واشنطن وطهران: من حافة الهاوية إلى إدارة التوتر

منبر 04-02-2026 | 12:54

واشنطن وطهران: من حافة الهاوية إلى إدارة التوتر

يمكن اللقاء المرتقب أن ينقل الملف من مفهوم فرملة التوتر إلى منطق إدارة الصراع، فلا يكون الهدف مجرد تأجيلٍ لألمواجهة، بل تنظيم التوتر ضمن حدود يمكن الطرفان السيطرة عليها.
واشنطن وطهران: من حافة الهاوية إلى إدارة التوتر
جدارية كبيرة في إيران (أ ف ب).
Smaller Bigger

حسين سعيد


لا يندرج دخول تركيا على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران ضمن مسعى تكتيكي لاحتواء التصعيد، بل هدفه الانتقال إلى إطار إقليمي أوسع لإدارة الصراع، في لحظة شديدة الحساسية، فزيارة وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي الى أنقرة في الثلاثين من الشهر الفائت، واللقاء المرتقب في السادس من الشهر الجاري في اسطنبول، والذي يتوقع أن يجمع المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف وعراقجي بشكل مباشر، يأتي ضمن سياق أوسع، إذ دعت تركيا السعودية والإمارات ومصر وعُمان وباكستان للمشاركة، في مؤشر واضح إلى أن المسار التفاوضي لم يعد ثنائياً صرفاً، بل بات إقليمي البعد والتأثير. 

يعكس هذا التوسع في دائرة الحوار إدراكاً تركياً ودولياً بأن الصراع الأميركي – الإيراني غير محصور في الملف النووي، بل يمس بنية الأمن والنفوذ الاقليمي برمته، من الخليج إلى تركيا باعتبارها عقدة الربط الجيو - سياسية في شرق المتوسط.

يمكن اللقاء المرتقب أن ينقل الملف من مفهوم فرملة التوتر إلى منطق إدارة الصراع، فلا يكون الهدف مجرد تأجيلٍ لألمواجهة، بل تنظيم التوتر ضمن حدود يمكن الطرفان السيطرة عليها.

لا تعبر المطالب الاميركية المتعلقة بالملف النووي ومخزون الصواريخ الباليستية ومداها، والنفوذ الإقليمي، عن تفاوض تقني تقليدي بل عن مشروع لإعادة تعريف موقع إيران في النظام الإقليمي، والانتقال من مرحلة ضبط السلوك الإيراني في المنطقة إلى التنازل عن أوراق قوتها. 

في المقابل، تتحرك إيران وفق عقلانية تفاوضية مختلفة تقوم على فن إدارة ربح الوقت، وتجزئة الملفات، وتقديم تنازلات تقنية في الملف النووي كتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم، لحماية الثوابت الاستراتيجية، بهدف رئيسي هو إبعاد شبح الحرب، وضمان بقائها ونظامها الديني والثوري على قيد الحياة السياسية، مع البقاء على مقومات وأوراق القوة لديها، وإبداء المرونة حول فتح باب النقاش لاحقاً حول ملفي الصواريخ والنفوذ الإقليمي للحوار في مرحلة لاحقة، بانتظار المقابل من الولايات المتحدة لجهة تخفيف العقوبات، والتخلي عن فكرة إسقاط نظام طهران.

تدرك إيران حجم التفوق العسكري والتقني الأميركي، لكنها تعرف أيضاً أن هذا التفوق لا يعني القدرة على الحسم السريع من دون تكلفة عالية. من جهتها، اعتادت الولايات المتحدة في معظم حروبها أن تتحكم بالتوقيت ونسق العمليات العسكرية ومآلاتها، لكن إيران ليست دولة قابلة للكسر السريع، فهي تملك قوة تعطيلية إقليمية تجعل أي مواجهة عالية الكلفة، وغير قابلة للتحكم الكامل. 

القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في مرمى النيران الإيرانية، وإسرائيل ستكون في قلب العاصفة. مضيق هرمز ورقة قوة كبيرة بيد الإيرانيين لتعطيل الملاحة فيه، إضافة إلى قدرة إيران على زعزعة استقرار دول الخليج. هذه نقاط ضعف استراتيجية في حسابات واشنطن، تجعل تفوق الآلة العسكرية غير كافية للحسم، وتحول منطق القوة من القدرة على الهجوم إلى منطق وجوب إدارة المخاطر للتحكم في تداعياتها. 

تأتي الخطوة التركية في الدخول على خط التفاوض، كتفويض من الطرفين، ويمكن تفسيرها في معناها الجوهري: إنها لا تندرج ضمن الوساطة للتوصل إلى حلول جذرية للأزمة القائمة بين العدوين اللدودين، بل لضبط إيقاع ونسق الصراع والخوف المتبادل: خوف إيراني من حرب تهدد حياة النظام الديني والثوري، وحسابات أميركية معقدة تجعلها تفقد مسار التحكم، في منطقة يتنافس عليها أندادها الدوليين. 

لا يقتصر دخول مرحلة الصراع الإقليمي الى حافة الهاوية على نسب تخصيب اليرانيوم، ولا حتى على مخزون الصواريخ الإيرانية، أو تمدد أذرعها فحسب، بل يصل على سؤال جوهري: من يملك الحق في تعريف النفوذ وتوازن القوة في الشرق الأوسط؟

 

حرق صورة ترامب في إيران (أ ف ب).
حرق صورة ترامب في إيران (أ ف ب).

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.