الميلاد... ولادة في كلمة الله

منبر 07-01-2026 | 11:50

الميلاد... ولادة في كلمة الله

تحتفل الكنائس الشرقيّة بالميلاد في 7 كانون الثاني الجاري، ليرسم بجدارة مجد الله ويقذف في فم الزمن كل لحظة تجعل منه متوالداً بلا انقطاع بعدد أنفاس الخلائق، الذين إما يحددوا خياراتهم بوعي من البداية وينفتحوا على كلمة الله ويبلسموا بها جراحات الإنسان، وإما أن تكون خياراتهم محدودة دنيوية يتحولون معها إلى أرقام ومشاريع لتنفيس النزوات والأنانيات وإلى أهواء مستعرة تحرقهم قبل غيرهم.
الميلاد... ولادة في كلمة الله
تعبيرية.
Smaller Bigger

محمد عبد الله فضل الله

 

 

 

تحتفل الكنائس الشرقيّة بالميلاد في 7 كانون الثاني الجاري، ليرسم بجدارة مجد الله ويقذف في فم الزمن كل لحظة تجعل منه متوالداً بلا انقطاع بعدد أنفاس الخلائق، الذين إما يحددوا خياراتهم بوعي من البداية وينفتحوا على كلمة الله ويبلسموا بها جراحات الإنسان، وإما أن تكون خياراتهم محدودة دنيوية يتحولون معها إلى أرقام ومشاريع لتنفيس النزوات والأنانيات وإلى أهواء مستعرة تحرقهم قبل غيرهم.
ميلاد سيدنا المسيح كما ميلاد سيدنا محمد تجسدت فيهما وبهما كلمة الله بأبهى صورها، فلا خفوت ولا تزلف ولا تصنّع بل كلمة تنساب روحاً تحلق لتخلق من زمنهما أزماناً تصخب بالحياة وتراود الخلود .
لم يعد للموت من معنى، ففي ميلادهما قيامة الروح وولادة وجود وحركة اجتماع تأبى الخنوع والخضوع وليس في قاموسها مفردات الانهزام النفسي والتقهقر الفكري. فالمستقبل هو حاضر يشكله من خبروا الحياة وعاشوا الصدق ومآلات الميلاد بحق مهما أنكر سراق السياسة وتجار الدين هذه الخبرة وهذا الصدق.

نعم ، من يؤمن بالمسيح ومحمد لا يمكن له أن يفك العروة الوثقى بين كلمة الله وبين الفعل الإنساني المواجه للباطل الساعي إلى إحقاق الحق ومقارعة الظلم والجهل .
باعتقادي ليس المسلم ولا المسيحي إلا من عاشا حقاً كلمة الله وتشبها بالمسيح ومحمد سيرة وموقفاً إلى جانب المظلومين والمستضعفين، وليس الانتماء إليهما صورياً وطقوسياً فلا فائدة من كل هذا الفولكلور الديني ما لم ينطو على إيمان سليم وفعل في الواقع يبرز تمظهرات وعينا لروح الله وكلمته بأن نكون بصدق مصداقاً لنفخة روح الله فينا .
وما الغربة سوى في الابتعاد من هذه النفخة وتلك الكلمة وما نشهد عليه اليوم من مشاكل وتعقيدات في مجتمعاتنا وما نعانيه من ظلم وعذابات تنبىء عن هذه الغربة القاتلة، يوم اختار الإنسان الضعيف أن يتغطرس وينبذ كلمة الله من قاموسه اليومي، فخرج من زمن الله النظيف واقتحم بشراهة زمن الإنسان المتوحش وكتب بوحشيته تاريخ البشر بدل من أن يكتبه بنظافة يد وفكر.
بهذه المناسبة، نستحضر لغة بعض الإعلام شهادةً على الانفتاح الحي على الكلمة، ونخص بالذكر سيادة المطران جورج خضر الذي لغتة خادمة لكلمة الله في مدى قربها من خدمة الإنسان، وليست قالباً للوجد... هذه اللغة المعجونة بالسؤال المحرّض على المعرفة والمشرّعة على القلب النظيف كوطن مؤهل لترتكز كلمة الله فيه وتنبت شجرة معرفية زكية، فما في القلب الصالح يصلح كعبور لاشتغال عقلي نافع.
وهو القائل: "لا يقلق سوى القلب ولا يموت سواه". فالقلب الممتلىء حقداً وتعصباً وجهلاً هو قلب ميت تستوطنه الشياطين المنزعجة من كلمة الله .
من جهته، يلفت المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله إلى ولادة التاريخ ومعناه وقيمته المتجددة بميلاد المسيح:
"عندما ننطلق من ميلاد السيّد المسيح في التَّاريخ الميلاديّ، فإنَّ معنى ذلك، أنَّكم، أيُّها النَّاس، عندما تضعون رقماً جديداً في سنة معيَّنة، فاذكروا أنَّ هذا الرَّقم الجديد يربطكم بالسَّنة الأولى الَّتي ولد فيها السيّد المسيح الّذي هو عبد الله ونبيّه، والَّذي آتاه الله الكتاب، وكان نافعاً للنَّاس، ومباركاً في حياته...
أيُّها النَّاس، هل التّاريخ الَّذي تصنعونه وتعيشونه اليوم ينسجم مع بدايته الَّتي ارتبطت بعيسى؟ هل فيكم شيء من روحه، من صفائه، من عبوديّته لله؟ وهل تنطلقون في حياتكم على أساس أن تجدّدوا العبوديّة لله كلّما امتدَّ بكم الزّمن، لتستشعروا مسؤوليّتكم أمامه؟ وعندما تتذكَّرون عيسى هل تلتزمون الكتاب الَّذي أنزله الله عليه، كما التزمه هو في طاعته وإيمانه وعطائه؟ هل تعيشون حركتكم في الحياة لتكونوا نفعاً للنَّاس لا لتكونوا ضرراً لهم؟... هل أنتم بعيدون عن الجبروت والاستكبار؟ هل أنتم ضدَّ الجبابرة، كما أنَّ عيسى كان ضدَّ الجبابرة، هل أنتم ضدَّ الأشقياء، كما كان عيسى ضدَّ الأشقياء...؟
إنَّ التاريخ ليس مجرّد أرقامٍ تتزايد أو تتناقص، بل هو حركةٌ إنسانيّةٌ حيّة، تفتح عقل الإنسان وقلبه على مسؤوليَّاته في الحاضر والمستقبل".
من كلمات الله يستمد البشر عزيمتهم ويعيشون في رحابها طمأنينة تعينهم على قساوة العيش وتخلق منهم عباد الله بحق، يزرعون غرسة روح الله وكلمته في كل ربوع الحياة فيتجددون معها في كل ميلاد مجيد .

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/9/2026 2:39:00 PM
إعادة الإعمار، وتأمين التمويل له، على أي نحو كان، بأي توجه، سيبقى منوطاً، بتشكيل "مجلس السلام"، كهيئة إشرافية، أو بالأحرى وصائية.
المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/9/2026 9:06:00 AM
الجيش السوري: دخول حافلات إلى حي الشيخ مقصود في حلب لنقل مقاتلي قوات "قسد" إلى مناطق شرق الفرات
المشرق-العربي 1/9/2026 2:05:00 PM
كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تسيطر عليهما قبل العملية الأخيرة، مع العلم أن المنطقتين يعتبران جيباً منفصلاً عن مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.