لبنان في مدار الصفر الاستراتيجي: تفكيك الارتباط وبداية زمن "الحساب الصعب"

منبر 25-01-2026 | 08:09

لبنان في مدار الصفر الاستراتيجي: تفكيك الارتباط وبداية زمن "الحساب الصعب"

يواجه لبنان اليوم لحظة الحقيقة الجيوسياسية، حيث سقطت الرهانات على "الازدواجية" وحلّت مكانها معادلات الحسم التي لا تقبل التأويل
لبنان في مدار الصفر الاستراتيجي: تفكيك الارتباط وبداية زمن "الحساب الصعب"
العلم اللبناني (أرشيف).
Smaller Bigger

نانسي اللقيس 

 

يواجه لبنان اليوم لحظة الحقيقة الجيوسياسية، حيث سقطت الرهانات على "الازدواجية" وحلّت مكانها معادلات الحسم التي لا تقبل التأويل. لم يعد المشهد مجرد جولة تصعيد، بل هو عملية "جراحية" تهدف إلى انتشال القرار الوطني من براثن الارتهان لمحور إيران، وسط خارطة إقليمية يُعاد رسمها تحت وطأة الدبلوماسية الخشنة لترامب والآلة العسكرية الإسرائيلية التي لم تعد تعترف بقواعد الاشتباك القديمة. وتبرز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية كأداة لفرض "الواقعية القاسية"؛ فهي انتقلت من الردع إلى مرحلة التفكيك المنهجي لبنية حزب الله التحتية، محاولةً تحويل لبنان إلى مساحة معزولة عن النفوذ الخارجي، ما يضع الدولة أمام ضرورة استعادة سيادتها المصادرة أو تحمل تبعات الاستنزاف المفتوح الذي يفرضه بقاء السلاح خارج إطار الشرعية.

 

وتتقاطع تلك الاندفاعة الميدانية مع مقاربة إدارة دونالد ترامب التي تخلت عن اللغة الدبلوماسية الناعمة، لتصف حزب الله صراحة بأنه "بقايا صغيرة" قياساً بما كان عليه، مؤكدة ضرورة "القيام بشيء حيال ذلك". فالبيت الأبيض لا ينظر إلى لبنان اليوم كساحة للمساومات، بل كملف أمني يجب تنظيفه من "الأدوات الإيرانية" لضمان استقرار المنطقة بشروط واشنطن وتل أبيب. ومن هذا المنطلق، يمنح ترامب إسرائيل تفويضاً كاملاً لتقليم ما تبقى من أظافر طهران في بيروت، معتبراً أن إضعاف حزب الله عسكرياً هو المدخل الوحيد لإرغام النظام الإيراني المأزوم داخلياً على الرضوخ. وبالنسبة لواشنطن، فإن أي استثمار في الاستقرار اللبناني بات مشروطاً بإنجاز ملف "حصرية السلاح" قولاً وفعلاً، وهو ما يترجمه الرئيس الأمريكي بربط المساعدات بمدى قدرة الدولة على التحرر من سطوة الحزب وتنفيذ خارطة طريق عسكرية وطنية شاملة.

 

ويأتي زخم هذا التقاطع الأمريكي - الإسرائيلي في وقت تعاني فيه إيران من انكفاء بنيوي حاد تحت وطأة الاحتجاجات والانهيار الاقتصادي، مما جعل شعارات "وحدة الساحات" تسقط ميدانياً، تاركةً حزب الله في حالة انكشاف استراتيجي غير مسبوق أمام المطالب الدولية. فالمجريات الراهنة، من استهداف المعابر إلى ضرب مخازن السلاح، ما هي إلا محاولة لفك الارتباط العضوي بين بيروت وطهران بقوة الأمر الواقع، ووضع الطبقة السياسية أمام خيار "الخروج من النفق"؛ حيث لم يعد هناك مجال للمناورة والهروب من استحقاقات القرار 1701 تحت مسميات "الجيش والشعب والمقاومة". لبنان الآن يقف أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما العبور نحو كيان يمتلك فيه الجيش اللبناني حصرياً قرار الحرب والسلم، أو البقاء كرهينة في يد محور قرر خصومه تقليص مساحات وجوده إلى الحد الأدنى، مفسحين المجال لزمن جديد لا مكان فيه لـ"الدول داخل الدولة".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/23/2026 9:56:00 PM
توقيف محمود منصور المقرّب من ماهر الأسد بعد استدراجه من لبنان إلى القلمون
ثقافة 1/22/2026 6:19:00 PM
10 أعمال لافتة في رمضان بين الدراما والتشويق والكوميديا... والقرار الأخير يبقى للذائقة.
مجتمع 1/24/2026 1:51:00 PM
عون يتابع انهيار مبنى القبة في طرابلس، ويوعز للأجهزة المختصة رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين، مع فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات.
لبنان 1/24/2026 6:52:00 PM
لا تزال ابنته اليسار، وهي ممرضة في المستشفى الحكومي، مفقودة حتى الساعة.