مازن المتمرد

منبر 12-01-2026 | 14:01

مازن المتمرد

‏ما أصعب حياة الإنسان الذي يسعى إلى إبراز مخابئ روحه ونثر مشاعره الصادقة المزركشة بالمحبة والصفاء والرحمة، الملونة بالإبداع والفنون ورسم صورة الخالق في هذه الدنيا
مازن المتمرد
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger

‏ريمون مرهج

 


‏ما أصعب حياة الإنسان الذي يسعى إلى إبراز مخابئ روحه ونثر مشاعره الصادقة المزركشة بالمحبة والصفاء والرحمة، الملونة بالإبداع والفنون ورسم صورة الخالق في هذه الدنيا، ولكن تصدّه مجتمعات البشر التي تكبل وتقيد مكنوناته وأفكاره التي تكشف عن روحه وتغتالها رويداً رويداً حتى يقع في مستنقع الضعف واليأس، ويغرق في وحل نفوس مستبدة متسلحة بأعراف وتقاليد صمموها على قياس أجدادهم وعلى مزاجهم، فتجعلهم ذات سلطة مادية ومعنوية على باقي البشر الضعفاء والمساكين. 
‏واجه مازن في حياته الفقر والحرمان بقناعة وبإيمان كبيرين جعله يتخطى كل ضعف وعوز، ولكن التنمر عليه وعلى أمثاله من سكان قريته والجفاف العاطفي الذي كان بأمس الحاجة إليه كي يُشعره بقيمته كإنسان عادي ويعبر عن رأيه وفكره كما يريد وأن يجد أناساً يفهمونه ويقدرون مبادئه، جعلت الوحدة صديقته والعزلة ملجأه الوحيد، إلى أن تلاقت يبوسَة مشاعره في لحظة غيبوبة التعب بإمرأة ترشح بالأحاسيس وتفتش عمن يحضن قلبها سراً، فكان اللقاء الحميم الناري أوهمه بخلاص نفسه  وقد سربلته بالتكريم والمؤانسة، ولكن علم بعد اللذة الوقتيّة أنه شرد عن مبادئه وضاع عن درب أهدافه.

المصيبة التي أصابته في الصميم أن البيئة المحيطة به قد علمت بفعلتهما واصبحا مجرمين مصيرهما النفي والرجم حتى الموت. أقرّ مازن بخطئه وتحمّل عن المرأة كل الأسباب التي أوصلتهما إلى اللقاء الحميم، بل أكثر من ذلك، فقد ألبس نفسه رداء الشيطان وأن الإمرأة بريئة من كل رغبة والوحش الكاسر في أعماقه من هاجمها. فعل هذا كي يحميها من حكمهم الشرس الهمجي. تقبل كل سياط ضربة روحه بصبر، لأنه أدرك أنه لم يصب هدفه، وما قام به كان خطأ فادح لكيانه ومبادئه. مرت الأيام ولكن أنياب البشر في محيطه وفي القرى المجاورة لم تكف عن إطلاق السهام السامة نحو صدره ولم تصمت ألسنتهم عن وصفه بالكافر والمجنون والمعتوه والمريض عقلياً. 
‏تحمل كل تلك الأوجاع والسموم، فهو تصالح مع ربه الذي حضن روحه وعلم براءة قلبه وصدق ندمه ومشاعره وعاد إلى عزلته ينتظر ملاك روحه، ذلك الملاك الذي كان يشعر بقدومه في يوم من الأيام.
‏غدا مازن قوياً صلباً بعدما عثر على توأم روحه وجمعهما رابط مقدس نادر في العالم أجمع يحيطه به نور من السماء وتزينه البراءة، الحب الوجداني، الصداقة، الاخوة، ولغة الملائكة. مرت السنون وبقي الناس في مجتمعه على مر الأزمنة يرددون خطيئته كلما التقوا على جلسة قهوة أو في المقاهي والساحات فيقهقهون ويضحكون وإذا نظرت إلى تاريخهم جميعاً ترى في مسيرة حياة كل منهم ألف خطيئة ومصيبة ويحيون كل يوم بالنميمة والشهوات والملذات الرخيصة ولا ينفكون عن إخفاء ضعفهم وأخطائهم تحت رداء مزيّف من مظاهر العفة والثقافة والحكمة. يرسم مازن ابتسامة صفراء كلما سمع أحاديثهم ويهتف في أعماقه: الرب يرانا ويعلم بأفعالنا وكم هم  جاهلون بسطاء في المعرفة والإيمان أفلا يدركون أن الله يرى القلوب وليس المظاهر ويسمع الأعماق لا الكلمات من الأفواه؟. 
‏تحدّى مازن كل هذا العالم فأمسك بيد ملاك روحه وانطلق نحو عالم الإبداع واكتشاف جمال الخالق في هذه الأرض وفي نفوس الأفئدة الطيبة، ففرض احترامه بعدما حقق أحلاماً كانت مستحيلة وأبهرت الجميع حتى الدهشة وحصن روحه وملاك روحه بالمزيد من الإنجازات التي عبّرت عن مبادئه في هذه الحياة وعن مكنونات روحه التي وُلدت معه منذ مجيئه إلى هذه الأرض، فكان رسولاً جيداً لمن أوجده في هذا العالم.



العلامات الدالة

مواضيع ذات صلة

1/9/2026 12:26:00 PM

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/11/2026 12:29:00 PM
في مراحل مختلفة، لجأ حزب الله،  إلى الجالية اللبنانية الواسعة في أميركا اللاتينية للحصول على الدعم
لبنان 1/10/2026 11:53:00 PM
هزة أرضية شعر بها سكان بيروت
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
حارس مادورو: "في لحظة ما، أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان يشبه موجة صوتية مكثفة للغاية، شعرت فجأة وكأن رأسي ينفجر من الداخل"