلّها في الجنوب منذ اندلاع المواجهات. 
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
النهار تتحقق 3/9/2026 8:06:00 AM
تصاعد دخان من قاذفة شبح بعد تحطمها، بينما بدا طاقمها يقتاده جنود على مقربة من موقع رُفِع فيه العلم الإيراني. 
لبنان 3/9/2026 1:43:00 AM
عند سؤاله إن كان ثمة مبادرة جدية مطروحة، قال سلام إنه لا يمكن الحديث عن مبادرة واضحة حتى الآن، لكن هناك أفكاراً مطروحة، خصوصاً من الجانب الفرنسي.