المسرح والمجتمع... مصيرٌ واحد!

منبر 05-01-2026 | 10:15

المسرح والمجتمع... مصيرٌ واحد!

"أعطني خبزاً ومسرحاً، أعطيك شعباً مثقفاً". لم يُعرف حتى الآن من هو قائل هذه الجملة. فهي تُنسب إلى شخصيات فنية عدة  تركت بصمات في التاريخ مثل "جان فيلار" و"شكسبير"؟
المسرح والمجتمع... مصيرٌ واحد!
المسرح القريب من مرفأ بيروت كان عبارة عن مستودع للزوارق. (خلدون زين الدين)
Smaller Bigger

لمى شاتيلا

 

"أعطني خبزاً ومسرحاً، أعطيك شعباً مثقفاً". لم يُعرف حتى الآن من هو قائل هذه الجملة. فهي تُنسب إلى شخصيات فنية عدة  تركت بصمات في التاريخ مثل "جان فيلار" و"شكسبير"؟ ولكن مهما كان من حاول إيصال هذه الفكرة، يبقى المعنى واحداً: المسرح يعادل الخبز. فهل اليوم في عام 2026، يهتم الناس والسلطات والمجتمع بالمسرح كما يهتمون بالخبز؟ وكيف يعكس المسرح وحالته المجتمع وحالته؟
ليس المسرح مكاناً للترفيه والتسلية، بل هو كيان ووجود ووضع في ذاته. هو مساحة للتفكير والإبداع، وهو المكان حيث يلتقي التمثيل بالموسيقى والرقص، ويلتقي الصوت بالصمت. هو هذا المكان الذي يعكس حالة أو قصة اجتماعية ما، لكنها تُجسَّد حيّةً لدرجة أن من يراها يشعر كأنه جزء منها أو كأنها حالته الخاصة. هنا تكمن أهمية المسرح. يخبرك أنك كمواطن وكإنسان معني بكل الآخرين وقصصهم. فنبتعد عن الأنانية ومفهوم: "اللهم نفسي". كما أنّ المسرح أداة تواصل حتى لو لم تُقل كلمة واحدة، تواصل فكري وفني وروحي.

 

في لبنان، يقولون إن "قطاع المسرح" يعاني كباقي القطاعات. وهنا الخطورة! الخطر في كلمة "قطاع"، فالمسرح ليس "قطاعاً". لطالما كان المسرح في لبنان الحرية في زمن القمع، وصورة الناس وأوجاعهم في زمن الإخفاء، والحقيقة في زمن التضليل. ففي وسط الحرب اللبنانية القبيحة التي اندلعت عام 1975، أحدث زياد الرحباني ثورة اندلعت على المسرح وعاشت في قلوب اللبنانيين حتى اليوم. ما يدل على أن المسرح قد يكون المفتاح وكلمة السر للتغيير والانتفاضة. مع الأسف، أصبح المسرح اليوم في لبنان لفئة قليلة جدّاً من الناس. فبدلاً من أن يكون حالة وطنية ومكاناً شعبياً يصل إلى القلوب، يُنظر إليه اليوم كفن راق أريستقراطي لـ"المثقفين" فقط. وبينما يفكر اللبنانيون في أقساط المدارس ولقمة العيش والدواء والغلاء والحروب، يخسرون مكاناً قد يكون بمثابة "حلّ". ومرتكب هذه الجريمة هو المسؤول والراضي عن هذا النظام الطائفي الفاسد الذي يحكم بسياسة "ممنوع التغيير ولا التطور ولا التفكير".
المسرح ليس كقطاعات لبنان، بل هو كالمجتمع بأكمله في لبنان. ينزف، ينتظر المجهول، ويعيش بصمت ٍ على حافة الهاوية حاملاً أعباء.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.