سنة أولى من عمر العهد الجديد

منبر 12-01-2026 | 11:55

سنة أولى من عمر العهد الجديد

تطرح مسألة الوقوف مع رئيس الجمهورية عادة كخيار لحماية الموقع والدولة، وليس كاصطفاف أعمى مع شخص.ففي الذكرى الأولى لانتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، لا بد من إعادة طرح المسألة بصيغة موضوعية تقوم على معيار أساسي هو الأداء واحترام الدستور وما يعرف بالمصلحة العامة. 
سنة أولى من عمر العهد الجديد
الرئيس جوزف عون (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

المحامي جوزف ف. فرح

 

 

تطرح مسألة الوقوف مع رئيس الجمهورية عادة كخيار لحماية الموقع والدولة، وليس كاصطفاف أعمى مع شخص.
ففي الذكرى الأولى لانتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، لا بد من إعادة طرح المسألة بصيغة موضوعية تقوم على معيار أساسي هو الأداء واحترام الدستور وما يعرف بالمصلحة العامة. 
وإذا كانت الآراء متضاربة إزاء هذا الموضوع، بالنظر إلى تشعب المصالح السياسية والشخصية للأطراف السياسية الفاعلة، فإنه لا بدّ من إعادة الأمر إلى إطاره الدستوري، وإبعاده عن كونه موقفًا شخصيًا أو سياسيًا لجهة طائفية أم لفريق سياسي.
فلماذا يرى البعض ضرورة الوقوف مع رئيس الجمهورية، خصوصاً أنه رمز وحدة الوطن واستقلاله وحامي الدستور فيه؟ 
إن رمزية الموقع الدستوري، الذي يشغله الرئيس بصفته رأس الدولة وحكمًا فاعلا بين المؤسسات، يجب أن يفهم دعمه كدعم لهيبة الدولة وانتظام عملها. 
وفي بلد يعاني من الأزمات المتكررة، فإن إضعاف موقع الرئاسة يزيد من الشلل السياسي ويعمّق الانقسام بين السلطات، ناهيك بأن موقع الرئاسة هو أحد أعمدة التوازن، ولا سيما في مراحل التوتر، في النظام السياسي اللبناني القائم على توازنات دقيقة طائفية وسياسية.

 

وإن في دعم موقع الرئاسة الأولى سياسيًا توفيرًا للقدرة المطلوبة لرئيس الجمهورية على إطلاق الحلول وتمكينه من امتلاك قدرة أكبر على رعاية حوار وطني بين المكونات الوطنية، والدفع نحو تسويات يقوم عليها لبنان، وهو بأمس الحاجة إليها على الدوام. 
لكن في المقابل، فإن دعم الرئاسة الأولى يقتضي ألا يكون دعمًا أعمى ومطلقًا لكي يأتي بالنتائج المرجوة.
فالوقوف مع الرئيس لا يعني تبرير أداء ملتو، إذا ما وُجد، أو إعفاء شاغل المنصب من المحاسبة إذا اقتضى الأمر. 
إن الشرعية مرتبطة أساسًا بالدستور، فأي دعم يقتضي أن يكون مرتبطًا بمدى احترام الدستور أولاً، واحترام صلاحيات بقية السلطات والمؤسسات. ويبقى حق النقد مشروعًا، ذلك أن نقد الرئيس ومعارضته سياسيًا، إذا فشل أو أخطأ، هو حق لا بل واجب في نظام "ديمقراطي" على غرار ما يُعتبر النظام في لبنان. 
لقد أثبتت التجربة اللبنانية أن ضرب الرئاسة لا يقوّي الدولة بل يضعفها. ومن الثوابت التاريخية الوطنية أنه كلما جرى احترام موقع رئاسة الجمهورية كان الاستقرار النسبي أفضل، في حين أنه كلّما جرى تهميش الموقع أو استخدامه كأداة في الصراعات، توغل البلد في أزمات عميقة. 
كما أظهرت التجربة، بعد الطائف، أن إضعاف موقع الرئاسة أو تركه شاغرًا أدى في أغلب الأحيان إلى شلل حكومي وتوترات طائفية وإلى تعطيل المؤسسات وشلّها وإدخال البلد في فترات طويلة من الفراغ الدستوري.
أما بعد، فماذا عن السنة الأولى للعهد الحالي؟
من موقع المراقب الموضوعي الإيجابي، يبرز لنا الآتي: 
لقد تضمن خطاب قسم الرئيس أهدافًا طموحة كتوحيد الدولة وإعادة قرار الحرب والسلم إليها وتعزيز دور الجيش وتطوير العلاقات الخارجية والقيام بإصلاحات اقتصادية وحماية أموال المودعين واستقلالية السلطة القضائية وعودة النازحين السوريين إلخ... وقد لاقت حكومة العهد الأولى في بيانها الوزاري هذه الأهداف إلى حد بعيد. 
فهذه السنة الأولى مثلت مرحلة التهيئة وتحديد الاتجاهات، وقد نجح العهد في إعادة الحيوية السياسية وإحياء المؤسسات بعد الشغور، كما نجح في إعادة تحسين العلاقات مع الدول العربية والأجنبية بعد فترة من الجمود والتوتر، وتلقى دعمًا من شركاء دوليين، ما أعاد بعض الثقة إلى لبنان على المستوى الخارجي.
ولا تزال قضية السيطرة الكاملة للدولة على السلاح غير الشرعي في قلب النقاش والفعل، وإن لم تصل بعد إلى خواتيمها المرجوّة، وإن شهدت مسألتا الأمن والسيادة تحسنًا ملحوظًا.
أما لناحية التحديات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية، فإن الأزمة النقدية والمصرفية بقيت عالقة في غياب الحلول السريعة ولم تسترجع ودائع المودعين بشكل فعلي بعد؛
كما أن اللبنانيين لم يشعروا بتحسن حقيقي في معيشتهم خلال السنة الأولى، ولا يزالون يعانون من البيروقراطية والفساد في غياب الإصلاحات الهيكلية المطلوبة لسير أفضل للإدارة العامة والمؤسّسات. 
باختصار، إن تطلعات اللبنانيين مع بداية العهد الحالي، وخلال السنة المنصرمة، كانت عالية جدًا ومحملة بالآمال ربما بصورة تفوق الواقع. لكن الآمال لا تزال معلّقة على الرئيس والمؤسّسات، وإن كنّا لسنا في موقع الناصح؛ فمع بداية السنة الثانية للعهد، لا يزال من المبكر إطلاق الأحكام النهائية، إنما لا بدّ للعجلة من أن تسرع في مسارها لأن الوقت لا يمهل، واللبنانيون تعبوا من الانتظار. 

المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/11/2026 12:29:00 PM
في مراحل مختلفة، لجأ حزب الله،  إلى الجالية اللبنانية الواسعة في أميركا اللاتينية للحصول على الدعم
لبنان 1/10/2026 11:53:00 PM
هزة أرضية شعر بها سكان بيروت
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
حارس مادورو: "في لحظة ما، أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان يشبه موجة صوتية مكثفة للغاية، شعرت فجأة وكأن رأسي ينفجر من الداخل"