فلسطين في العناية الفائقة... فهل من أمل؟
جيسّي فخري
من فلسطين إلى غزّة، ثم إلى جنوب القطاع، تتناثر قصص الأطفال الغزاويين على الطرق، بدل العودة إلى المدرسة، يستشهدون، ومن له حظ أكبر يبقى على قيد الحياة ويهجّر. منذ بداية الهجوم الإسرائيلي في الثامن من أكتوبر على غزة، تملأ المشاهد والصور الأليمة مواقع التواصل الاجتماعي… عائلات، أطفال، وجع، دموع، خوف، حرمان، وقلق لا يستطيع معجم اللغة العربية التعبير عن شدّته.
في اليوم الـ717 من حرب الإبادة على غزة، يعاني أهل القطاع من الدمار والخوف، بينما تستمر المعركة على المستوى الدولي والديبلوماسي. إسرائيل تواجه المجتمع الدولي في محافل مثل الأمم المتحدة، مستخدمة ما يمكن وصفها بقأنها "الديبلوماسية الأدائية"، محاولةً تبرير أفعالها أمام العالم، بينما تتعرض لانتقادات واتهامات بالدعاية والتضليل.
هذا الصراع لا يقتصر على الميدان الواقعي فحسب، بل يمتد إلى السياسة الدولية، حيث تتصارع مبادئ "التعددية" و"التحكم المؤسسي" مع ما يعرف بـ"استثنائية إسرائيل" في النظر إلى القانون الدولي والنظام العالمي. إعلان بعض الدول الاعتراف بفلسطين، مثل بريطانيا وكندا وأوستراليا والبرتغال، يضع ضغوطاً إضافية على إسرائيل في سياق العلاقات الثنائية، وبخاصة مع الولايات المتحدة، ويزرع بارقة أمل وسط معاناة الفلسطينيين.
وفي المقابل، أعلن نتنياهو، الذي أطلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عليه لقب "هتلر العرب"، أن إسرائيل لن تتوقف عن التصعيد العسكري، وما زال الجيش الإسرائيلي يهدم المباني السكنية، مدعياً أن الحركة المسلحة تستخدمها منذ بدء هجومه البري على المدينة، بينما توسعت عملياته في مدينة غزة وقتل 30 مسلحاً وعثر على أسلحة.
هكذا، المعركة على غزة ليست على الأرض فحسب، بل أيضاً على المستوى السياسي والديبلوماسي، بحيث تُختبر قوة القانون الدولي، التوازن بين الدول وفعالية المنظمات العالمية في حماية المدنيين وفرض العدالة.

فهل هناك عدالة في ما يجري على أرض فلسطين اليوم؟ هل هناك عدالة في سرقة أحلام الطفولة؟ هل هناك عدالة في الحروب؟
فأي حرب سلكت هذه الأرض وانتهت بانتصار حقيقي؟ بعد كل الحروب التي عاشتها، دخلت الأوجاع شرايينها، ونبض قلبها بالكراهية والتقسيم. إلى متى ستبقى الصراعات والحروب؟ إلى متى سيظل الألم أقوى من الأمل؟ إلى متى ستبقى حياة البشر في أيدي صنف آخر من البشر؟
عذراً فلسطين، لأن القوى السياسية صارت بلا رحمة، وعذراً لأننا بقينا بما في اليد حيلة.
وفي الختام، إذا قمتِ يا فلسطين اليوم، فهل ستكونين مثل الناصري، وتقولين لهم: "اغفر لهم يا أبتاه، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون"؟
نبض