لبنان في الحسابات الأميركية: هل انتهى زمن الاحتواء وبدأ زمن الحسم؟

منبر 07-01-2026 | 09:45

لبنان في الحسابات الأميركية: هل انتهى زمن الاحتواء وبدأ زمن الحسم؟

توقفت بيروت عن كونها ملفاً مؤجلاً أو ساحة ثانوية، لتصبح النقطة التي يتقاطع فيها الصراع مع إيران بأمن إسرائيل. لبنان اليوم لا يقف أمام مفترق طرق تقليدي، بل أمام لحظة ارتطام قد تُفرض فيها خيارات لم يعد يملك ترف الهروب منها.
لبنان في الحسابات الأميركية: هل انتهى زمن الاحتواء وبدأ زمن الحسم؟
العلم اللبناني (تصوير حسام شبارو).
Smaller Bigger

نانسي اللقيس 

 

لم يعد التصعيد على الساحة اللبنانية مجرد حلقة في مسلسل الضغوط التقليدية؛ فالحسابات الأميركية تشهد تحولاً جذرياً يضع لبنان في قلب المواجهة لا على هامشها. تتجاوز المقاربة التي تتبلور في واشنطن اليوم منطق "إدارة التوازنات" الهشة، لتنتقل إلى فرض الوقائع الصلبة، انطلاقاً من اقتناع بأن النموذج الذي حكم المنطقة لسنوات لم يعد قابلاً للاستمرار.

 

تترابط الخيوط في الدوائر القريبة من مراكز القرار لتكشف عن استراتيجية أميركية تنظر إلى لبنان كجبهة متقدمة في الصراع الأوسع مع طهران. ضمن هذا السياق، سقطت القراءة التي رأت "قوة محلية" في "حزب الله"، ليحل محلها التعامل معه كـ"ذراع استراتيجية" مرتبطة بالمنشأ. لذا، تندرج أي ضربة للحزب ضمن عملية تجفيف نفوذ إيران الإقليمي قبل الدخول في أي مسار تفاوضي محتمل.

 

تتبنى إدارة ترامب عقلية تميل إلى الحسم لا الاحتواء؛ فهي ترى في سنوات الديبلوماسية والرهان على الحلول التدريجية سبباً في إنتاج "أمر واقع" شديد الخطورة. تبرز الأولوية الآن في إغلاق "ملف الشمال" الإسرائيلي، ليس عبر تفاهمات موقتة، بل بكسر القدرة على فرض المعادلات. إضعاف الطرف الأقوى في المنظومة الإقليمية لإيران يمثل، في التفكير الأميركي، الوسيلة الأسرع لتحسين شروط التفاوض أو فرض معادلة إقليمية جديدة بالكامل.

 

تكمن المعضلة اللبنانية في عجز "الدولة" بمؤسساتها عن مواكبة هذا التحول. الانقسام الداخلي الحاد وغياب القرار السيادي الجامع، حوّلا لبنان على "الرادار الدولي" إلى ساحة فاقدة قرار الحرب والسلم. هذا العجز يتجاوز كونه أزمة داخلية، ليصبح فراغاً يبرر التدخل وفرض الحلول الخارجية تحت عناوين أمنية وجغرافية، بذريعة غياب السلطة جنوب الليطاني.

 

يتجاوز السيناريو المطروح اليوم جولات التصعيد السابقة؛ فالتوجه يتجه نحو استهداف شامل للبنية العسكرية التي بُنيت مدى عقود، وتغيير جذري في "قواعد الاشتباك". الخطورة تكمن في أن أي مواجهة لن تبقى مجرد سجال عسكري محدود، بل ستتحول إلى عملية إعادة هندسة للواقع اللبناني، أمنياً وسياسياً، في لحظة يدخل فيها البلد المواجهة وهو "مكشوف" تماماً على كل المستويات.

 

توقفت بيروت عن كونها ملفاً مؤجلاً أو ساحة ثانوية، لتصبح النقطة التي يتقاطع فيها الصراع مع إيران بأمن إسرائيل. لبنان اليوم لا يقف أمام مفترق طرق تقليدي، بل أمام لحظة ارتطام قد تُفرض فيها خيارات لم يعد يملك ترف الهروب منها.

 

البلد، بكل هشاشته، يقف فعلياً على حافة الفخ.

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/9/2026 2:39:00 PM
إعادة الإعمار، وتأمين التمويل له، على أي نحو كان، بأي توجه، سيبقى منوطاً، بتشكيل "مجلس السلام"، كهيئة إشرافية، أو بالأحرى وصائية.
المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/9/2026 9:06:00 AM
الجيش السوري: دخول حافلات إلى حي الشيخ مقصود في حلب لنقل مقاتلي قوات "قسد" إلى مناطق شرق الفرات
المشرق-العربي 1/9/2026 2:05:00 PM
كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تسيطر عليهما قبل العملية الأخيرة، مع العلم أن المنطقتين يعتبران جيباً منفصلاً عن مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.