المعادلة المفارقة الجديدة: إسرائيل ومقاومة تحت سقف واحد!

منبر 21-08-2025 | 16:39

المعادلة المفارقة الجديدة: إسرائيل ومقاومة تحت سقف واحد!

تطفو في هذه الأيام على واجهة الخطاب السياسي في لبنان معادلة جديدة تبيح لفريق دون آخر أن يجمع بين صفة "المقاومة" وحالة الارتماء في أحضان إسرائيل في الوقت نفسه
المعادلة المفارقة الجديدة: إسرائيل ومقاومة تحت سقف واحد!
الحدود بين لبنان وإسرائيل (انترنت).
Smaller Bigger

ظافر ناصر 

أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي

 

 

تطفو في هذه الأيام على واجهة الخطاب السياسي في لبنان معادلة جديدة تبيح لفريق دون آخر أن يجمع بين صفة "المقاومة" وحالة الارتماء في أحضان إسرائيل في الوقت نفسه. المعادلة المفارقة ليست فقط لجمعها الشيء ونقيضه، بل لأن أصحابها يستعملون التصنيف نفسه المباح لهم لتخوين أطراف سياسية أخرى لا تتفق معهم في مقاربة ملف السلاح خارج الدولة.

 

الحياة السياسية اللبنانية، أقله في تاريخنا المعاصر، لطالما اتسمت بالتصنيفات والتصنيفات المضادة، وبعض هذه المصطلحات تخطى أحيانا حدود المساحة السياسية اللبنانية إلى المنطقة، وقد كان لكل هذه التصنيفات أسبابها، الموضوعي منه وغير الموضوعي، وارتبط بعضها فعلاً بقضايا فكرية وسياسية عميقة وأخرى فرضتها ظروف محددة أو علاقات وارتباطات داخلية وخارجية، دفعت بهذا أو ذاك ليصنف خصمه سواء كان شخصاً أو طرفاً سياسياً.

 

إن التصنيفات هذه، أو بعضها، والتي يتذكرها اللبنانيون جيداً، وجزء منها لا يزال حاضراً في الأذهان رغم مرور زمن سياسي كامل عليه، هي كاليمين واليسار مثلاً، أو التقدمية والرجعية، ومنها ما هو مستمر حتى الآن ويستخدم من حين إلى آخر مثل وطني أو غير وطني، خائن، عميل، ارتهان، إذعان... إلى آخره من التصنيفات التي تستخدم بوجه الآخر، وهي خصوصاً في الآونة الأخيرة من "حزب الله" وفريقه الإعلامي في معرض الهجوم على النقاش الوطني الحاصل حول موضوع السلاح وحصريته بيد الدولة، خصوصاً بعد قرار الحكومة الأخير في هذا المجال، وقد اتهمها "حزب الله" بالإذعان للخارج رغم أنه نفسه وافق على حصرية السلاح جنوب الليطاني، وهنا السؤال: هل هو أذعن وخان القضية حينها؟

 

في السياق التاريخي، كل هذه التصنيفات التي استخدمتها معظم الأطراف السياسية كانت دائماً تقوم على أساس فرز واضح، إما يميني وإما يساري، فلا يمكن أن تكون مزيجاً من الإثنين، إما رجعي وإما تقدمي، ولا يمكن أن تكون من هذا وذاك في الوقت نفسه، إما وطني وإما غير وطني...إلخ. أما ما لم يسبق في تاريخ تصنيفاتنا حصوله، فهو أن تكون مع إسرائيل في شكلٍ واضح ومع سلاح المقاومة في الوقت نفسه، ثم أن تتعامل المقاومة مع الأمر كأنه أمر عادي.

 

هذه سابقة في فكرة المقاومة وثقافتها وأهدافها تحتاج إلى نقاش حقيقي وجدّي، إذ كيف لمن يتحدث عن حصرية السلاح أن يصبح بسهولة عميلاً خائناً مذعنـاً، فيما من يستنجد بإسرائيل ويؤيد ســلاح المقاومــة يقال لهـم "نتشرف بزيارتكم وخوش آماديد بكم في السفارة"!!!

 

 حقاً، ما القضية يا ترى؟!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/28/2025 3:43:00 PM
نيفين العياصرة: "تعرضت إلى الشتائم والقدح والذم وسأتخذ بشأنها إجراءات قانونية واضحة".
لبنان 11/26/2025 5:22:00 AM
كل ما يجب معرفته عن زيارة الحبر الأعظم الأحد
لبنان 11/30/2025 7:25:00 AM
 البابا لاوون الرابع عشر في لبنان "وطن الرسالة"، في أجواء مشحونة بالتحديات ومفعمة بترقب خاص
سياسة 11/28/2025 5:57:00 PM
تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية وصول الموساد إلى عماد مغنية