طمع ترامب في فنزويلا: الأبعاد الاقتصادية والمالية لنفط القرن الحادي والعشرين

منبر 16-01-2026 | 13:42

طمع ترامب في فنزويلا: الأبعاد الاقتصادية والمالية لنفط القرن الحادي والعشرين

لم يكن اهتمام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفنزويلا وليد الصدفة أو محصورًا بشعارات "الديمقراطية" و"حقوق الإنسا"” التي رُفعت خلال فترة حكمه
طمع ترامب في فنزويلا: الأبعاد الاقتصادية والمالية لنفط القرن الحادي والعشرين
صورة مركّبة لـ ترامب ومادورو (أ ف ب).
Smaller Bigger

د.علي حمود

 

 

 

لم يكن اهتمام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفنزويلا وليد الصدفة أو محصورًا بشعارات "الديمقراطية" و"حقوق الإنسا"” التي رُفعت خلال فترة حكمه، بل كان في جوهره تعبيرًا صريحًا عن صراع جيو-اقتصادي على واحدة من أغنى دول العالم من حيث الموارد الطبيعية. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا، إضافة إلى ثروات معدنية هائلة، ما جعلها هدفًا استراتيجيًا للإدارة الأميركية، ولا سيما في ظل عقلية ترامب التجارية القائمة على منطق الربح والسيطرة.

أولًا، يشكّل النفط حجر الزاوية في الأطماع الأميركية. ففنزويلا تمتلك احتياطات نفطية تفوق 300 مليار برميل، معظمها من النفط الثقيل، وهو ما يجعلها خزان طاقة طويل الأمد في عالم لم يتخلَّ بعد عن الوقود الأحفوري. بالنسبة لترامب، الذي رفع شعار "أميركا أولًا" ودعم بقوة شركات النفط والغاز الأميركية، فإن السيطرة غير المباشرة على النفط الفنزويلي تعني ضمان أمن الطاقة الأميركي وتقليص الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، إضافة إلى حرمان خصوم واشنطن، ولا سيما الصين وروسيا، من هذه الموارد.
ثانيًا، تأتي المعادن الاستراتيجية في صلب الحسابات الاقتصادية. ففنزويلا غنية بالذهب والبوكسيت والحديد، إضافة إلى معادن نادرة تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية. ومع تصاعد التنافس الدولي على سلاسل التوريد، باتت هذه المعادن عنصرًا حاسمًا في الصراع الاقتصادي العالمي. وقد نظرت إدارة ترامب إلى هذه الثروات على أنها فرصة استثمارية كبرى يمكن فتحها أمام الشركات الأميركية في حال تغيير النظام السياسي القائم.
ثالثًا، يتصل الطمع الاقتصادي بالبعد المالي والنقدي. فقد فرضت إدارة ترامب عقوبات قاسية استهدفت البنك المركزي الفنزويلي وشركة النفط الوطنية وأصول الدولة في الخارج. الهدف لم يكن فقط الضغط السياسي، بل إعادة دمج الاقتصاد الفنزويلي في النظام المالي الغربي بشروط أميركية، عبر إعادة هيكلة الديون وخصخصة القطاعات الحيوية وفتح الأسواق أمام رأس المال الأميركي.
رابعًا، لا يمكن إغفال البعد الجيوسياسي. فقد اعتبر ترامب فنزويلا ساحة لإعادة فرض الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية، وتوجيه رسالة واضحة إلى روسيا والصين بأن النفوذ الأميركي في القارة ما زال قائمًا.
خلاصة القول، إن طمع ترامب في فنزويلا لم يكن سياسيًا بحتًا، بل اقتصاديًا وماليًا بالدرجة الأولى. فقد نظر إلى الدولة بوصفها مخزنًا للنفط والمعادن وفرصة استثمارية ضائعة، متجاهلًا تعقيدات الواقع الاجتماعي والسياسي، وهو ما يفسر فشل هذه المقاربة حتى اليوم.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 4:26:00 AM
جاء في رسالة رضا بهلوي: "تتطابق صورة إيران في أذهانكم مع الإرهاب والتطرف والفقر. لكن إيران الحقيقية مختلفة. لذا، دعوني أوضح كيف ستتصرف إيران الحرة تجاه جيرانها والعالم بعد سقوط هذا النظام".
ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد