اللبناني بين ضعف الدولة و قوة الدويلة
دميا معوض جبور
ما أبشعَ و ما أحزنَ أن تكون مواطناً كفوءاً في دولةٍ ضعيفةٍ، ضعيفة في أشخاصها وأركانها ومؤسساتها.
دولة تتأرجح يميناً وشمالاً كلّما هبّت رياح إقليمية أو دولية. دولة بكماء أمام صوت الدويلة و أفعالها، تجرّها هذه الأخيرة الى أنفاقٍ مظلمةٍ وهي عاجزة عن الاعتراض أو الرّد.
ما أخطر أن تكون أنت هو المواطن الحرّ، الكفوء، الذي تتباهى بقدراته الدول المجاورة والغربية، إبناً لدولةٍ ضعيفةٍ، ركيكةٍ، بدل أن تدعمك، هدمت أحلامك، جعلتك مهزوماً، نازفاً، حاني الرأس من ثقل الهموم التي كبّدتك إياها.
ما أحزن أن تكون هذا المواطن الذي خبّأ أحلامه ليترك مجالاً لعقله من أجل القدرة على التأقلم و إظهار صلابته المعنوية والنفسية في مواجهة العواصف السياسية والاقتصادية والأمنية التي رمتها عليه دولته الضعيفة.
وما أبشع أن تكون أنت هو الشخص الذي أبدع في التأقلم أمام الرأي العام الخارجي، ولكنه أورث أولاده وأحفاده الصدمات النفسية بدلاً من المشاعر الايجابية والهدوء في التفكير واتخاذ القرارت.
كل ذلك كان لينسى لو استطاعت الدولة أن تكون حازمةً في قرارها الأخير حيال ما قامت به "الدويلة" حين زجّتها في حربٍ غير واضحةٍ تداعياتها وأدخلتها في نفق مظلم لا نعرف إن كانت له نهاية.
ضعف الدولة أمام أبنائها هو نفسه ضعف شخصية الأب في البيت.
فالأب الضعيف لا يعني بالضرورة أنه سيء، أحياناً المقصود به أنه غائب، خائف، متردد؛ وهذه الصفات يقع وطأها سلبياً على الزوجة التي تضطر الى تحمل عبء العائلة وحدها وتفقد إحساسها بالأمان.
أما الأبناء فتضطرب صورة السلطة في أعينهم ويضطروا الى أن يبحثوا عن سلطةٍ بديلة خارج البيت تكون أقوى من سلطة والدهم.
دولتي العزيزة، نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطلب معجزات.
نطلب دولةً حازمةً في قراراتها، واضحةً في رؤيتها، ثابتةً في فرض سلطتها على أراضيها كاملة من دون استثناء.
إن الدولة الضعيفة لا تحمي أبناءها، بل تتركهم فريسةً للخوف، والانقسام، والمجهول.
والتردد في لحظات المفصل التاريخي ليس حياداً… بل خطر.
نريد دولةً واحدةً، بقرارٍ واحدٍ، بسقف قانونٍ واحد.
دولة تحتضن الجميع ولكن لا تتهاون في سيادتها.
دولة لا تدار بردّات الفعل، بل بخطةٍ ومسؤوليةٍ وشجاعة.
تعبنا من العيش في حالة انتظارٍ دائم.
تعبنا من أن يكون مصيرنا رهينة حسابات الآخرين.
تعبنا من أن نُربّي أبناءنا على القلق بدل الأمل.
قوة الدولة ليست قسوة، بل وضوح.
وليست استعراضاً، بل حماية.
نبض