أموال المودعين إلى أين؟

آراء 03-10-2026 | 12:03

أموال المودعين إلى أين؟

أهذه المنظومة فائقة الذكاء والحنكة إلى هذا الحد للتخطيط وتنفيذ وشرعنة كل هذه الجرائم دون مساءلة بحق شعب بأكمله؟
أموال المودعين إلى أين؟
Smaller Bigger

المحامية داليدا حبشي 

 تتصاعد في الفترة الأخيرة الأخبار والتسريبات عما يدور في كواليس المفاوضات مع صندوق البنك الدولي ومشروع قانون الفجوة المالية وسط مخاوف المودعين من ضياع آخرأمل لهم باسترداد ولو القليل القليل من جنى العمر. وعلى الرغم من وضوح وانكشاف الجرائم التي ارتُكبت بحق المودعين وبحق الشعب اللبناني إلا أن مرتكبيها من الطبقة السياسية والنافذين وكبار المصرفيين ظلوا من دون ملاحقة، باستثناء حاكم مصرف لبنان السابق الذي يُحاكم اليوم وحيدا فداء عن كافة المتورطين في أكبر عملية نهب وسرقة مُقوننة ومُشرعة عبر التاريخ.

 

 

الأزمة المالية والاقتصادية التي عَصفت بلبنان عام 2019 ليست ناتجة عن السياسات الحكومية الخاطئة فقط، إنما ناتجة أيضاً عن عمليات سطو وسرقة لأموال المودعين، قامت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة والمصارف بعلم وبتواطؤ مع المصرف المركزي. فمصرف لبنان اتبع سياسة  سحب الاحتياطي لتمويل الواردات وأنفق غالبية الأموال المودعة لديه للحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ولتمويل العجز المالي للحكومات المتعاقبة التي انتهجت سياسات الدعم والاستدانة، كما وزع فوائد قيدية وهمية من دون أن يكون لديه دولارات حقيقية. من هنا نشأت بدعة اللولار وهو الدولار الوهمي الآتي من الفوائد المقيدة وغير الموجودة فعلياً.

 

 

بدأت عملية الاحتيال وسرقة أموال المودعين عبر تحويل اللولار إلى دولار حقيقي لبعض السياسيين والنافذين وكبار رجال الأعمال والإداريين ومالكي الأسهم في المصارف عبر الاستدانة منها وإخراج الدولارات الحقيقية العائدة للمودعين من البلاد، وعند انفجار الأزمة سددوا ديونهم على سعر 1500 ليرة للدولار على مرأى من المصرف المركزي.

 

وأكثر، ونظراً لأرباحها الوهمية المبنية على الأرقام القيدية وغير الواقعية، قامت المصارف بتوزيع الأرباح الخيالية على مالكي الأسهم فيها من الدولارات الحقيقية والتي هي فعلياً دولارات المودعين، كما نشطت بتأسيس شركات شقيقة واستحداث فروع جديدة لها في دول أخرى، وقامت بإخراج الودائع والدولارات الحقيقية من أموال المودعين إلى الخارج، فتحولت بذلك دولارات المودعين الفعلية إلى لولارات، وأصحاب اللولارات تحولت لولاراتهم إلى دولارات حقيقية، وكل هذه الممارسات بغض النظر عن المسؤولية التعاقدية والتقصيرية فهي تشكل جرائم جزائية من احتيال وسرقة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني.

المؤسف، أن هذه العمليات كانت تتم بموافقة مصرف لبنان الذي اكتفى عند وقوع الأزمة بإصدار التعاميم واستحداث منصة صيرفة التي استفاد منها كبار التجار والنافذين لمتابعة السطو على ما تبقى من أموال المودعين، فكانت تلك التعاميم ولاسيما ال/166/و/158/ بمثابة مخدر للمودعين ورادع لعدم تقديم الدعاوى والشكاوى الجزائية  بحق المصارف ورشوة" وقبولاً منهم بالأمر الواقع، ولعل تجديد مصرف لبنان لتلك التعاميم لا يتعدى السيناريو نفسه لتهدئة وإرضاء النفوس بحفنة من الدولارات لحين صدور قانون الفجوة المالية والمرجح أنه سيكون على حساب ومصلحة المودعين.

 

 

وأمام هذا الواقع ودهاء السلطة الحاكمة المهيمنة نتساءل: أهذه المنظومة فائقة الذكاء والحنكة إلى هذا الحد للتخطيط وتنفيذ وشرعنة كل هذه الجرائم دون مساءلة بحق شعب بأكمله؟ أم نحن شعب مستسلم، بائس لا يعرف كيف ينتخب ولا يعرف كيف يحاسب ولا حتى كيف ينتفض ويثور، إنما يكتفي فقط بالسؤال، أموال المودعين إلى أين؟


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 10/2/2026 12:31:00 PM
سميت ماتشار: "كنت تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار"
لبنان 10/2/2026 2:39:00 PM
الموسوي رداً على باسيل: "لست معنياً بتفنيد بيانه الأكذوبة، فاللبنانيون حتى أقرب المقربين إليه لا يحبونه ولا يسوغونه لأنه شخص مقيت بغيض"...