ثلاثون عاماً على رحيل النعمان، وبقاء رسائله...

آراء 13-10-2026 | 11:10

ثلاثون عاماً على رحيل النعمان، وبقاء رسائله...

اهتم بتعزيز الوحدة الوطنية اليمنية، وعاش رمزاً لها مع كل رفاقه من صنعاء وإب والجوف وحجة وعدن وحضرموت ولحج وشبوة، ومثل اليمن ككل لا قطاعاً وشطراً منه وفق تصنيفات ضيقة.

ثلاثون عاماً على رحيل النعمان، وبقاء رسائله...
أحمد محمد النعمان. (أرشيف)
Smaller Bigger

 

 

لطفي نعمان* 

 

تزامنت ذكرى الثورة وإعلان الجمهورية اليمنية في 26 أيلول/سبتمبر 1962 مع مرور ثلاثين سنة على رحيل أحد أهم آباء الثورة والجمهورية، ومن أعلام العرب، الأستاذ أحمد محمد نعمان (26 نيسان/أبريل 1909 - 27 سبتمبر 1996). في هذه الذكرى تحضر كلماته وكلمات كل رائد لا يكذب أهله، تصف المشهد الراهن، وتحكي توق الناس إلى الخروج من الظلمات إلى النور، ومن الحرب إلى السلام، وبناء دولة المواطنين وجيش واحد.

 

مع إطلالة مشاريع الهدم واعتمادها على تضليل الوعي، نستحضر جهود أوائل الوطنيين اليمنيين وتركيزهم على التعليم والثقافة الوطنية باعتبارهما السلاح الأمضى في المعركة ضد الجهل والتخلف الذي تشيعه قوى الظلام على مر العصور. لذا أطلق "الأستاذ الأكبر" النعمان حسب تسمية الرئيس القاضي عبد الرحمن الإرياني، دعوة "التحرر من الجهل أولاً" باستخدام "سلاح العلم".

 

"نعمان اليمن"

 

"نعمان اليمن" مِن قبل الثورة والجمهورية، أظهر كلمة سر النصر في "معركة التحرر" وهي "توحيد الجهود" نبذاً لجينات المباعدة بين الأسفار وتعارض الوسائل التي تتحكم في مسار التحولات اليمنية.

 

كل تحول يمني شارك أحرار اليمن الأوائل في إحداثه، رافقته وأعقبته تقلبات سياسية جعلت "الأستاذ نعمان" يعلن آراءه الصريحة ويتخذ مواقفه الواضحة من مختلف مواقعه، قائداً للمعارضة أو مشاركاً في الحكم (رئيساً للوزراء، أو مجلس الشورى، أو عضو مجلس الرئاسة) فيسدي نصائحه إلى زملائه ومجايليه وتلاميذه، شمالاً وجنوباً، وحتى من اختلفوا معه واختلف معهم، في تسامح فريد. لم يمنع نفسه بما يملك من سحر بيان، وحلاوة لسان، من محاولات إقناعهم شعراً ونثراً... حتى قال له الرئيس جمال عبد الناصر جملةً شهيرة: "لن تقنعني يا نعمان لا شعراً ولا نثراً"!

 

ظل النعمان ينبه إلى ما ينبغي للحكم، أي حكم، أن يحيط به:

 

"الويل كل الويل لأي حكومة تخسر ثقة شعبها وتتعرض لغضبه وسخطه:

 

حكمٌ لا تحيط به قلوبٌ           تحيط به الخطوبُ فيضمحلُ"

 

تعزيز الوحدة الوطنية

 

 

 

اهتم بتعزيز الوحدة الوطنية اليمنية، وعاش رمزاً لها مع كل رفاقه من صنعاء وإب والجوف وحجة وعدن وحضرموت ولحج وشبوة، ومثل اليمن ككل لا قطاعاً وشطراً منه وفق تصنيفات ضيقة.

 

عبّر عن هذه الروح في كلمته بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 26 سبتمبر، عن "وحدة الجيش" يوم كان رئيساً لمجلس الشورى، بقوله:

 

"... الظلم كان يسود اليمن كلها لا فرق بين شمالها وجنوبها. ليست المشاكل مشاكل تعز ولا مشكلة إب ولا مشكلة محافظ ولا مشكلة موظف. وإنما المشكلة مشكلة اليمن، مشكلة التخلف، مشكلة الظلم الذي مر علينا آلاف السنين..

 

لقد ثار الشعب. ثار ثورات متعاقبة وثورات متعددة لم يتخلف فيها زيدي ولا شافعي ولا هاشمي ولا قحطاني.

سالت دماء الجميع، وارتبطت أرواح الجميع، والتفت قلوب الجميع، حطم الطغيانَ إجماعُ الجميع كله. وأصاب ثورتنا ما أصابها من نكسات حتى هيأ الله فتيةً آمنوا بربهم، هم أفلاذنا وأفلاذ أكبادنا ... خرجوا في جنح الظلام من صلب الجيش.

الجيش الذي لم يكن زيدياً ولا شافعياً، وإنما كان جيشاً يمنياً. الجيش هو رمز وحدة الأمة. والدرع الواقي لهذه الأمة. معول عليه في كيف يحفظ وحدة أمته وكيف يجمع شملها، كيف يؤلف قلوبها... حرام على كل جندي يحمل سلاحاً في جيش اليمن أن ينسب نفسه إلى طائفة أو فئة، بل يعاهد الله ألا يجعل نفسه إلا لليمن والدفاع عن اليمن شمالها وجنوبها".

 

تلك رسائل الأوائل حتماً سيلتقطها الأواخر... وفاءً وتكريماً.

 

 

*عضو مجلس الشورى اليمني

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
صحة وعلوم 10/12/2026 6:18:00 AM
وضعية الذراع الخاطئة أثناء قياس ضغط الدم تُؤدّي إلى قراءة أعلى من الواقع، ما قد يُؤثرّ في دقّة التشخيص.
لبنان 10/12/2026 3:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: الانفجار نجم على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ "حزب الله"