ذاكرة الأحباء….
ليليان خوري
يَغلب الموت الحياة، فينتصر البشر عليه في الذكريات التي يملكونها من الحياة نفسها.
حزن فَقْد من نحب على مرارته وقسوته، نواجهه بفيضٍ من الاستذكارات نستحضرها في كل مرة يشتد وزر هذا الغياب الدامي للقلب وللروح.
هذا "الزوال" المؤلم يجعل الحضور بخساً بلا قيمة، خصوصاً مع موت اقرب المقربين.
حينها يصبح الواقع، بموازاة هذا "الفناء" عملة زهيدة بلا قيمة.
وحدها الدموع وحسرات الآه تكون اصدق رفقة، مع الايام والليالي الطوال.
اقسى من الموت، هو الشعور به. خصوصاً حين يملأ الفراغ، كل هذا الوجود، ليصبح باهتاً وتافهاً وناقصاً.
هذا الفراغ الوجودي يتحوّل في النفس الى صمتٍ خارجي مريب والى آخر داخلي مقلق. يضّج بأسئلة مختلفة لكنها تبقى يتيمة بلا جواب وبلا صدى.

وبين الصمت القاتل والبوح الشافي، تخفق الكلمات في استجرار الوصف الحقيقي للحالة التي نكون فيها، بحيث تتحوّل لحظة الموت الى وجعٍ لا يُتحمل ويتوقف الزمن داخل النفس المكلومة.
في استذكار بعض من لحظاتٍ عبَرية، ومواقف ماضية، وسعادةٍ عابرة، نحاول ان نؤكّد في اللاوعي الانساني والعقل الباطني هذا الرفض المطلق لمفهوم الموت.
إذ إننا نثبت في كل مرة نتذكّر فيها من انتقل. انه لا يزال حياً وانه لم يرحل من أفكارنا ويومياتنا وحياتنا.
لايزال هو وحده، يشغل المكان نفسه، والزمان نفسه، والواقع نفسه.
إذ، لا مكان للاموات، سوى ذاكرة الاحباء والاوفياء.
مع مرور الوقت والالم تتحوّل تلك الذاكرة الى حقيقة وحيدة تتجسّد في طياتها شخصيات من كانوا في الماضي وصورهم وملامحهم وظلالهم، من جمال الوجود وزينة الحياة.
نبض