مستقبل المفاوضات الإيرانية في ظل التحولات الإقليمية والدولية

منبر 10-02-2026 | 12:14

مستقبل المفاوضات الإيرانية في ظل التحولات الإقليمية والدولية

تشهد المفاوضات الإيرانية في المرحلة الراهنة وضعاً بالغ التعقيد، نتيجة تداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على مسارها ومستقبلها.
مستقبل المفاوضات الإيرانية في ظل التحولات الإقليمية والدولية
علما الولايات المتحدة وايران
Smaller Bigger

سجاد عابدی

 

 

 

تشهد المفاوضات الإيرانية في المرحلة الراهنة وضعاً بالغ التعقيد، نتيجة تداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على مسارها ومستقبلها. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، دخلت المفاوضات بين إيران والقوى الغربية في حالة من المدّ والجزر، بحيث طغت الشكوك المتبادلة على أي محاولة لبناء الثقة المستدامة. واليوم، مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يبرز السؤال الجوهري: إلى أين تتجه المفاوضات الإيرانية؟
أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مستقبل هذه المفاوضات يتمثل في المشهد السياسي الداخلي في إيران. فصانع القرار الإيراني ينطلق من معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على السيادة الوطنية، وضمان المصالح الاقتصادية، وعدم تقديم تنازلات تُفسَّر داخلياً على أنها ضعف أمام الضغوط الخارجية. كما أن الرأي العام الإيراني، المتأثر بالأوضاع الاقتصادية والعقوبات، بات أكثر حساسية حيال نتائج أي مفاوضات، ما يفرض على الحكومة تحقيق توازن بين الواقعية السياسية والخطاب الثوري التقليدي.

في المقابل، تواجه الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تحديات داخلية لا تقل تعقيداً. فالانقسام السياسي الداخلي في واشنطن، إلى جانب اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يحدّ من قدرة أي إدارة أميركية على اتخاذ قرارات جريئة حيال إيران. كما أن التجربة السابقة للاتفاق النووي جعلت بعض الأطراف الغربية أكثر حذراً، مطالبةً بضمانات أشد صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والسياسات الإقليمية لطهران.
على الصعيد الإقليمي، تلعب المتغيرات في الشرق الأوسط دوراً محورياً في رسم مستقبل المفاوضات. فقد أدت التوترات المستمرة في الخليج، إضافة إلى النزاعات في اليمن وسوريا ولبنان، إلى تعقيد المشهد التفاوضي. بعض القوى الإقليمية ينظر بعين الريبة إلى أي تقارب بين إيران والغرب، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي المقابل، ترى إيران أن أمنها القومي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدورها الإقليمي، وترفض فصل الملفات الإقليمية عن سياقها الاستراتيجي الأوسع.
من جهة أخرى، لا يمكن إغفال الدور المتنامي للقوى الدولية غير الغربية، مثل روسيا والصين، في مستقبل المفاوضات الإيرانية. فقد وفّرت هذه الدول لإيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية والاقتصادية، ما قلّل نسبياً من تأثير العقوبات الغربية. هذا التعدد في الشركاء الدوليين يمنح إيران أوراق قوة إضافية، لكنه في الوقت نفسه قد يطيل أمد المفاوضات، إذ يخفف من الإلحاح على التوصل إلى اتفاق سريع مع الغرب.
ورغم هذه التعقيدات، لا يزال خيار التفاوض قائماً بوصفه المسار الأقل تكلفة لجميع الأطراف. فإيران بحاجة إلى تخفيف العقوبات لإنعاش اقتصادها وتحسين مستوى معيشة مواطنيها، بينما يسعى الغرب إلى الحد من التوترات النووية وتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري. لذلك، من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات غير مباشرة أو جزئية، تركز على خطوات تدريجية لبناء الثقة، بدلاً من اتفاق شامل وفوري.
في الختام، يمكن القول إن مستقبل المفاوضات الإيرانية سيظل رهناً بتوازن دقيق بين الإرادة السياسية والضغوط الواقعية. فغياب الثقة، وتعدد الفاعلين، وتشابك الملفات، كلها عوامل تجعل الطريق نحو اتفاق نهائي طويلاً ومعقداً. ومع ذلك، فإن استمرار الحوار، حتى في حدوده الدنيا، يبقى أفضل من القطيعة الكاملة، إذ يفتح نافذة أمل أمام حلول ديبلوماسية قد تنضج مع تغيّر الظروف الإقليمية والدولية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد