زيادة رواتب القطاع العام بين الضرورة و المخاطر
د. خلدون عبد الصمد
زيادة رواتب القطاع العام في لبنان تشكل ملفاً شائكاً بين الحقوق المعيشية الواجبة والضرورية وبين القدرة المالية المتعثرة للدولة. فبعد الكارثة المالية من آخر زيادة للقطاع العام ومحاولة الحكومة الحالية إعادة الوضع المالي الى السكة الصحيحة، برزت مطالبات الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام لأجل الحصول على الانصاف في ظل التضخم في الاسعار وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية في الأسواق.
فمن جهة ضرورة الزيادة للرواتب يجب التوقف عند البعد الانساني للموظف، فقيمة الرواتب الفعلية انخفضت بشكل حاد منذ عام 2019 وتكفلت الدولة زيادات موقتة لا تدخل ضمن أساس الرواتب لأجل استمرارية المرفق العام، ولكن هذه الزيادات اصطدمت بالتقاعد و قيمة الرواتب التقاعدية أو تعويضات الصرف...

أما من جهة مخاطر الزيادة الاقتصادية، إن حصلت، فالخوف كل الخوف من زيادة التضخم و تقلبات سعر الصرف من جديد نظراً الى طبيعة زيادة النفقات وحجمها نسبة الى الكتلة النقدية. فالرواتب توازي ما يقارب نصف الميزانية العامة للدولة مع انخفاض الايرادات، بالاضافة الى تحذيرات صندوق النقد الدولي للعمل على موازنة النفقات والإيرادات قدر المستطاع لحماية الاستقرار المالي.
إذن، فالوضع الحالي في لبنان في ما خص هذا الموضوع يقع بين حقوق ضرورية ومخاطر يراها كل اقتصادي ومالي، والحكومة الحالية لا تحسد على وضعها في اتخاذ كلا القرارين، لذلك نكرر ونعيد أن الخلاص من الأزمات في لبنان بحاجة الى تكاثف الجهود والقيام بحلول جذريةٍ إقتصاديةً تحمي كلاً من الدولة والمواطن.
نبض