إرهاق وتفتيت أعصاب

منبر 05-02-2026 | 12:34

إرهاق وتفتيت أعصاب

لست واصفاً ما يلي شاكياً على أحد، أو لأحد، من الناس أو من في المنظومة السياسية المارقة؛ ولا عتباً على الذين ضاقت في وجوههم سبل العيش، وغابت عن حياتهم مشاعر الراحة والسعادة والاستقرار والأمن والأمان، بل أكتب من قبيل إعادة تأهيل جهازي العصبي والنفسي من أجل الاستمرار والبقاء في هذا الكيان اللبناني المتهالك أبداً منذ سنين نعومة أظفاري، حتى يومنا هذا، ولا أدري إلى متى!
إرهاق وتفتيت أعصاب
تعبيرية
Smaller Bigger

سعد نسيب عطاالله

 

 

لست واصفاً ما يلي شاكياً على أحد، أو لأحد، من الناس أو من في المنظومة السياسية المارقة؛ ولا عتباً على الذين ضاقت في وجوههم سبل العيش، وغابت عن حياتهم مشاعر الراحة والسعادة والاستقرار والأمن والأمان، بل أكتب من قبيل إعادة تأهيل جهازي العصبي والنفسي من أجل الاستمرار والبقاء في هذا الكيان اللبناني المتهالك أبداً منذ سنين نعومة أظفاري، حتى يومنا هذا، ولا أدري إلى متى!

أصحو كل يوم باكراً، لا تحضيراً للذهاب إلى عملي، لأنني عاطل عن العمل، ولا لرعاية وتوجيه أولادي قبل ذهابهم إلى الجامعة، أو إلى أعمالهم، لأنني عازب منذ ولادتي، إنما للتخلص من فترة الاستلقاء في الفراش لمدة تتخطى العشر ساعات ليلياً، تتخالط فيها الأحلام بالكوابيس، وبطء مرور الزمن مع صحوات التفكير والغرق في متاهات واحتمالات اليوم التالي.

أخلع عني ثياب النوم فوراً وأستبدلها برداء يتماشى مع مخالطة الناس بأدب ولياقة. 

تتنازعني بعد تناول الفطور أفكار وخطط حول إمكانية تغيير روتيني اليومي الخامل، إلى أن ينتهي الأمر بي إلى الخروج بسيارتي العتيقة البسيطة، الخالية من كل ما هو آلي، أي اوتوماتيكي، التي من شأنها تخفيف متاعب القيادة خلال زحمات السير، وخاصة عند الوصول إلى " أعناق زجاجات" الطرقات المتتالية!

تنتزع هذه "الأعناق" بعضاً من تماسك أعصابي وعضلاتي المتآكلة، من كابح السيارة حيناً، ومن فاصل السرعات حينا آخر؛ وكذلك تنافس وتسابق السائقين حولي، في تصرفات أنانية للحصول على أفضلية المرور، بالتوازي مع نظراتهم الغاضبة، وحركات أصابع أيديهم غير الراقية.

أركن السيارة في موقف مركز تسوق تجاري، رغبة بشراء بعض حاجيات حياتية عادية، متوفرة أيضاً في الحانوت الملاصق لمنزلي، لكنها تسمح لي بالتواجد مع ناس غرباء، يتدافعون على عروضات تافهة لأفضلية الحصول عليها دون حاجتهم لها في أغلب الأحيان.

تتبدد حينئذ قدراتي الذهنية وأهبط إلى دهليز متابعة شجارهم وغضبهم، ومشاهدة تلاطم سلال التسوق الحديدية.

أحاول استرجاع تركيزي الذهني في التوجه إلى مقهى في الطابق العلوي للمركز التجاري، فإذا بي أمام مساحة تعج بالطاولات والكراسي الخاوية من جميع من تعودت أن لقياهم أو ومشاهدتهم في السابق، لا بل مكان خال من أي حضور بشري متحرك!

أعود إلى السيارة خائباً، ألملم خطواتي ببطء وتؤدة حتى يمضي زمن ولو قصير من عمر النهار المنهار.

لا تختلف طريق العودة إلى المنزل عن سابقتها، لا بل أدخل إلى دارتي مجدداً ناهكاً ما تبقى من أواصر أعصابي وعضلاتي المتراخية.

لا أحسبني وحيداً ومتهالكاً  في الكيان اللبناني المتهالك، بل يشاركني في ذلك، ولو افتراضياً، الكثيرات والكثيرون من الذين كانوا يظنون طوال سنين نشاطهم الوظيفي، انهم ماضون نحو سنوات راحة واستقرار وراحة بال، فانتهى بنا جميعاً الأمر  بالوصول إلى سنين شبيهة بمكب للقمامة، استهلكتها منظومة طائفية مذهبية، وبصفتها مثل "علكة "  انتهت فعالية لعاب حلاوتها.

العلامات الدالة

مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
شمال إفريقيا 2/4/2026 11:17:00 PM
أحمد القذافي ينشر رواية اغتيال سيف الإسلام ويطالب بتحقيق شفاف
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.