ثقب إبستين الأسود: التحالف الشيطاني بين إمبراطورية روتشيلد والموساد والنخبة
أكرم بزي
تتشابك خيوط قضية جيفري إبستين لتكشف عن شبكة نفوذ دولية عابرة للقارات، حيث تشير وثائق وزارة العدل الأميركية المنشورة بتاريخ 1-1-2026 إلى ارتباطات مالية واستخباراتية عميقة تبدأ من عائلة روتشيلد الشهيرة، وتحديداً من خلال أريان دي روتشيلد التي تولت رئاسة مجموعة إدموند دي روتشيلد المصرفية، إذ كشف تحقيق استقصائي لوكالة الأناضول بتاريخ 1-2-2026 عن اتفاقية موقعة في 5-10-2015، تلتزم فيها المجموعة دفع مبلغ 25 مليون دولار لشركة ساوثرن ترست المملوكة لإبستين في مقابل تطوير خوارزميات وتحليلات مخاطر غامضة، وهو ما يربط إبستين بجهة مالية لها تاريخ طويل في تمويل المشاريع الاستيطانية في فلسطين، خصوصاً أن الصندوق يحمل اسم البارون إدموند دي روتشيلد الذي كان الممول الأول للمستوطنات اليهودية في ثمانينات القرن التاسع عشر، وقد تبين من خلال تدقيق المراسلات الذي استعرضته صحيفة "نيويورك تايمز" في تقاريرها بتاريخ 10-1-2026 أن إبستين كان يلعب دور الوسيط المالي لتسهيل صفقات كبرى بين بنوك دولية وجهات استثمارية في تل أبيب، مستغلاً علاقاته بأريان وزوجها الراحل بنيامين دي روتشيلد، إذ تظهر السجلات أن إبستين نسّق أكثر من 12 لقاء لأريان دي روتشيلد مع مسؤولين ماليين ونخب سياسية بين عامي 2013 و2019، مما يعكس تغلغلاً يفوق مجرد إدارة الثروات إلى هندسة التحالفات الدولية الكبرى وتوجيه السياسات النقدية والسياسية خلف الكواليس.

وفي الجانب الاستخباراتي، تضمنت ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي كُشف عنها بتاريخ 15-1-2026 تكهنات قوية حيال عمل إبستين كعميل لصالح الموساد الإسرائيلي والمخابرات المركزية الأميركية، مع الإشارة إلى دوره كحلقة وصل لجمع المعلومات والابتزاز. وتبرز في هذا السياق علاقته الوثيقة بالبروفسور آلان ديرشويتز الذي كان أستاذاً لجوش وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى صلته المباشرة برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك الذي تلقى تمويلاً لشركاته التكنولوجية والأمنية من إبستين، إذ كشف وثائقي لشبكة "الجزيرة" بتاريخ 20-12-2025 أن باراك زار منازل إبستين في نيويورك وجزيرته الخاصة عشرات المرات، وكان يتمتع بحماية أمنية خاصة أثناء هذه الزيارات. كذلك ورد اسم بنيامين نتنياهو في سياق مراسلات إلكترونية تعود الى نيسان\إبريل 2009، تزامنت فيها زياراته للصين وواشنطن مع رسائل غامضة أرسلها إبستين الى شخص مجهول يعبّر فيها عن إعجابه بفيديو تعذيب ويسأل عن حال المخاطب المتواجد في الصين آنذاك، وهي المراسلات التي جرى ربطها زمنياً بتحركات ديبلوماسية رفيعة المستوى في 5-2009، إذ تشير تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن إبستين كان يمتلك نظاماً متطوراً للمراقبة والأرشفة في جميع منازله، شمل كاميرات مخفية في غرف النوم والمكاتب، مما سمح له بجمع مكتبة ضخمة من الفيديوهات التي تورِّط قادة العالم الكبار في مواقف لا أخلاقية لضمان استمرار نفوذه وحمايته القانونية من أي ملاحقة مستقبلية.
وتنتقل الصدمة إلى مستوى آخر عند الحديث عن جزيرة ليتل سانت جيمس الملقبة بـ"جزيرة المتعة"، حيث كشفت سجلات المحكمة الفيدرالية في مانهاتن ضمن قضية فيرجينيا جيوفري المنشورة بتاريخ 5-1-2024 عن ممارسات تتجاوز الجرائم التقليدية إلى طقوس غريبة، شملت تسمية حساب بنكي باسم بعل، وهو إله كنعاني ارتبط في التاريخ القديم بتضحيات البشر. كذلك وردت في محاضر التحقيق إيميلات متبادلة في عام 2019 تشير إلى شهادات ضحايا تحدثوا عن طقوس تضحية دموية واعتداءات عنيفة على متن يخوت خاصة، تضمنت ادعاءات طاولت شخصيات سياسية مثل بيل كلينتون الذي تظهر سجلات طيران طائرة "لوليتا إكسبريس" التي استعرضتها شبكة "سي إن إن" بالعربية بتاريخ 3-1-2026 سفره مع إبستين 26 مرة بأسماء مستعارة أحياناً، والأمير أندرو دوق يورك الذي واجه اتهامات مباشرة بالاعتداء، بل وصلت في بعض الشهادات المسربة إلى ذكر أسماء رؤساء سابقين مثل جورج بوش الأب وشخصيات من النخبة العالمية مثل ستيفن هوكينغ وبيل غيتس، إذ كشفت "نيويورك تايمز" أن غيتس التقى إبستين مراراً لمناقشة مشاريع خيرية مزعومة رغم تحذيرات المحيطين به، مما يعزز فرضية استخدام هذه الأنشطة لضمان ولاء النخب العالمية عبر التوريط والابتزاز، وفق ما أشار إليه تقرير الأمم المتحدة حول الاتجار بالبشر وشبكات الاستغلال الدولية بتاريخ 12-1-2026، والذي لفت إلى وجود بروتوكولات صارمة لنقل الفتيات عبر حدود دولية، وتوفير غطاء أمني لهن تحت مسميات وظائف وهمية كمدلكات أو موظفات إداريات في شركات واجهة.
إن ما كشفته وثائق وزارة العدل الأميركية بتاريخ 1-1-2026 يتجاوز مجرد الفضيحة الجنسية ليصل إلى مستوى المؤامرة الدولية المنظمة، بحيث تبين أن إبستين كان يطمح الى إنشاء مزرعة بشرية في مزرعته "زورو" في نيو مكسيكو لتحسين النسل البشري وفق رؤية مشوّهة للعلم تسمى الـ"يوجينيا"، وهي أفكار شاركه فيها علماء وباحثون مرموقون من جامعة هارفارد ومعهد مساتشوستس للتكنولوجيا كانوا يتلقون منحاً مالية ضخمة منه. وتظهر الوثائق أن إبستين كان على اتصال دائم مع غزلين ماكسويل، إبنة إمبراطور الإعلام روبرت ماكسويل الذي كانت له روابط وثيقة بالاستخبارات البريطانية والإسرائيلية، مما يؤكد أن الشبكة كانت توريثاً لنفوذ استخباراتي قديم تم تطويره باستخدام التقنيات الحديثة والابتزاز الرقمي. وإن تزامن سقوط إبستين مع تغيرات في موازين القوى العالمية يشير إلى أن تصفيته في زنزانته بتاريخ 10-8-2019 لم تكن انتحاراً بقدر ما كانت عملية إسكات لأهم صندوق أسود في القرن الحادي والعشرين، لتظل الأسرار المتعلقة بهويته الحقيقية ومن كان يديره فعلياً لغزاً يحاول المحققون فك شفراته عبر ملايين الوثائق التي تخرج الى النور يوماً بعد يوم، كاشفة عن وجه قبيح للنظام العالمي الذي يدعي الديموقراطية بينما تدار مفاصله خلف أبواب مغلقة وتحت ستار طقوس قديمة وأموال مجهولة المصدر، إذ عثر على لوحات فنية غريبة في منزله تصور رؤساء أميركيين بملابس نسائية، مما يعكس رغبته في تحقير السلطة التي كان يبتزها ويسيطر عليها.
وفي تفاصيل إضافية أوردتها "نيويورك تايمز" بتاريخ 10-1-2026، تبين أن أريان دي روتشيلد كانت تتبادل مع إبستين مئات الرسائل الإلكترونية التي لم تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل شملت تنسيقاً لإدارة مشاريع فنية وتعليمية في إسرائيل، مما يوضح كيف يتم استخدام القوة الناعمة والأعمال الخيرية واجهة لنشاطات أكثر تعقيداً. كما أظهرت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي لعام 2026 أن إبستين كان يمتلك استثمارات ضخمة في قطاع التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، وكان يسعى لامتلاك قواعد بيانات ضخمة عن الحمض النووي لنخب العالم، وهو ما يفسر اهتمام أجهزة الاستخبارات به كونه يمتلك مفاتيح السيطرة على مستقبل القيادات السياسية. وقد ورد في تقارير سرية ضمن وثائق وزارة العدل لعام 2026 أن إبستين كان قد أعد ملفات مفصلة عن كل ضيف زار جزيرته، تشمل عيّنات حيوية وتسجيلات صوتية ومرئية بدقة عالية، تم إخفاء نسخ منها في مواقع مجهولة حول العالم لتكون بمثابة تأمين لحلفائه أو قنبلة موقوتة لخصومه، مما يجعل قضية إبستين أكبر من مجرد ملف قضائي، بل هي معركة على الحقيقة والذاكرة والعدالة في مواجهة قوى تسيطر على المال والإعلام والقرار السياسي. ويبرز دور غزلين ماكسويل مديرة لوجستية للشبكة كانت تعرف كل كبيرة وصغيرة عن الشخصيات المتورطة وكيفية إرضائها في مقابل الحصول على تنازلات سياسية واقتصادية كبرى تخدم أجندات القوى التي كان إبستين يعمل لحسابها بشكل مباشر أو غير مباشر.
نبض