"رَحمةٌ، لا رحِم"، يا إنسان!

"رَحمةٌ، لا رحِم"، يا إنسان!
تعبيرية (مواقع تواصل)
Smaller Bigger

ريمي الحويك 

 

 

أتحَفَتنا الصين اليوم بخبرٍ كارثيّ، إطلاق أوّل روبوت قادر على الحمل والولادة. قدّمتهُ على موائدنا كإنجاز علميّ، وبئس ما سُمّي إنجازاً، فما هو إلاّ سمّ دُسّ في شراييننا.
أيّ ولادة هذه التي لا يسبقها وحام ولا تواكبها آلام المخاض؟
أيّ ولادة هذه بلا ركلات جنين على جدار بطن أمّه؟
أيّ ولادة لا تفيض بعدها دموع أمّ ترتجف وهي تضُمّ طفلها؟

 

 

 

أيّ ولادة بلا دقّات قلبٍ يلهث؟
أيّ ولادة بلا جسدٍ يتهالك ليمنح الحياة لجسدٍ آخر؟
 منذ فجر التاريخ، كانت الولادة سرّاً إلهياً كونيّاً، هي النقطة التي التقت فيها السماء بالأرض، حيث نُفخت الروح في الطين لتصير بشراً. كَرّمت الحضارات الأمّ، من إيزيس في مصر الفرعونيّة، إلى عشتار في بابل، إلى الديانات السّماويّة التي جعلت من الأمومة آيةً خالدة. لم تكن الولادة يوماً إخراج جسد إلى الدنيا، بل فعلُ خلق يُشبه المعجزة، مُشارَكة خفيّة بين الأرض والسماء.
الولادة ليست مُجرّد وظيفة بيولوجيّة، بل تجربة وجوديّة تختصر معنى الإنسان. 
 واليوم، يأتي علمٌ متهوّر، مخمور بالغرور، ليقول لنا، لسنا بحاجة إلى رحم ولا دم ولا قلب ولا أم، يكفي أن نصنع آلة، نُزوّدها ببيانات، فتُخرج لنا كائناً يشبه الحياة.
أيّ حياة هذه؟ أيّ حياة؟
 نَسِيَت الصين أن تُخبرنا من سيُحدِّد فصيلة دم هذا الكائن؟ من سيمنحه اسماً، جِنساً، حياةً اجتماعية؟
 من سيرضعه؟ من سيبكي خوفاً عليه في ليلته الأولى؟
هل سيحصل على شهادة ولادة وبطاقة تعريف؟ هل سيعرف المرض والألم؟ هل سيعرف الموت؟ هل سَيرِث ويُورِث؟ أين وكيف سيُوارى الثرى؟
 لا أُصدّق نفسي أنّني أطرح هذه الأسئلة!
 أيُّ عبثٍ هذا؟ أيُّ ارتجاجٍ دماغي هذا؟ ما هذا الهذيان؟ ما هذا الخَبَل؟
 إلى أيّ هاوية تجرُّنا العقول المريضة؟
إلى أيّ انتحار تأخذنا الأذهان المُعتلّة؟
هل ندرك إلى أيّ منحدر نسير؟
 الكون الذي صُمّم على نظام دقيق، وأودع الله فيه أسرار الخلق والتناسل، يصرخ اليوم في وجوهنا، يا أيّها البشر، كُفّوا عن العبث!
فهل من يسمَع؟
 هل من يستجيب؟

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.