فنزويلا ومعضلة الاهتمام الاستراتيجي للتحوط من سيناريو تعقيد الممرات المائية لمضيق هرمز
د. رحمه عمر زيتون
بينما تنهمك عواصم العالم بإدارة أزماتها، تفرض واشنطن سياسات صنع القرار وإدارة الزمن والتوقيت فوق رقعة التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها عام 2026، فبيارق التحول الديمقراطي أفسدته نوايا الملف الفنزويلي السياسي العابر للساعات الصارمة من وراء الشاشات الذي تنمق بلغة الأرقام والموقع الجغرافي ليتعمق وراء دوافع وجودية بأمن الطاقة العالمي والتحوط من سيناريوات الحرب الشاملة في منطقة الشرق الأوسط وتأثر ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
بذريعة تغيير النظام وفرض وصاية اقتصادية تسعى واشنطن إلى إغراق السوق بالخام الفنزويلي الثقيل حيث معظم مصافي الخليج الأميركي مصممة تقنياً لمعالجة النفط الثقيل (Heavy crude) وهو النوع الذي تتميز بإنتاجه فنزويلا، ما يجعلها البديل الأمثل للنفط الروسي والإيراني، الأمر الذي يقوض قدرة تحالف ( أوبك +) على التحكم بالأسعار عبر خفض الإنتاج.

كما أن يقين واشنطن أن أي مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل لن تبقى محصورة في النطاق العسكري الضيق بل ستمتد لتشمل ناقلات النفط حيث يمر نحو 20% من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز، ما يمهد لقفزة نوعية لسعر برميل النفط ليتجاوز 150 دولاراً، وبالطبع فإن السيطرة على فنزويلا تعني ضمان تدفق النفط عبر المحيط الأطلسي وهو ممر آمن تماماً للناقلات المتجهة إلى الأميركتين وأوروبا، كون فنزويلا تقع في الفناء الخلفي للولايات المتحدة بعيداً عن مدى الصواريخ الإيرانية. الأمر الذي أعدم التعاون العسكري والنفطي لروسيا وإيران وحرمهما من حليف استراتيجي وحجّم مركزهم للالتفاف على العقوبات الأميركية.
فنزويلا ليست مجرد ملف سياسي عابر وإنما الضربة المزدوجة لقطع الطريق أمام الاستثمارات الصينية والروسية التي تسعى لتحويل فنزويلا إلى قاعدة معادية لمصالح البيت الأبيض.
خلاصة القول، وجهت واشنطن ضربة الكش ملك التي أمنت قلاع خزانها النفطي البديل الذي ضمن فروسية مضمار دوران العجلة الاقتصادية الغربية دون الارتكاز على ممرات مضيق هرمز وتقلبات الشرق الأوسط.
نبض