تحدٍّ إيجابي أطرحه بوجه كل اللبنانيين
زاهي جبرائيل -اختصاصي في الدراسات البترولية
حيث إن نسبة كبيرة من اللبنانيين ذات مستوى عالٍ من الاختصاص والخبرة؛
وحيث إن العقل اللبناني عقل مرِن ومشهود له في إدارة الأعمال، وقد أثبت ذلك في أكثر من مناسبة؛
وحيث إن لدى طبقة من اللبنانيين رؤوس أموال كبيرة وشركات في كل أرجاء الكرة الأرضية؛
وحيث إن نظامنا السياسي والاقتصادي هو نظام ليبرالي حر؛
وحيث إن كافة القطاعات الاقتصادية والصناعية والمالية والتربوية هي ذات كفاءة وعالية الجودة؛
وحيث إن اللبنانيين حكومة وشعباً لهم اتصالات ممتازة مع جهات دولية ذات اختصاص ونفوذ؛
وحيث إن الطاقة الاغترابية اللبنانية هي قيمة أساسية في هذا البلد؛
وحيث إن الشعب اللبناني عامةً والشباب منه خاصةً هم ذوو طموح وهم متعطشون للعمل المجدي وللإعداد للعمل المجدي؛
وحيث إنه في باطن أرضنا مكامن غاز طبيعي ونسبته كبيرة نتمنى أن يكون تجاري الكمية والنوعية، أسوةً بمحيطنا؛
وحيث إن الغاز والنفط هما ثروة يمتلكها الشعب اللبناني وهي ثروة تنضب وما نحن ببيعه إلا كمن يبيع عقاراً فيتسيل العقار إلى مال؛
وحيث إننا في طور القدوم على استثمار ثرواتنا الغازية بطريقةٍ ما؛
لكل هذا وليس حصراً، فإني أضع التحدي التالي أمام السلطة اللبنانية وأمام الشعب اللبناني وأمام كافة القطاعات اللبنانية وأمام المغتربين اللبنانيين. التحدي هو: أن يعتمد لبنان في التعاقد مع الشركات النفطية نظام مقدمي الخدمات

في الاستكشاف والتطوير والإنتاج لقاء أجرٍ محدد لهم يُتفق على طريقة دفعه وكيفية دفعه، ولبنان هو من يتولى إستثمار وإدارة ثرواته هذه من إحصاء الكمية وتحديد النوعية وطريقة الاستعمال والإفادة والتخزين والنقل والتسويق والإدارة واستغلال العائد. بهذا، كل لبنان يعمل وكل لبنان يتحمل مسؤولية وكل لبنان يراقب وكل لبنان يكون مشاركاً وعلى بينة ويتشارك القرار، وأهم شيء كل شبابنا يعملون في هذا القطاع ومن بينهم عناصر المؤسسة العسكرية ولا شيء يمنع هذا كما جاء في المادة الأولى من قانون الدفاع الوطني في قانونية مشاركتهم في الأعمال المدنية. وأنتم يا من تحملون السلاح أتركوا السلاح الذي يقتلكم ويهدم بيوتكم ويحرق أيامكم وتعالوا انخرطوا في عداد من يعملون، فعملكم يحارب إسرائيل أكثر من البندقية التي في أيديكم، وتبنون بيوتكم من عرق جبينكم، ويحرق سلامكم مسيرات إسرائيل وصواريخها.
أتمنى على الحكومة اللبنانية أن تعتمد هذا الخيار، خيار اتفاقية الخدمات، أتمنى أن يستيقظ الشعب اللبناني ويعتمد هذا الخيار. ليدرس لبنان كافة الخيارات وليقارن، ولتكن مقارنته مربوطة بكل ما يوجد من معطيات لبنانية. اتفاقية المشاركة لا مصلحة للبنان فيها. سيكون فيها الفريق التائه وستطفو طبقة من "أكلة الجبنة"، وسيكون النافذون فيه سماسرة الكار. أعود وأكرر، لبنان بحالته هذه، لا مصلحة له في اتفاقية التشارك مع الشركات المُشغِلة، فلا يغرّكم كلام الشركات وأبواقها. وإن كنتم أيها اللبنانيون تخافون من التحدي في تحمل المسؤولية فاذهبوا الى تعاقد الامتياز لا التشارك، ولندرس بتعمق كافة عناصر تعاقد الامتياز وليشارك الرأي العام في هذا الدرس وبعدها نوقع.
لكن لِمَ الكلام، فسلطة احتكار الفكر هنا هي التي تسيطر وتتحكم بكل شيء. في 2011 وما بعده أطلقتم العنان لفكركم أن الثروة الغازية خلال "كم سنة" ستكون في "الجيبة" وقلت لكم لا استخراج الآن للغاز، وليس نحن من نقرر متى يكون هذا الاستخراج، وما سمعتم، والذي يدمي القلب أنكم أطلقتم وأمعنتم في الصرف المالي الأسود وبكل أنواع الهدر، وفي ذهنكم غداً تأتي أموال الغاز ونخلط الحابل بالنابل، وما جاءت أموال الغاز وطُعن الشعب اللبناني في ظهره ممن كانوا يجب أن يكونوا الحماية له. والآن أقول لكم لا تعتمدوا على أموال الغاز، متى أتت، كركنٍ أساسي ثابت في بناء اقتصاد لبنان. لتتفعل كافة القطاعات. أتركوا الغاز بند احتياطي. القطاع الزراعي يضخ مالاً في الدخل القومي يوازي ما ننتظر من الغاز. ولن يسمع أحد، فالصارخ قد لفظه نظام ما استطاع تدجينه، فذهب إلى بيته ولحسن حظه بيته واقعٌ بالقرب من قاعدة عسكرية لبنانية فتشاطر سعادة البؤس مع جنود أحبهم كأولاده ويخاف عليهم كما يخاف على أولاده، الوطن لهم، وما لهم إليه سبيلاً، وفي كل شيء نتكل على الرب.
نبض