قيام الدولة مسيرة عهد، والتهديد لقاعدة حامات الجوية جارتي في وجه الحجر
زاهي جبرائيل
سيدي رئيس الجمهورية؛
قبل انتخابك بسنوات وحين كان الجميع في ارتباك رماديي الاختيار ما كتبت الا عنك وما ناديت إلا بك. ناديت بك بعد أن رأيتك الأب لمؤسسة عسكرية تعالت فوق جراحاتها، ومنحت الوطن شرعية والمواطن بعض الثقة والإيمان بالصبر. وحين انتُخِبت رئيساً ما زغردتُ لك ولا دبكت، قلت لك، أستودعتك وطني فلا تخيب أملي. فقد رأيت دربك الشائك.
سيدي الرئيس خطاب قسمك كان ضوءاً تهافت عليه المواطنون، كان طاقة أمل انفتحت في قلوبهم بعد صبرٍ مرير وخيبات مؤلمة. هؤلاء المساكين الموجوعين ما أحبوك لأنك رئيسهم، أحبوك لأنهم رأوك الأب الصالح لهم كما كنت لكل أفراد المؤسسة العسكرية، فهل ستخذلهم؟ رأوك مختلفاً غيرك، رأوك منهم، فهل سيكون عهدك كما العهود التي سبقتك؟ العهود التي سبقتك فرزت البلاد بين 85% فقراء مساكين هاجرين "مأكولين" و15% أثرياء فاحشي الطباع رابضين على مقدرات البلد وخيراته "آكلين". لهؤلاء المساكين، هذا العهد هو عهد جوزف عون، ومع حفظ الألقاب، لا عهد نبيه بري ولا عهد نواف سلام ولا عهد اي تنظيم متواجد على الأرض اللبنانية. إن فشل عهدك، لا قدًر الله، المساكين سيستسلمون لقدرهم العذابي، سيغرقون في خيباتهم، وسيقولون جوزف عون خذلنا، طِلِع متل غيرو. أولادك العسكريين سيقولون نسينا. أنت سيد العهد رَجُلهم القوي، أنت أملهم القادِر، وعقرب الساعة لا يتوقف والسنة وراء الباب والست سنوات لحظة، ولا مكان في عهدك وحقبته غير الاعتيادية لقرارات رتيبة.

سيدي الرئيس هل أنت راضٍ ومقتنع ببنود الجباية في الموازنة؟ أنت تعرف أن مصادر جباية الخيرات ليست في جيوب المساكين الخاوية. أنت تعرف أين هي الخيرات وفي أي جيوب وكيف وصلت إلى هذه الجيوب. أنت يا فخامة الرئيس وعهدك على مفترق طرق، وأنت للآن لا تستطيع الاختيار. عهدك لينطلق بالدولة يحتاج موارد والموارد من الخارج ليست بثابتة ولا هي دون مقابل. أما في موارد الداخل، في حال اخترت الجباية من جيوب المساكين، فيغرق عهدك وينطفئ نوره، وإن اخترت الجباية من الجيوب المتخمة تخاف أن يتفجر عهدك. حتى ثروات البلد ومقدراته غير مسموح المس بها قبل قيام الدولة، دولة المؤسسات والعدالة وألا تفعًل الهدر أكثر في جيوب السماسرة. صادق وزير ماليتك حين قال كيف أجبي من الكسارات والمقالع فهي مسألة شائكة، فهو يعرف لمن هي هذه الكسارات والمقالع ومن وراءها وكذلك منافع الأملاك البحرية ومناقصات المشاريع الكبيرة، ويعرف جيداً كل دولار كيف طار من محفظة الوطن وأين هو الآن، ولا يستطيع الحساب ولا تستطيع أنت يا سيدي الحساب أيضاً، الا إذا أعلنتها ثورة الحق على الباطل وشهرت سيف المحاسبة، وهذا أكبر قرار في مسيرة عهدك ومخاطر اتخاذه كثيرة. من هنا البداية ومسألة العدو الإسرائيلي تأتي بعد هذا، فلا نستطيع انتشال الوطن من إسرائيل بلا دولة، ولا دولة دون شعب والشعب هو فئة الـ 85% من الفقراء، فالـ 15% لا يريدون دولة وقد صاروا هم الدولة. خذ قرارك يا أيها القائد المغوار وابنِ أسس الدولة المتينة ولا تتردد، ومن هنا أنتقل للتهديد الذي يروجون له لقاعدة حامات الجوية.
يا جارتي الغالية، يتناقلون أخبار تهديدات لك؟ لماذا يهددونكِ؟ أنت على أرض وطنك، أنت شرعية وطنك، كل منشآتك بأرضها هي للجيش اللبناني الذي تعترف به كل الأمم. وجود خبراء أجانب ضمن برامج تبادل الخبرات بين الجيوش هو من استراتيجيات كل الجيوش، إنما الأرض أرض لبنانية والجيش جيش لبناني وإن تحول التهديد حقيقة فالضربة لن تجرح أي من الخبراء الأجانب لأنها لا تريد أن تجرحهم، والدم الذي سيسيل سيكون دماً لبنانياً لجنود لبنانيين على أرض لبنانية عائدة للجيش اللبناني، وهذا لا يحدث إلا بين الأعداء والشعب اللبناني ما كان عوداً لإيران فالشباب اللبناني مات في قضيتها، وتهدُم الوطن ليست بعيدة عنه أسبابها. لو عندنا دولة متماسكة دولة قادرة دولة بشعبها ولشعبها خيراتها وسياساتها صلبة لأجلها، من هنا في الوطن الى دنيا الإنتشار، ما كان تجرأ أحد على تهديد أرضنا، فكما قلت، البداية ليست من عند الأعداء، البداية من عندنا، البداية فينا نحن، وهذا هو القرار الكبير والقائد من يتخذه.
لحين اتخاذه، يا قاعدة حامات الجوية يا جارتي في وجه الحجر، يا شرعية وطن في أرضي وبقاء دولة في قلبي. يا من طلعات نسورك صارت جزءاً من حياتي... تتغير الأسماء وتتغير الوجوه لكن الرسالة نفسها، نفس المهمة ونفس التضحية ونفس الهدف. اليوم كما الأمس وقبله، العلم اللبناني وحده يرفرف فوق أرضك ونسور الجيش اللبناني يحلقون في السماء. فيا نسور الجو في سلاح الجو اللبناني سآتي بخيمتي وأنصبها وسطكم أحمل الخطر معكم وإن لا قدر الله سالت الدماء الزكية فليسِل دمي مع دمكم وأي شرف وعزَة لي أكبر من هذا، والحياة ما هي إلا سعي لحلول وموقف حازم.
حماك الله يا جيش لبنان، حماكم الله يا نسور لبنان، حماك الله يا وطني
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
نبض