بدنا نروق... ليبقى لبنان فوق

منبر 03-02-2026 | 12:17

بدنا نروق... ليبقى لبنان فوق

"بدنا نروق" أغنية خفيفة، راقصة، بلا ادّعاء، تحوّلت فجأة إلى شعارٍ عابرٍ للمنصّات الإجتماعيّة وتسلّلت إلى النقاشات السياسيّة، كأنّ الناس، على اختلاف مواقعها، التقطت الجملة نفسها لأنّها قالت ما تعجز عن قوله منذ سنوات: نحن مُرهقون.
بدنا نروق... ليبقى لبنان فوق
تصوير حسام شبارو
Smaller Bigger

ريمي الحويّك

 

 

"بدنا نروق" أغنية خفيفة، راقصة، بلا ادّعاء، تحوّلت فجأة إلى شعارٍ عابرٍ للمنصّات الإجتماعيّة وتسلّلت إلى النقاشات السياسيّة، كأنّ الناس، على اختلاف مواقعها، التقطت الجملة نفسها لأنّها قالت ما تعجز عن قوله منذ سنوات: نحن مُرهقون.
هيفاء وهبي لم تُصدر بياناً سياسيّاً ولم تطرح مشروعاً إنقاذيّاً، لكنّها، من حيث لا تدري، التقطت مزاجاً عامّاً. مجتمع يعيش على توتّر دائم وعلى حافّة الإنفجار، بلدٌ يتنفّس بأعصاب مشدودة، وخطابٌ عام لا يعرف إلا الصُّراخ، فجاءت الأغنية طلب هدنة، استراحة قصيرة في حفلة جنون طويلة.
فماذا لو، عن حق، هدأنا؟
ماذا لو هدأ الخطاب السّياسي الذي يعيش على التخوين؟
ماذا لو هدأت الشوارع من الاستنفار الدائم؟
ماذا لو هدأ أولئك الذين لايزالون يبترون قوام الدولة، يهدّدونها، يبتزّونها، ويعلّقون بقاءها على مزاجهم؟
ماذا لو هدأ من يهدّد كلّما اهتزّ موقعه ويستحضر الفوضى أداة تفاوض؟
ماذا لو هدأ من يحتكر الحقيقة، والسلاح، والقرار، ويقدّم نفسه وصيّاً على الناس والدولة معاً؟
الهدوء اليوم ليس ترفاً ولا انسحاباً، ولا قبولاً بالأمر الواقع، بل فعل مقاومة في ذاته. لأنّ الفوضى هي السلاح المفضّل لمن لا يريد دولة فعليّة، بل دولة معلّقة على أعصابه ومصالحه.
الهدوء اليوم هو فعل شجاعة، لأنّ من يهدأ يرى أوضح، ومن يرى أوضح يسأل أكثر، ومن يسأل أكثر يُحرج من يعيش على الفوضى.
الفوضى تخدم من؟
تخدم من يقتات على الخوف.
من يلوّح بالسلاح أو بالانهيار أو بالفتنة كلّما طُلب منه حساب.
من يقدّم نفسه حارساً للدولة، بينما يعاملها رهينة.
الضجيج يخدم من؟
يخدم من يخاف المحاسبة، من يحتاج دائماً إلى عدوّ، إلى خطر داهم، إلى خطاب تعبوي يمنع الناس من السؤال.

أما الهدوء، فهو بيئة السؤال. والسؤال أخطر على منظومات الهيمنة من أي صراخ.
ربما لهذا السبب لامست الأغنية هذا الوتر تحديداً.
الناس لم تعد تريد ملحمة، ولا نشيداً، ولا خطاباً متشنّجاً، الناس تريد أن تعيش، أن تعمل، أن تفرح بلا ثقل الاتهام على صدورها.
من يخاف الهدوء، يعرف جيّداً أنّه بلا صراخ لن يبقى له شيء يحتمي به، يدرك أن الهدوء ليس عفواً، هو ما يسبق المواجهة الأخيرة.
هكذا تبدأ النهايات الحقيقيّة.
بعد الصراخ… صمت.
وبعد الصمت… سؤال.
وبعد السؤال... بُكاء وصرير أسنان.
وبعد كل ذلك… هدوء.
ثمّ… القيامة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
اقتصاد وأعمال 2/2/2026 5:15:00 AM
الذهب كان قد سجّل مستوىً مرتفعاً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو