.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
شرف أبو شرف
نقيب الأطباء سابقاً
يعيش العاملون في القطاع الطبي والتمريضي في لبنان وسط عاصفة من التحديات بين الأمن والأمان. ففي ظلّ الانهيار الاقتصادي، وغياب العدالة الفاعلة، وتراجع الموضوعية في التناول الإعلامي، والمحاكمات العلنية الجائرة وحملات التشهير على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح العمل في هذا القطاع محفوفًا بالأخطار المادية والمعنوية.
رغم قسوة الظروف، ظلّ الطاقم الطبي والتمريضي على قدر الرسالة، فواجه الأزمات بثباتٍ وشجاعة - من جائحة كورونا إلى انفجار مرفأ بيروت - مؤكدًا أن خدمة الإنسان تبقى فوق كل اعتبار، وأن لبنان سيبقى، رغم الجراح، مستشفى الشرق.
غير أنّ الخوف من الملاحقات القضائية والتشهير الإعلامي والعقوبات التعسفية، ألقى بثقله على هذا الجسم المهني النبيل. فالعمل في ظلّ التهديد يفقد معناه، ويدفع الكفاءات إلى التردد في مواجهة الحالات الصعبة، أو إلى الهجرة بحثا عن بيئة أكثر أمانا.
وقد تجاوز عدد الأطباء الذين غادروا البلاد أربعة آلاف طبيب، وحال الممرضات والممرضين ليس بأفضل. لم يكن الدافع دائما مادّيا، بل كان خوفا من ظلم قضائيّ أو إعلاميّ أو عنف يحمّل الفرد مسؤولية نظام بأكمله.
في الدول المتقدمة، لا يُعدم الطبيب اجتماعياً ومهنياً ويُشهّر به لأنه أخطأ في مهنته، بل تُدرس أخطاؤه لتصحيح المسار وحماية المريض والمهنة معاً.
علينا أولا أن نُميّز بين المضاعفات الناتجة من عملٍ طبيٍّ سليم، وهي من طبيعة المهنة وقد تقع رغم التزام الطبيب الأصول العلمية، والأخطاء الطبية التي تنشأ عن خللٍ دوائيٍّ أو تشخيصيٍّ أو إداريٍّ أو تقنيٍّ، والتي تستوجب المساءلة عند ثبوت الإهمال أو التقصير.
الخطأ الطبي جزء من طبيعة العمل الإنساني، وهو لا يُعبّر بالضرورة عن جهل أو إهمال، بل قد يكون نتيجة تعب، أو ضغط، أو خلل في النظام الصحي نفسه.
تشير الدراسات إلى أن الأخطاء الطبية تأتي في المرتبة الثالثة بين أسباب الوفيات في المستشفيات، بعد أمراض القلب والسرطان، وفق بحثٍ نُشر في British Medical Journal بجامعة "جونز هوپكنز".
ففي الولايات المتحدة، يُصاب أكثر من 400 ألف مريض سنويا بأضرارٍ كان يمكن تجنّبها، ويُسجَّل أكثر من 200 ألف وفاة بسبب أخطاءٍ قابلة للوقاية. وتبلغ التكلفة السنوية للاخطاء الطبية نحو 20 مليار دولار.