76 عاماً على تأسيس جمهوريّة الصّين الشّعبية: من الثّورة إلى الحلم الصّيني

منبر 19-09-2025 | 04:04

76 عاماً على تأسيس جمهوريّة الصّين الشّعبية: من الثّورة إلى الحلم الصّيني

تبرز العلاقات مع عالم الجنوب كأولوية مركزية في السياسة الصينية، حيث تعمل بكين على تعزيز الشراكات مع الدول النامية، وتقديم نموذج بديل للتنمية قائم على الاحترام المتبادل والتعاون المتكافئ. 
76 عاماً على تأسيس جمهوريّة الصّين الشّعبية: من الثّورة إلى الحلم الصّيني
الرئيس الصيني (أ ف ب)
Smaller Bigger

وارف قميحة*

 

 

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحتفل جمهورية الصين الشعبية بمرور ستة وسبعين عاماً على تأسيسها، وهو احتفال يتجاوز رمزية التاريخ إلى عمق التحولات التي عرفتها الصين منذ عام 1949 وحتى اليوم. فمنذ اللحظة التي أعلن فيها الزعيم ماو تسي تونغ قيام الجمهورية من ميدان تيان آن من في بكين، دخلت الصين مساراً جديداً في تاريخها الطويل، مساراً قوامه البحث عن النهوض الوطني واستعادة المكانة الحضارية.
على مدى العقود الأولى، ركزت الصين على تثبيت أركان الدولة الجديدة، وتحقيق السيادة الكاملة، وإرساء قاعدة صناعية وزراعية تؤمن استقلالها الاقتصادي. ومع دخول مرحلة الإصلاح والانفتاح بقيادة دنغ شياو بينغ في أواخر السبعينيات، انطلقت الصين نحو مسيرة تحديث شاملة أفرزت نهضة اقتصادية غير مسبوقة، حولتها إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال أربعة عقود فقط.

 

اليوم، وفي ظل قيادة الرئيس شي جين بينغ، تشهد الصين مرحلة جديدة أكثر رسوخاً وعمقاً. داخلياً، أطلقت القيادة الصينية الحلم الصيني كإطار جامع يربط بين تطلعات الأفراد ومصير الأمة، مركزة على بناء مجتمع مزدهر معتدل الرخاء. وقد نجحت الصين في القضاء على الفقر المدقع مع نهاية عام 2020، وأعلنت رسمياً في شباط/فبراير 2021 تحقيق هذا الإنجاز التاريخي الذي استفاد منه نحو مئة مليون مواطن ريفي. ومع هذا التحول، انتقلت الصين من مرحلة الاعتماد على التصنيع الكثيف إلى مرحلة جديدة تقوم على الابتكار والتكنولوجيا والرقمنة، بما يعكس طموحها في قيادة الثورة الصناعية الرابعة وتقديم نموذج تنموي متجدد للعالم.

 

خارجياً، رسخ شي جين بينغ موقع الصين كلاعب رئيسي في الحوكمة العالمية عبر مبادرات استراتيجية مثل مبادرة الحزام والطريق التي أصبحت منصة للتعاون المشترك بين أكثر من 150 دولة، إضافة إلى مبادراته الجديدة: مبادرة التنمية العالمية، مبادرة الأمن العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية. هذه المبادرات تعكس فلسفة الصين القائمة على بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، حيث يسود التعاون بدل المواجهة، والتنمية بدل الهيمنة.

 

نافذة على المستقبل. (أ ف ب)
نافذة على المستقبل. (أ ف ب)

 

في هذا الإطار، تبرز العلاقات مع عالم الجنوب كأولوية مركزية في السياسة الصينية، حيث تعمل بكين على تعزيز الشراكات مع الدول النامية، وتقديم نموذج بديل للتنمية قائم على الاحترام المتبادل والتعاون المتكافئ. ويكتسب العالم العربي مكانة خاصة في هذا التوجه، إذ يجمعه بالصين تاريخ من التبادل الحضاري على طريق الحرير القديم، ويعزز الحاضر هذا الإرث من خلال شراكات استراتيجية تشمل الطاقة، البنية التحتية، التعليم، والتكنولوجيا. كما أن التعاون العربي الصيني يترسخ اليوم في إطار منتدى التعاون العربي الصيني، ومن خلال انخراط معظم الدول العربية في مبادرة الحزام والطريق.

 

إن مرور 76 عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبية ليس فقط محطة لتأمل ما تحقق، بل هو أيضاً نافذة على المستقبل. فالحلم الصيني، بما يحمله من وعود بالنهضة والازدهار، لم يعد حلماً وطنياً فحسب، بل أصبح حلماً إنسانياً يتقاطع مع طموحات شعوب كثيرة، خاصة في عالم الجنوب، الساعية إلى التنمية، العدالة، والكرامة.

تقف الصين اليوم كأمة واثقة من ذاتها، مستندة إلى تاريخ عريق وتجربة حديثة غنية، وماضية في طريقها لتكون قوة فاعلة من أجل عالم أكثر سلاماً وازدهاراً، مؤكدة أن ما بدأ قبل ستة وسبعين عاماً لم يكن مجرد إعلان عن ولادة جمهورية، بل بداية لمسيرة نحو مستقبل يتشارك فيه الجميع مصيراً واحداً.

*رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني / رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني