لبنان بين قطاعه المصرفي والقطاع المصرفي العربي

آراء 24-09-2026 | 12:46

لبنان بين قطاعه المصرفي والقطاع المصرفي العربي

لماذا هدد سلامة بانسحاب مصارف لبنان من عضوية اتحاد المصارف العربية؟
لبنان بين قطاعه المصرفي والقطاع المصرفي العربي
مصرف لبنان المركزي.
Smaller Bigger

 

عماد جودية

 

 الفرق بين القطاع المصرفي اللبناني والقطاع المصرفي العربي هو أن الأول هو ملك لقطاع خاص، فيما الثاني تملك الحكومات معظم مؤسساته.

 

قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية التي جرت على مرحلتين بين آب وأيلول العام 2000 أعرب يومذاك الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد اللبناني ومديره العام عن نيته الترشح لرئاسة أتحاد المصارف العربية الذي كان يرأسه السيد محمود عبد العزيز، لكن هذا الترشح لم يسلك طريقه بسلاسة نتيجة رفض بعض أعضاء الاتحاد لترشيحه ليس اعتراضا على مكانته المصرفية الرفيعة ولا على جنسيته اللبنانية بل بسبب ديانته المسيحية. وطرح بعض المعترضين إمكانية ترشح طربية لنيابة رئاسة الاتحاد وإبقاء الرئاسة حصراً بشخصية مصرفية عربية مسلمة، فيما طرح البعض الآخر إمكانية ترشيح نعمان الأزهري رئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر أو عدنان قصار رئيس مجلس إدارة فرنسبنك لرئاسة الاتحاد بدلاً من طربيه لكونهما مسلمين. عندما علم رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك الدكتور سليم الحص باعتراض بعض أعضاء الاتحاد على ترشيح طربيه، استدعى العديد من السفراء العرب وأبلغهم رفضه الموقف، مؤكداً لهم أن جوزف طربيه يمثل مسلمي لبنان قبل مسيحييه، ولن يكون للبنان مرشح مسلم مكانه لرئاسة اتحاد المصارف العربية التي ستجري انتخاباته خلال النصف الأول من العام المقبل 2001، لأننا نعتبره أهلاً لها وهو يمثل كل مصارف لبنان دون أي فرق بين طوائفه. وانسجاماً مع موقف الرئيس الحص وبالتنسيق معه، حسم حاكم مصرف لبنان يومذاك رياض سلامة، ترشيح جوزف طربية لرئاسة الاتحاد الذي جرى انتخابه بشبه إجماع في نيسان من عام 2001، حيث أبلغ سلامة يومذاك ألمعنيين بالاتحاد إما بقبولهم ترشيح طربية لرئاسته دون أي أعتراض من معظم أعضائه على ديانته المسيحية أو أن لبنان سيسحب عضويته منه. بعد موقف سلامة الحاسم توالت الاعتذارات لطربيه، وتوقفت الاعتراضات داخل الاتحاد على ترشيحه.

 

فلماذا هدد سلامة بانسحاب مصارف لبنان من عضوية اتحاد المصارف العربية؟ ولماذا تراجع المعترضون على ترشيح طربيه لرئاسته خوفاً من تنفيذ سلامة تهديده بسحب عضوية لبنان منه؟ الجواب جاء على لسان الرئيس الحص نفسه الذي أثنى آنذاك على موقف سلامة، معتبراً أن خروج لبنان من عضوية اتحاد المصارف العربية يفقده ثقله المصرفي العربي الشامل بسبب نظرة المؤسسات المالية الأميركية والأوروبية والدولية المحترمة للقطاع المصرفي اللبناني الخاص الذي يتمتع بكفاءة بشرية وتقنية عالية تفتقده معظم المصارف العربية، ولو كان رأسمال البعض منها مع ودائعها تتخطى عشرات ومئات مليارات الدولارات. فلبنان برأي الرئيس الحص هو البلد العربي الوحيد في المنطقة الذي يملك قطاعاً مصرفياً خاصاً لا علاقة له بملكية الدولة، بينما غالبية المصارف في معظم الدول العربية هي مصارف عامة وليست خاصة، والمصارف الخاصة فيها يمكن للدولة أن تضع يدها عليها ساعة تشاء من دون اعتبار لملكيتها الشخصية، بينما في لبنان قانون الملكية الفردية يحميها في ظل دور فاعل وأساسي للقطاع الخاص بكل مؤسساته الصناعية والتجارية والطبية والجامعية والسياحية، الأمر الذي تفتقده معظم الدول العربية. السفير الأميركي في لبنان دايفيد ساترفيلد (1998 - 2001) كان يشيد دائماً في كل لقاءاته الخاصة بالدور الأساسي الذي تضطلع به مصارف لبنان، والتي وصلت بأداء بعضها بحسب تعبيره إلى مصاف المؤسسات المصرفية العالمية. وكلام ساترفيلد عن القطاع المصرفي اللبناني قاله أيضاً القائم بالأعمال الأميركي فنسنت باتل الذي عين لاحقاً سفيراً لبلاده في لبنان خلال ندوة حوارية له في الجامعة الأميركية. وبناء عليه هذا ما يميز القطاع المصرفي اللبناني.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟