2026: عام احترام الدستور وبناء الدولة وتطبيق القوانين؟

منبر 19-01-2026 | 10:18

2026: عام احترام الدستور وبناء الدولة وتطبيق القوانين؟

يشكل انتخاب الرئيس جوزاف عون في 9 كانون الثاني 2025 مرحلة مفصلية في الحياة السياسية اللبنانية منهياً معه فراغاً رئاسياً دام لعامين وشهرين وتسعة أيام أمضتها الجمهورية اللبنانية من دون رئيس دولتها وفق أحكام المادة 49 من الدستور. وسرعان ما عاد الانتعاش الى قصر بعبدا ليعيد الانتظام لمؤسسات الدولة ويُحيي الحياة السياسية. 
2026: عام احترام الدستور وبناء الدولة وتطبيق القوانين؟
تعبيرية (مواقع تواصل)
Smaller Bigger

سيريل سلوم

 

 

يشكل انتخاب الرئيس جوزاف عون في 9 كانون الثاني 2025 مرحلة مفصلية في الحياة السياسية اللبنانية منهياً معه فراغاً رئاسياً دام لعامين وشهرين وتسعة أيام أمضتها الجمهورية اللبنانية من دون رئيس دولتها وفق أحكام المادة 49 من الدستور. وسرعان ما عاد الانتعاش الى قصر بعبدا ليعيد الانتظام لمؤسسات الدولة ويُحيي الحياة السياسية. 

في خطابه الأوّل أمام الشعب اللبناني بالبذلة الرسمية في المجلس النيابي، ألقى الرئيس المنتخب خطاب قسم واضح المعالم والاتجاهات، محدداً الأولويات والمشاريع التي يأمل أن يححقها في عهده مصوراً العهد في نهاية الخطاب على أنه: "عهد احترام الدستور وبناء الدولة وتطبيق القوانين، هذا عهد لبنان".

 خلال العام 2025 تغيرت الساحة السياسية رأساً على عقب، فكُلف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة وسرعان ما صدر مرسوم تشكيلها. وفور نيلها الثقة البرلمانية بدأ مجلس الوزراء بالعمل، فصدرت التشكيلات الأمنية للأجهزة كافة والتشكيلات القضائية حيث لوحظ تطور وتغيير ايجابياً بعمل السلطة القضائية، تم اقرار قوانين إصلاحية، تم تعيين الهيئات الناظمة بمختلف القطاعات، أقرت الحكومة آلية تعيين لملء المناصب الشاغرة بالدولة فضلاً عن مكافحة الفساد المتفشي بكل مفاصل الدولة...

إن الانجازات عديدة ولكن يبقى بمقدمتها عودة احترام الدستور ليستعيد الأخير هيبته ولو جزئياً، فضلاً عن استاعدة لبنان دوره الدولي والخارجي لكونه صلة الوصل بين الشرق والغرب.
 من ناحية استعاد الدستور هيبته وقوته لكونه القانون الأعلى والأسمى للبلاد، نستذكر جلسات مجلس الوزراء وفي مقدمتها جلسته المعقودة بالقصر الجمهوري في 27 آذار 2025 حيث على جدول أعمال المجلس، تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وعلى رغم التباين بين الرئيسين عون وسلام والوزراء حول المرشح، فُصِلَ الجدال من خلال العودة الى المادة 65 من الدستور حيث بغياب التوافق يتم اعتماد نصاب الثلثين من عدد أعضاء الحكومة للمواضيع الأساسية وبذلك عين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان مع نيله 17 صوتاً من أصل 24 وزيراً.

من الممارسات الدستورية الأخرى، اعادة المفاهيم القانونية والدستورية ضمن اُطُرها الصحيحة بعيداً عن الممارسات السياسية والنوايا المكيافيلية ومن أبرزها، مبدأ الميثاقية بمجلس الوزراء الذي عاد ليكون بين الطوائف وليس المذاهب حيث خروج جميع وزراء مذهب واحد لم يعد يعطل الجلسات أو يشل الحكومة ونستذكر جلسات 7 آب و 5 أيلول حينما غادرت شريحة معينة من الوزراء اعتراضاً على قرار الحكومة حيال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة. 
من ناحية أخرى استعاد لبنان دوره الدولي لتعود بيروت الى حضنها العربي وانفتاحها الغربي من خلال القمم الدولية التي شارك فيها لبنان، ومن خلال الزيارات الرسمية إلى دول الخليج وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والدول الأوروبية حينما التقى الرئيس عون الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه في العاصمة باريس مروراً بزيارات الشخصيات والوفود والموفدين الأجانب الذين حطوا في لبنان من الرئيس القبرصي  نيكوس خريستودوليدس، الى زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي وضعت حجر الأساس لنزع السلاح من المخيمات والمنظمات الفلسطينية في لبنان فضلاً عن الموفدين والشخصيات الأميركية كالسفير توم براك والسيناتور ليندسي غراهام وصولاً الى الزيارة التاريخية للبابا لواون الرابع عشر الذي اختار بيروت كوجهته الخارجية الأولى منذ انتخابه في 8 أيار 2025.

ولكن رغم كل الانجازات، لا يزال طريق بناء الدولة وعودة لبنان الى الصفوف الأمامية ليستعيد دوره وسمعته كسويسرا الشرق طريق شاقاً وطويلاص خصوصاً مع بداية هذا العام الجديد حيث ينتظر لبنان  واللبنانيون الكثير من الاستحقاقات ناهيك عن الارتدادات التي قد تحملها صراعات المنطقة المشتعلة والتي يحاول لبنان تلافيها للمضي قدماً بمسار الاصلاحات.

ان العام 2026 سيكون حتماً مليئاً وصاخباً سياسياً ودولياً. فالانتخابات النيابية على الأبواب وهي تشكل أفضل استفتاءٍ للرأي العام اللبناني رغم تخوف البعض من تأجيله نظراً للإشكالية القائمة حول قانون الانتخابات العالقة في مجلس النواب أو بسبب الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة التي تشكل نقطةً مركزية لحلحلة أو ازدياد الأمور تعقيداً خصوصاً حيال احتكار الدولة للسلاح ضمن اطار مؤسسات الدولة المتمثلة بالقوات المسلحة اللبنانية الشرعية.

ولكن على الرغم من التوترات الإقليمية والذبذبات الداخلية فالجميع متفق وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية والحكومة والأحزاب المتمثلة فيها على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها رافضين أي تأجيلٍ أوتمديد والإصرار لدى الرئيسين والأحزاب السيادية على اتمام خطة سحب السلاح.

اذا كان العام الأول للعهد قد نجح في استرداد الثقة جزئياً لدى اللبنانيين بدولتهم، فإن العام الثاني يشكل فرصةً حقيقية لتحقيق المزيد من الوعود والإصلاحات الواردة في خطاب القسم، فضلاً عن تثبيت قدرة لبنان على إتمام التزاماته الدولية منهياً معه الممارسات والمناورات السياسية القائمة على الالتفاف السياسي وثنائية السلاح، ما سيفتح أمامه أبواب الاستثمارات وإعادة النهوض الاقتصادي والانتعاش النقدي... فهل تكون سنة 2026، عام احترام الدستور حيال حصرية السلاح والمواعيد الانتخابية؟ وهل يكون عام استكمال بناء الدولة من خلال تثبيت الممارسات الصحيحة، مكافحة الفساد وفرض الدولة لهيبتها؟ وهل يكون عام احترام كل القوانين على كافة اللبنانيين دون سواهم؟... الجواب في 31 كانون الأوّل 2026.   

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
المشرق-العربي 1/17/2026 1:10:00 PM
دعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام حلفاء تنظيم "قسد" بشكل فوري...