المناورات الإيرانية-الروسية-الصينية في مضيق هرمز: بين الاستعراض والضغط نحو التفاهم
حسين سعيد
يشهد مضيق هرمز مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا والصين، استكمالاً لسلسلة تدريبات دورية بدأت منذ عام 2019. المناورات، التي تزامنت مع حشد أميركي واسع قرب السواحل الإيرانية، ليست مجرد تدريب بحري، بل رسالة استراتيجية ورمزية قوية: إيران تعرض قوتها البحرية وقدرتها على التحكم في ممرات الطاقة الحيوية، بينما روسيا والصين ترسخان حضوراً رمزيًا ويختبران ردود واشنطن من دون الانخراط المباشر في صراع.
في قلب هذه الديناميكية، يبرز التوازن بين القدرة الإيرانية على التعطيل الإقليمي والقوة الأميركية الهائلة. إيران دولة عقائدية، متماسكة إقليمياً، ولا تتهاون في تحالفاتها أو ملفها الصاروخي. بالمقابل، الولايات المتحدة تتفوق عسكرياً وتكنولوجياً، لكنها تواجه كلفة عالية لأي مواجهة شاملة، ما يجعل خيار الاتفاق أو التفاوض أكثر عقلانية من الحرب.
من جهة أخرى، يجب التمييز بين الأهداف: الملف النووي الإيراني يمثل المطلب الأميركي الرئيسي، بينما الملف الصاروخي والاستراتيجي هو الهدف الإسرائيلي. تفسر هذه الاختلافات جزئياً استراتيجيات الضغط المعقدة: واشنطن تستطيع الاستفادة من التهديد العسكري لاستعراض قوتها، لكنها ليست مستعدة للحرب، بينما إسرائيل تسعى لإبقاء ضغط مستمراً على طهران.
رغم كل الأجواء المتوترة والتشاؤمية، التاريخ يعلّمنا أن الدول المتنازعة غالباً ما تصل في النهاية إلى تفاهمات أفضل من الحرب، خصوصاً إذا كانت تعرف نقاط قوة بعضهما البعض. الإشارات الأخيرة غالباً ما تكون مخفية أو ملتبسة في البداية، لكنها تمهد الطريق لاتفاقات تحافظ على مصالح الأطراف، بما في ذلك إيران وواشنطن، دون مواجهة عسكرية مباشرة.
في النهاية، هذه المناورات تظهر أن إدارة التوترات عبر الاستعراض العسكري والضغط السياسي يمكن أن تكون أكثر فعالية من الانجرار إلى حرب مفتوحة. إيران تحقق استعراض نفوذها، والصين وروسيا ترسخان وجودهما الرمزي، وواشنطن توازن بين تهديد الحرب وإتاحة الفرصة لاتفاق نووي محسوب، بينما تبقى مصالح إسرائيلية متصلة بالملف الصاروخي قائمة. كل ذلك يجعل الاتفاق والتفاهم أكثر احتمالاً من الحرب الشاملة في المرحلة الحالية.
نبض