أحداث الشّارع الفرنسي مواجهة إسلامويّة منظّمة أم تداعيات تغيّر المناخ؟

آراء 26-10-2026 | 19:23

أحداث الشّارع الفرنسي مواجهة إسلامويّة منظّمة أم تداعيات تغيّر المناخ؟

قوة الجمهورية الفرنسية تكمن في قدرتها على الجمع بين سيادة القانون وحرية الاعتقاد والمساواة بين أفراد المجتمع، ومواجهة التطرف على أساس الوقائع لا التعميمات.

أحداث الشّارع الفرنسي مواجهة إسلامويّة منظّمة أم تداعيات تغيّر المناخ؟
متظاهرون يرددون شعارات عبر مكبر الصوت بينما يحمل آخرون لافتة خلال مظاهرة بشأن ظروف التعلم في باريس في 22 أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

العميد م. ناجي ملاعب*

 

أعادت الاضطرابات التي شهدتها فرنسا في تشرين الأول/أكتوبر 2026 النقاش حول أزمة الاندماج، وحدود الاحتجاج المشروع، ومخاطر العنف المنظم. فهل شكلت أزمتا الهجرة والاندماج السبب المحتمل؟ أم أن ينسب إلى تنظيمات إسلامية تسعير الاحتجاج كان بهدف الاستغلال السياسي، وما دور التغير المناخي في ما جرى؟ 

 

مخاوف فرنسية من نفوذ الإخوان المسلمين

 

في أيار/مايو 2025، نشرت وزارة الداخلية الفرنسية تقريراً عن الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، تناول مخاوف تتعلق بالنفوذ المحتمل لبعض الشبكات المرتبطة بهذا التيار داخل الجمعيات والمؤسسات الدينية والمحلية. ويتمحور الجدل حول مدى توظيف العمل الديني والتعليمي والخيري لبناء نفوذ أيديولوجي طويل الأمد، والتأثير في النقاشات المتعلقة بالعلمانية والمساواة والاندماج. وتكمن أهمية هذه القضية في أن تأثير الحركات المنظمة لا يقتصر على أعضائها، بل قد يمتد إلى تشكيل الخطاب العام وبناء شبكات اجتماعية. لكن هذه المخاوف لا تعني أن جميع الجمعيات الإسلامية مرتبطة بالإخوان، ولا تثبت مسؤولية الحركة عن التطرف أو العنف من دون أدلة مستقلة. فالمشاركة الدينية والسياسية المشروعة تختلف عن التحريض على الكراهية أو انتهاك القانون. 

يتطلب فهم هذه المسألة التمييز بين الإسلام بوصفه ديناً يتمتع أتباعه بحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والإسلاموية باعتبارها تيارات تسعى إلى جعل المرجعية الإسلامية أساساً لمشروع سياسي واجتماعي، والجهادية التي تبرر العنف أو تمارسه. فالمشكلة ليست في الإسلام أو المسلمين، بل في الخطابات والممارسات التي قد تحرّض على الكراهية أو تبرر العنف أو تنتقص من حقوق الآخرين.

 

هل من جهادية فرنسية؟

في كتابه «الإرهاب في فرنسا: نشأة الجهاد الفرنسي»، يركز المفكر الفرنسي جيل كيبيل على تطور الأيديولوجيا الجهادية وشبكات التعبئة، وتفاعلها مع التحولات الاجتماعية والسياسية. وتساعد مقاربته على فهم كيفية انتقال الأفكار المتشددة إلى بعض الأفراد وتحولها، في حالات محددة، إلى تبرير للعنف. أما الباحث أوليفييه روا، فيشدد على أن بعض مسارات التطرف لا تنطلق بالضرورة من تدين عميق، بل قد ترتبط بأزمات الهوية والتمرد والشعور بالاغتراب. ويؤكد اختلاف المقاربتين أن الجهادية ظاهرة متعددة العوامل، لا يمكن تفسيرها بالدين وحده أو بالتهميش الاجتماعي وحده. ومن هنا، لا يجوز افتراض أن الإسلاموية السياسية تقود حتماً إلى الجهادية، أو أن الانتماء إلى جمعية إسلامية دليل إلى التطرف. فأي علاقة بين تنظيم معين والعنف تحتاج إلى إثبات مستقل.

 

عوامل أخرى مهّدت لاضطرابات تشرين

أعادت أحداث تشرين الأول طرح العلاقة بين الاحتجاج الاجتماعي والعنف. ويجب ألا نغفل واقع الطلبة والتعليم الثانوي الذي كان شرارة الانتفاضة، فقد زادت موازنة التقاعد في فرنسا عن ضعف موازنة التربية – هذا مثال بسيط عما ينبغي إصلاحه –  لكن عوامل ثلاثة من أسباب الاحتجاجات والغضب يذكرها الكاتب الأميركي Glynnis MacNicol في "نيويورك تايمز"- في 20 تشرين الأول وكأنها تبدو أكثر من مجرد رفض لإجراءات الحكومة الفرنسية، فيقول إن غضب الطلاب يعطي صوتاً لبعض الإخفاقات الاجتماعية الأكبر التي غالباً ما يفشل الكثير منا، في فرنسا وأماكن أخرى، في مواجهتها مباشرة: "كارثة المناخ"، و"رعب الذكاء الاصطناعي"، و"التدهور الاقتصادي".

ويضيف أنه "منذ أواخر الربيع، اتخذت سلسلة من الكوارث في تتابع سريع، فقد أدى عدد من موجات الحر العقابية والرقم القياسي إلى اضطراب البلاد. وبدءاً من أيار 2026 ارتفعت درجات الحرارة في باريس فوق مئة درجة فهرنهايت مراراً، وتكراراً هذا الصيف، وانقلبت الصور المبهجة لشباب باريسيين يقفزون إلى قناة سانت مارتين ونهر السين إلى نقيضها، مع وفاة 8000 شخص من الحر، ومع حرائق أتت على عشرات الألوف من الأفدنة".

في الخلاصة، إن قوة الجمهورية الفرنسية تكمن في قدرتها على الجمع بين سيادة القانون وحرية الاعتقاد والمساواة بين أفراد المجتمع، ومواجهة التطرف على أساس الوقائع لا التعميمات. لكن الواضح أن أقصى اليمين سيوظف ما جرى في فرنسا، وتمدد إلى دول أوروبية أخرى، في الخروج منتصراً سياسياً بتركيزه على مخاطر الهجرة واللجوء والتخريب والنهب والتشدد في العقوبات وعودة النظام.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.