طهران بين غضب الشارع وابتزاز الحرب

منبر 07-01-2026 | 11:26

طهران بين غضب الشارع وابتزاز الحرب

إذا كان النظام الإيراني يعتبر الاحتجاجات مجرّد "موجة اقتصادية عابرة"، فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى يمكن لنظام يواجه الانهيار المعيشي أن يحكم بالقمع المؤجَّل والوعود المستهلكة دون أن يدفع ثمنًا سياسيًا وجوديًا؟
طهران بين غضب الشارع وابتزاز الحرب
احتجاجات في إيران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

د. عاصم عبد الرحمن

 

 

إذا كان النظام الإيراني يعتبر الاحتجاجات مجرّد "موجة اقتصادية عابرة"، فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى يمكن لنظام يواجه الانهيار المعيشي أن يحكم بالقمع المؤجَّل والوعود المستهلكة دون أن يدفع ثمنًا سياسيًا وجوديًا؟

المظاهرات الحالية في إيران ليست حدثًا استثنائيًا ولا مفاجئًا؛ فهي نتاج طبيعي لأزمات اقتصادية متراكمة، وشارع اعتاد الخروج كلما ضاقت سبل العيش. وكما لمح الرئيس مسعود بزشكيان، يمكن احتواؤها بالتهدئة أو الاسترضاء، وهو أسلوب أثبت فاعليته المؤقتة مرارًا، لكنه لم يُنتج حلًا بنيويًا واحدًا.
غير أن خطورة هذه الاحتجاجات لا تكمن في حجمها، بل في تزامنها مع لحظة ضغط خارجي غير مسبوقة. فإيران اليوم محاصَرة اقتصاديًا، ومُستهدفة سياسيًا، وتواجه تهديدات إسرائيلية علنية بإسقاط النظام أو ضرب بنيته الاستراتيجية. هذا التزامن لا يبدو عفويًا، بل يعكس إدارة دقيقة للأزمة من الخارج.
المفارقة أن الحرب المباشرة ليست الخيار الأرجح. فإسرائيل تدرك أن الضربة العسكرية قد تُوحِّد الداخل الإيراني، وتُسكت الشارع المعارض، وتمنح النظام ذريعة ذهبية لإغلاق المجال العام تحت شعار "الخطر الوجودي". وهنا يتحول التهديد بالحرب من أداة ردع إلى خدمة غير مباشرة للنظام.
في هذا السياق، يبدو أن التصعيد الإسرائيلي يؤدي وظيفة مزدوجة: من جهة يضغط اقتصاديًا ونفسيًا عبر تسريع انهيار العملة ورفع منسوب القلق، ومن جهة أخرى يمنح السلطة الإيرانية مبررًا جاهزًا لقمع الاحتجاجات باسم الأمن القومي.

البديل المطروح ليس إسقاطًا عسكريًا، بل استنزافًا داخليًا طويل النفس: تأجيج الاحتجاجات، دفعها نحو احتكاكات أمنية محدودة، ثم مراقبة الدولة وهي تُضطر لاستخدام القوة، بما يعمّق الشرخ بين النظام والمجتمع.
أما سيناريو تفجير تمردات قومية مسلحة في أطراف إيران، فهو خيار بالغ الخطورة، قد يفتح الباب لحرب أهلية أو تفكك الدولة، ولا يحظى بقبول دولي أو إقليمي واسع، باستثناء إسرائيل التي ترى في الفوضى غاية بحد ذاتها.

إن ما تشهده إيران اليوم ليس ثورة مكتملة الشروط، ولا انتفاضة قابلة للحسم، بل حلقة في حرب استنزاف مركّبة، يُراد لها أن تُضعف الدولة والمجتمع معًا. وفي هذا المشهد، لا يبدو الشارع الإيراني وحده الضحية، بل الحقيقة نفسها، العالقة بين قمع داخلي وتهديد خارجي يتقاطعان عند نقطة واحدة: إبقاء الأزمة بلا حل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
لبنان 1/7/2026 2:04:00 PM
فضل الله: رجي لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء