حوارٌ مع القصيدةِ المراوغةِ المشاكسة
العربي الحميدي - المغرب
أدخل معها في جدلٍ خفيّ، تُقبل حيناً وتدبر حيناً آخر، تفتنني بمكرها، وتستعصي عليّ بعنادها. ألاحقها بالكلمات، فتفلت بين المعاني، كأنها تعرف مسبقاً مواضع ضعفي وشغفي.
أُمْسِي وَلَا تُمْسِي
حَتّى الأَمَلُ
يُجِيدُ فَنَّ الهُرُوبِ إِذَا دَنَا
وَيَتَوَارَى حِينَ نُمْسِي فِي العَنَا
نَدْعُوهُ، لَا يَأْتِي، كَأَنَّ صَدَى الخُطَى
خَذَلَ الطُّرُقَ الطِّوَالَ وَمَا انْثَنَى
نُمْسِي عَلَى وَجَعِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي
مَا عَادَ يَحْمِلُ ثِقْلَهَا لَيْلُ السَّنَا
يَا أَمَلاً
يُؤْثِرُ الغِيَابَ كَأَنَّهُ
وَعْدٌ تَعَلَّمَ كَيْفَ يُخْفِي مَوْطِنَا
أُمْسِي وَلَا تُمْسِي مَعِي، فَلَقَدْ
تَعِبَ الرَّجَاءُ مِنِ انْتِظَارٍ أَزْمَنَا
إِنْ كَانَ لَا بُدَّ الرَّحِيلُ فَإِنَّنِي
أَبْقَى، وَيَبْقَى فِي الفُؤَادِ مَا انْدَفَنَا.

نبض