أوروبا "جارية" في "الحرملك الأميركي"!

منبر 04-02-2026 | 15:24

أوروبا "جارية" في "الحرملك الأميركي"!

الأخطر  هو نجاح ترامب في إظهار دول الاتحاد الأوروبي جميعها من دون استثناء، أقل من "جوارٍ" لدى البيت الأبيض في "الحرملك الأميركي"
أوروبا "جارية" في "الحرملك الأميركي"!
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

عماد جودية

أخطر ما قام به الرئيس الأميركي المثير للجدل دونالد ترامب منذ لحظة دخوله البيت الأبيض قبل أكثر من سنة، ليس موقفه ضد الصين وخصوم بلاده كإيران وكوريا الشمالية وروسيا، ولا تماهيه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودعم خطوات حكومته، سواء في تدمير غزة وتهجير سكانها وقتلهم أو في ضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي بعد موافقته السابقة خلال ولايته الأولى عام 2018 على ضم القدس الشرقية ونقل السفارة الأميركية إليها واعتبارها عاصمة إسرائيل، ولا الهجوم الذي نفذه على فنزويلا وأسفر عن اعتقال رئيسها مع زوجته ونقلهما مخفورين إلى سجن فيديرالي في نيوريورك، ولا فرضه زيادة الرسوم الجمركية على السلع الأميركية التي يستوردها الحلفاء والأصدقاء قبل الخصوم، ولا القرارات الداخلية التي ضيّق فيها على المهاجرين من دول أميركا اللاتينية والإفريقية الذين يتوافدون خلسة إلى بلاده، ولا تهديداته المستمرة لإيران ونظامها، وسلاح "حزب الله" في لبنان، ولا مطالبته العلنية بامتلاك بلاده جزيرة غرينلاند، ولا الجهود التي يبذلها لإنهاء الحرب الأوكرانية - الروسية.

 

الأخطر من كل ذلك هو نجاحه في إظهار دول الاتحاد الأوروبي جميعها من دون استثناء، أقل من "جوارٍ" لدى البيت الأبيض في "الحرملك الأميركي"! 

والواقع أن ترامب، بمواقفه الاستفزازية، كشف كيف أن هذه القارة التي تعتدّ دولها بتقدمها وبتطور مجتمعاتها وتحضر أبنائها وقوتها العسكرية تحت علم حلف الناتو الذي يعدّ الأقوى على الساحة الدولية، تقاد من رؤساء ومسؤولين هزيلي الأداء، يفتقرون إلى الثقافة والمعرفة الواسعة. وقد أظهر ترامب مونته الكبيرة، بل سطوته عليهم، عندما استدعاهم إلى مكتبه في البيت الأبيض وأجلسهم أمامه، ليس كتلاميذ المدرسة الابتدائية، بل كأطفال حضانة. وبدأ بتأنيبهم وتوجيه الانتقادات الحادة، وهم صامتون مذهولون يستمعون إليه طائعين، فيما هو يهددهم ويطالبهم بزيادة مخصصات دولهم في موازنة حلف الناتو، وإلا سيضطر إلى فرط عقده وانسحاب بلاده منه التي تدفع 65 في المئة من ميزانيته، لتدافع عن دولهم، كي تبقى شعوبهم في رخائها وأمانها، علما أن لا تهديد للمصالح الأميركية في أوروبا كما صرّح هو. وأضاف: "لو لم أكن هنا لما كان حلف شمال الأطلسي، لكان ذهب إلى مزبلة التاريخ".

 

والمضحك المبكي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اضطر قبل شهرين إلى أن ينتظر ثلث ساعة هو ووزير خارجيته ومساعدوه أثناء توجهه مساء من مقر إقامته في أحد فنادق نيويورك إلى مبنى الأمم المتحدة، لأن شرطيا أميركيا أوقف موكبه ومنعه من المرور، في انتظار عبور موكب ترامب. ولم يشفع لماكرون ترجله المخجل من سيارته الرئاسية واتصاله بترامب ليخبره بأنه ينتظر في وسط الطريق، طالبا توسطه ليأذن له الشرطي النيويوركي في المرور. ولأن اتصاله لم يثمر، اضطر إلى ترك موكبه والتوجه مشيا مع عشرة من مساعديه بينهم وزير خارجيته وعدد من مرافقيه إلى مبنى الامم المتحدة.

 

بدل أن يتصرف ماكرون كرئيس دولة عظمى ويرفض هذه الإهانة ويتوجه فورا مع مساعديه إلى مطار جون كنيدي ليغادر العاصمة الاقتصادية لأميركا عائدا إلى باريس، تصرف بخفة أمام عدسات هواتف المارة وهم يلتقطون الفيديوات له يتحدث مبتسما مع ترامب. 

 

على رغم كل الإهانات التي يوجهها ترامب إلى القادة الأوروبيين، يلتزم هؤلاء كل خطوة يتخذها ويؤيدونه من دون تردد، ولو عن غير حق، ويقفون إلى جانبه ويدعمون مواقفه على مضض. وعندما أقدم على خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته، سارعوا جميعهم صاغرين إلى الإشادة بخطوته هذه، وهم طبعا يعلمون أنها مخالفة للقوانين الدولية، واعتداء صارخ وواضح على سيادة دولة مستقلة. ويوم هدّد إيران بمزيد من العقوبات، سارعوا إلى الإعلان أن الاتحاد الأوروبي يعدّ عقوبات إضافية في حقها.

 

معيبٌ هذا النهج لدول تدعي الديموقراطية والرقي والتطور، دول غنية لا ينقصها مال ولا تكنولوجيا ولا صناعات متقدمة ولا طب متطور ولا قوة عسكرية عظمى. كل ما ينقصها، قادة رجال ومسؤولون لا قادة صدفة وخفة. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.