برسم الرؤساء الثلاثة
عبدالله واكيم
عميد ركن متقاعد
كثر الحديث أخيراً عن مشروع " إيكوشار" أو ما يعرف بـ"الأوتوستراد الدائري" الذي يضرب منطقة بكاملها من خلدة إلى مشارف العقيبة، وعن الغبن الذي ألحقه بنا مدة ستين عاماً من الإهمال والمماطلة، والسلبيات التي يخلفها في حال إعادة إحيائه، بعدما ألغي حكما عام 2022 تطبيقاً لأحكام المادتين 17 و18 من قانون الاستملاك، وقد أكد مجلس الوزراء ذلك وقرر حينها شطب جميع الإشارات عن الإفادات العقارية وسندات التمليك.
نتساءل هنا، من أباح لمجلس الإنماء والإعمار تدمير مناطقنا مجدداً وتهجير أهلنا، وإفراغ المناطق المسيحية من سكانها؟ ومن أين له حق الطلب من مديرية التنظيم المدني التريث في إعطاء إفادات ارتفاق وتخطيط نظيفة لأصحاب العلاقة؟
إذا أصرّ مجلسكم الكريم على إحياء هذا المشروع، فيلكن، وهذه هرطقة دستورية، وأكبر مخالفة ترتكب في حق القانون. فليستملك الأراضي المصابة بالتخطيط الآن ويدفع ثمنها فوراً ونقداً وفق السعر الرائج، بدل اللجوء إلى سندات الخزينة المقسطة، وإلا فليفتش عن بدائل ويخيّط "بغير مسلّة".
هناك العديد من المشاريع البديلة كلفتها أقل، من بينها مشروع "لينور" ومشروع إقامة جسر بحري معلق يمتد من طبرجا إلى الكرنتينا. لماذا الإصرار على رفضها والتمسك بمشروع "إيكوشار"؟ ربما المشاريع البديلة لا تفي بالغرض وليست مغرية ومربحة مادياً كما يدعي البعض.
يا للأسف الشديد، اتضح بصورة مؤكدة لا تقبل الشك أن هذا المجلس سلطوي بامتياز، لا مراقبة عليه ولا مساءلة ولا يسمح بإجراء استقصاء قانوني أو قضائي كما أشار إلى ذلك أخيراً بالفم الملآن على شاشة الـ LBC أحد الإعلاميين المشهود لهم بالصراحة والشجاعة.
أمام هذا الواقع المرير، نناشد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المشهود له بحماية القانون، ودولة الرئيس نبيه بري الحقوقي المخضرم، ودولة الرئيس نوّاف سلام القاضي النزيه، إذا أرادوا بناء دولة على صورتهم ومثالهم، التدخل الفوري والتصدي ببسالة وجرأة لإلغاء هذا المخطط الجهنمي المدمّر ونصرة المالكين وإعادة الحق إلى نصابه.
أخيراً، يا حضرة رئيس مجلس الإنماء والإعمار والأعضاء، اعلموا أن ليس بتنفيذ أوتوستراد كهذا تبنى الأوطان وتعالج زحمة السير. الأوطان تبنى بالأخلاق والأخلاق فقط. خافوا ربكم إذا لم تنصفونا، فلعنة التاريخ والأجيال ستلاحقكم أينما كنتم. هناك رب يرى ويحاسب. وكما يقول المثل "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".
ثقوا بأن هناك نقمة عارمة على تصرفاتكم الظالمة والعبثية.
نحن أصحاب حق، لا نلتمس شفاعة أو منّة أو وساطة من أحد، بل نطالب بتطبيق القانون.
نبض