السويفت باق وقويّ بالتعاملات المالية الدولية

منبر 23-01-2026 | 13:54

السويفت باق وقويّ بالتعاملات المالية الدولية

ما زال مبكراً وداع "السويفت" الذي سيبقى النظام المالي العالمي مرتبطاً به إلى عقود قادمة...
السويفت باق وقويّ بالتعاملات المالية الدولية
السويفت باق؟
Smaller Bigger

عماد جودية*

 

المضحك المبكي أنه بعد العملية العسكرية الأميركية لاعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو خرجت أصوات من إعلاميين ومحللين ماليين دوليين كبار ينعون "السويفت" في التعاملات المالية التجارية بين دول تجمع البريكس الخمسة الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وإلى جانبها تسع عشرة دولة تتعامل معها تجارياً كإيران وغيرها. ويتحدثون عن بديل له سمّوه تفعيل نظام "جسر بريكس" للمدفوعات، واعتبروه بمثابة إعلان الاستقلال عن نظام المدفوعات الأميركي.

 

كثيرون هللوا لهذه الخطوة ومن بينهم بولو نوغييرا باتيستا الذي شغل سابقاً منصب المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعادل مالياً انشطار الذرة، مشيراً إلى أن واشنطن تتجاهل هذا الأمر ولا تريد الاعتراف به، ويصل إلى استنتاج أن الإمبراطوريات عندما تتوقف عملتها عن التأثير الاقتصادي العالمي توشك على الانهيار، وهذا المأزق يتوقع برأيه أن يصل إليه الدولار.

 

 

شعار نظام سويفت داخل مصرف سوريا المركزي (حساب مصرف سوريا المركزي على تلغرام)
شعار نظام سويفت داخل مصرف سوريا المركزي (حساب مصرف سوريا المركزي على تلغرام)

 

... ولهذا نقول صحيح أن تكرار ما تتناقله وسائل التواصل عن هذا الموضوع على لسان بعض الخبراء الماليين وبعض الإعلاميين في مؤسسات دولية وعربية ولبنانية مثير للوقوف عنده، ولكنه غير صحيح ولا نعلم الفائدة من النشر المضلل.

 

إن دول البريكس، وهي اختصار للأحرف الأولى من البرازيل روسيا الهند الصين وجنوب أفريقيا، لن تستطيع مجتمعة تشكيل "قوة مالية عالمية" تمكنها من الاستغناء عن الدولار ونظام السويفت الذي هو اختصار لـSociety for Worldwide Interbank Financial 
Telecommunication.
 

لماذا؟ لأن مجموع الاحتياطات التي تحتفظ بها البنوك المركزية حول العالم بحسب صندوق النقد نفسه بلغت قيمتها الاجمالية في منتصف العام الماضي 13,6 تريليون دولار ، أي 57 في المئة منها بالدولار الأميركي، والباقي أي 5,6 تريليونات دولار موزع بين عملات أخرى وذهب، وبالتالي فإن هذا الأمر يشير بالنسبة للبنوك المركزية الدولية إلى أنها هي على الأقل باقية على نظام السويفت.    

                                                    
نعم قد يصبح  التبادل التجاري بين دول البريكس من خارج "نظام السويفت" ولكن تجارتها ليست محصورة في ما بينها فقط، ولديها تبادل خارجي مع دول عديدة قد تشترط عليها التعامل بالدولار خاصة إن كان اقتصادها مدولراً، ولذلك فإن وسيلة التحويل لا بد من أن تكون بالسويفت.    

                                            
فقط للتوضيح، "نظام السويفت" هو نظام معتمد وموثوق لتبادل الرسائل بين البنوك، وبناءً على ذلك فإذا أراد أي شخص تحويل مبلغ من المال من لندن إلى شخص آخر في دبي فإن تعليماته لمصرفه تُبلغ إلى مصرف الشخص في دبي مع ذكر تفاصيل الحساب والتاريخ والبنك الوسيط. في الماضي كان هناك "التلكس المشفّر" في المراسلات المالية الدولية، وكانت العملية معقدة، وتحتاج إلى إرسال التليكس، وتبادل الشيفرة، التي كان يجري تدقيق صحتها، وكان هناك هامش كبير للخطأ والتلاعب. وقد تم لاحقاً إلغاء "التلكس المشفر"  والاعتماد على "نظام السويفت" الأكثر سرعة وسلامة، والدول التي هي خارج هذا النظام تُعدّ حكماً خارج النظام المالي العالمي.

أخيراً، إن كانت أسعار السلع من النفط إلى الذهب والمعادن والقمح والشعير والذرة إلى المواشي تُسعَّر بالدولار وتجري تجارتها بواسطة "نظام السويفت" فكيف يمكن لدول البريكس أن تستبدله بوسيلة مالية أخرى. ولهذا نقول ما زال مبكراً وداع "السويفت" الذي سيبقى النظام المالي العالمي مرتبطتاً به إلى عقود تالية لا سيما أن من يقف وراءه دولة ليست عظمى فحسب بل هي القوة العسكرية الأعظم على مساحة الكرة الأرضية، وأقوى قوة عسكرياً في تجمع "دول البريكس" بعيدة عنها ثلاثين سنة إلى الوراء .                                                                                                                 

- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي 1/22/2026 1:40:00 PM
في وقت سابق، وقَّع ترامب ميثاق "مجلس السلام" بحضور عدد من قادة الدول وممثليها في منتدى دافوس...
المشرق-العربي 1/22/2026 4:04:00 PM
حمّلت "قسد" دمشق "المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات المتواصلة"
شمال إفريقيا 1/22/2026 6:16:00 AM
أعلنت وزارة الخارجية المصرية قبول السيسي الانضمام إلى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، مع إشارة مهمة إلى دعم القاهرة للمجلس.