تائهون كطفلة الورق
فرح نسيب نصر
كطفلة الورق يسابق مصيرنا الرياح
فلا يعرف حدسنا مركباً ولا بحاراً
ويغدو كطفلة الورق
طفلة تكابر الشمس بجفونها المتعبة
وتقطف الضوء بنواة روحها
تهرب من ظلها الخافت
وتحتضنها بتملُكٍ من الخلف خلسةً
علّها تطارد قدرها قبل أن يطاردها
تختلس وهجها خلسةً
كما تختلس الأيام وقتاً من أعمارنا
وترمي بضوئها على فتات بلادي
فتات بلادي المقسومة بالدم والطوائف
فتات بلادي التي تحكمها قبائل وعواطف
فتات الدمع والقهر
تنثر ضوءها على ظلال أبطال بلادي
علّها تحييهم
فإن الأبطال أحياء ولو غيبهم ألف موت
تنثر ضوء الشمس على ثوار بلادي
وتحوك أيقونة المجد حول حضورهم الثائر
وتستودع ظلام بلادي في نومٍ عميقٍ
في نوم يخطف الأرواح فلا يترك أنذال الأرض
يبعثرون سلام السماء على الأرض
فلا يترك أنذال الأرض
كالشوك المزركش والمذهّب
كالشوك العالق حتى على جثامين الشعب
والأطفال والعجّز
وتسرق من سهوة الأمل صحوة ضمير
صحوة ضمير كرصاصة الحق
بوجه القاتل والداني
وتسرق من دمعة الشعوب المنكوبة
ضحكة وجع يستفيق الصباح معها غارقاً بالدموع والمطر....
نبض