مرآتي
ناريمان الناشف
إنّما العيون نواطق،
وحين ثبّتِّ عينيك فيّ،
شعرتُ أنني متَّهَمة بالرغبة،
وأنك القاضي الذي لا ينكر الجريمة
ولا تمنح البراءة.
نظرتك لا تُغوي، هي تقتحم.
تخلع عنّي اسمي، موقعي، وأخلاقي الموقتة،
وتتركني امرأةً عزلاء
ترتجف لأنك تعرف أين أضع ضعفي.

في عينيك قسوة الرجل التي لا تعتذر،
تشتهي السيطرة كما تُشتهى،
وتدعني معلّقة بين اقترابٍ قاتل
وبُعدٍ يذبح ببطء.
ولأن قلبك لا يربّت…
يضغط على روحي حتى أسمع تصدّعي.
كلّ ما فيك خطر،
حتى صمتك مشحون،
حتى غضبك مغوٍ،
حتى لا مبالاتك تجرّني من عنقي
إلى هاويةٍ أريدها.
إنّما العيون نواطق،
وعيناك لم تقُلا شيئاً يمكن النجاة منه.
قالتا: أنتِ قابلة للكسر… وهذا يكفي.
لم تكن رغبة،
ولا عشقاً مشوّهاً،
كنتُ مجرّد نظرة ناجحة
لرجلٍ يعرف كيف يضغط
حتى ينطفئ الصوت من الداخل
من دون أن يترك كدمةً واحدة
وكأن ارتجافي لم يكن عارضاً جانبياً
لعيونك المغلفة بالقوة.
تركتني أراجع نفسي وأنفاسي
إنّما العيون نواطق،
وعيناك قالتا الصدمة الأخيرة:
لم أكسركِ…
أنتِ كنتِ مكسورة،
وأنا فقط نظرت.
ومنذها، كلّ مرآةٍ لا تؤلمني
لا أكذّبها فحسب… بل أكسرها.
نبض