ضاحية بيروت الجنوبية والخيط الفاصل بين الحياة والموت

منبر 24-11-2025 | 14:04

ضاحية بيروت الجنوبية والخيط الفاصل بين الحياة والموت

هكذا تبدو الحياة أخطر كلّما قرّرت إسرائيل أن خطراً ما يداهمها! لا ضمانات لا دعوات لا هدن لا اتفاقات ولا مجتمع دولي قادر على انتشال شعب مرهق
ضاحية بيروت الجنوبية والخيط الفاصل بين الحياة والموت
الشقة المستهدفة في الضاحية (حسام شبارو).
Smaller Bigger

كعادتها، كانت الشوارع تعجّ بالحياة أو الأصحّ بمحاولة البحث عن الحياة. هكذا أصبح الوصف الأدق للعيش في زمن الاستباحة الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع وحتى ضاحية بيروت الجنوبية التي استهدف الطيران الإسرائيلي فيها شقة داخل مبنى سكني في شارع مكتظ بالمحال التجارية والمارّة. الاستهداف الذي "حقّق هدفه" بحسب تعبير الإعلام الإسرائيلي، أعاد تذكيرنا مرة أخرى بأن العيش مع "تحقيق هذه الأهداف" يعني العيش بما يُشبه في لعبة الاحتمالات المفتوحة لا أحد يعرف متى وكيف تنتهي.

 

هو يوم من أيام نهاية الأسبوع التي كان يفترض أن يستجمع فيه واحدنا طاقته ويتهيأ لبداية أسبوع جديد. صحيح أن معظمنا توقف عن وضع هاتفه على وضعية الصامت حتى لا تباغته خرائط الإخلاء التي "عوّدنا" أفيخاي أدرعي على نشرها، إلا أن حقيقة ثابتة بات معظمنا يعرفها: وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ليس أكثر من خيط رفيع يفصل بين الحياة والموت. 

 

 

ضاحية بيروت الجنوبية (حسام شبارو).
ضاحية بيروت الجنوبية (حسام شبارو).

 

 

فمنذ ذلك الإعلان، باتت حياتنا معلّقة على "هدف" هنا وآخر هناك. هكذا أرادت إسرائيل لشكل الحياة أن يصبح في معظم المناطق اللبنانية. اختارت لنا أن نكون جثثاً متنقلة بأعين مفتوحة نغمضها في لحظة "خبر عاجل". غارة من مسيرّة تستهدف سيارة على طريق، أو بقذيفة تُلقى على جمع من المواطنين، أو بعبور طائرات حربية فوق رؤوسنا لتلقي بصواريخها على "بنك أهدافها".

 

"أخبار عاجلة" نحن تحاول أن تجد من يقرأها أو يلتفت إليها. نتعثر بالخوف لكننا نمضي. نتفقد هواتفنا أكثر ما نتفقد تفاصيل حياتنا. نترقّب الأصوات كلّما انخفضت المسيّرات لتلامس بيوتنا. نصغي إليها بتمعّن وكأنها تحدّد مصيرنا. 

 

هكذا تبدو الحياة أخطر كلّما قرّرت إسرائيل أن خطراً ما يداهمها! لا ضمانات لا دعوات لا هدن لا اتفاقات ولا مجتمع دولي قادر على انتشال شعب مرهق. شعب يرتّب يومياته فوق أرض لا تتوقف عن الارتجاج وفوق هاوية ليس هو من يقرّر السقوط فيها. 

 

 ومع ذلك، ثمة شيء في هذه الأرض يدفع بأهلها نحو المستقبل. بين احتمالين لا ثالث لهما، الموت والحياة، يفتحون محالهم، يذهبون إلى أعمالهم، يتمسكون بالغد بخيط أمل مشدود يرفض أن يستسلم، خيط لا يراه إلا من يعيش فوقه كل يوم.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.