دوامة جلّادين و عبيد
سارة ملاعب
في مجتمع انهارت فيه الإنسانية وسقطت فيه القيم الأخلاقية... تُكبت الأصوات الصادقة وتُدفن الحقيقة تحت رحمة الصمت، وتَسجن القيود الخفية ما تبقّى من أحلامٍ وطموح، حتى يتحوّل الحلم إلى جمرٍ يحترق ثم إلى رمادٍ سامٍّ يقتل روح صاحبه.
مجتمع يحفر مصير أفراده في اتجاه واحد... في مجتمعٍ رسم معايير تخدم مصالحه بات الصدق ضعفاً، والفقر عاراً، والاختلاف جريمة، أمّا القتل فمُحلَّل، والسرقة مُبرَّرة، والصمت عن الحق وسام نجاة...

مجتمعٌ ينجرّ خلف الأوهام ليغتال الأحلام، ويوسّع مستنقع الجهل لتجميع القطيع خلف وعودٍ كاذبة، وليسلّم رقابَه لأسيادٍ ظالمين... حكّام يخلقون الحروب ثم ينسحبون، ويرمون شعوبهم ليقتل بعضهم بعضاً حتى يرتوي التراب من الدماء كعطشان لا يعرف الارتواء... وتصبح القلوب رهينة الخوف، حتى يذوب الوجود في صمتٍ قاتل، فتتحوّل النجاة إلى خضوعٍ مذلّ، ويركع الشعب مجدداً أمام جلاديه، عابداً قيوده كأنها خلاصه الوحيد...
وبذلك تمزّق الحقيقة بين أنياب المصالح، ويُساق الفرد ليظن أن نجاته تكمن في السير خلف الحشد حتى لو اختُطف صوته وأُبيدت هويته، فالعقل يتخدّر ويبتلع الصمت كل بصيص أمل أو شعلة ضوء... إلى أن يبقى الظلام ينهش الحاضر ويشوّه ملامح الغد.
نبض