تحالف نتنياهو... بين نشوة النصر وتصريحات مايك هاكابي
حسين سعيد
في خضم الانشغال الدولي بتطورات الملف النووي الإيراني والحشود العسكرية الأميركية الهائلة في المنطقة، وكثرة التحليلات حول سيناريو وقوع الحرب، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام تصريحاً استراتيجياً حول عزمه تشكيل حلف إقليمي جديد، يضم إلى جانب إسرائيل كلاً من الهند واليونان وقبرص ودولاً عربية.
يستهدف هذا التحالف، بحسب نتنياهو، مواجهة التيار الشيعي وحركات المقاومة التابعة للمحور الإيراني، وفي الوقت نفسه "التيار السني الذي هو في طور النمو"، في إشارة واضحة إلى قوة سنيّة تتكتل، وتحديداً السعودية وتركيا ومصر وباكستان وقوى أخرى.
يحمل هذا التصريح، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مناورة سياسية، في طياته عدة رسائل: أولها، تحويل الأنظار عن التصعيد الإسرائيلي في الضفة وقضم المزيد من أراضي السلطة الفلسطينية؛ وثانيها، إعلان السيطرة الإسرائيلية على معادلة الأمن الإقليمي. لكن الأهم هو تزامنه مع تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب مايك هاكابي، الذي أعاد إحياء الرواية التوراتية لـ "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، كي يؤكد أن ما يجري ليس خطاباً عابراً، إنما هو مشروع متكامل.
ما يثير الانتباه حقاً هو الرد العربي الموحد الذي تلا هذه التصريحات؛ فقد أصدرت 14 دولة عربية وإسلامية بيانات إدانة صارمة، تصدرتها السعودية ومصر والأردن. لكن السؤال الجوهري: هل يهتم نتنياهو حقاً بهذا الرفض؟
تقول الواقعية السياسية إن نتنياهو لا يأخذ المواقف العربية الرسمية في حسبانه، ما دامت هذه الدول تدور في الفلك الأميركي. وما دامت أن العلاقات الدفاعية والاقتصادية مع واشنطن هي الضامن الأساسي لنظمها، فإن الغضب الديبلوماسي لن يتحول إلى أفعال عملية. تُضاف إلى ذلك "نشوة النصر" التي تعيشها إسرائيل بعد الضربات القاسية التي وجهتها إلى "حزب الله" في لبنان و"حماس" في قطاع غزة، وبعد الضربة المباشرة للعمق الإيراني، ما أعاد لها الشعور بالتفوق العسكري المطلق.
إلى ذلك، يراهن نتنياهو على التيار المسيحي الإنجيلي المتشدد في أميركا، الذي يشكل قوة ضغط هائلة في الكونغرس والإعلام، ويمثل رأس حربة في دعم المشروع التوسعي لإسرائيل. هذا الثالوث (إسرائيل + الإنجيليون + التفوق العسكري) يخلق قناعة في تل أبيب مفادها أن أن الرفض العربي مجرد ضجيج إعلامي لن يغير المعادلة.
لكن ثمة متغير وحيد قد يكسر هذه النشوة، ويرسم حدوداً لتهور نتنياهو: الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران. فإذا بادرت الإدارة الأميركية إلى فتح قنوات تفاوض جادة مع إيران لتشمل ملفات الشرق الأوسط برمتها (النووي، أمن الطاقة، العقوبات، النفوذ الإقليمي، الأمن البحري، التحالفات الجيوسياسية)، فإن ذلك سيشكل نقطة تحول استراتيجي.
حتى قبل أن تقدم إيران أي تنازلات كبيرة، مثل هذا الاتفاق يُعيد ترتيب الأولويات الأميركية في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام واقع جديد لم تعد فيه واشنطن خيارها الحصري. كما أن التقارب الأميركي - الإيراني يُجبر الدول العربية على إعادة حساباتها، وربما يدفعها نحو تعزيز استقلاليتها عن المشروع الإسرائيلي، خاصة إذا شعرت أن واشنطن مستعدة للتعامل مع طهران بصفتها شريكاً إقليمياً.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوين: استمرار نتنياهو في قراءته "المنتشية" للمشهد معتمداً على ضعف الموقف العربي والدعم الأميركي، أم تأتي الورقة الإيرانية لتقلب الطاولة وتعيد تشكيل تحالفات المنطقة من جديد لتصبح نشوة النصر الإسرائيلي مجرد فصل في كتاب التاريخ، لا نهاية الحكاية.
نبض