ماذا بعد تفجير أنفاق علي الطاهر؟
لا نقاش في أن إسرائيل تعمل على تأمين العمق الاستراتيجي لأمنها القومي من خلال فرض معادلة المرتفعات.
أعلنت إسرائيل الخميس 10 أيلول/سبتمبر الجاري أنها دمّرت شبكة أنفاق تابعة لـ"حزب الله" تحت مرتفعات علي الطاهر، وذكرت أن الشبكة تمتدّ لأكثر من 2 كيلومتر، وتضم قيادة ومخازن أسلحة.
وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة 11 أيلول، أن قواته استولت على كميات كبيرة من الأسلحة من مرتفعات علي الطاهر، جنوبي لبنان، قبل تفجير الموقع، وأن جيشه دمّر أكبر منشأة عسكرية إيرانية خارج إيران.
ما قاله نتنياهو سيستثمره في حملته الانتخابية المرتقبة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، لدعم حزبه في الكنيست، بعد تقارير تحدثت عن احتمال تراجع المقاعد النيابية لحزب الليكود. يعمل نتنياهو على إظهار نفسه بصورة المنقذ الذي يحتاج إلى تفويض إسرائيلي عبر صناديق الاقتراع من أجل إعادة تشكيل حكومته لاستمرار مشروعه التوسعي لدولة إسرائيل، إذ ليس من باب الصدفة أن يتزامن تفجير علي الطاهر مع تصريح نتنياهو، الأربعاء 9 أيلول، من موقع عسكري متقدّم على قمة جبل الشيخ في الأراضي السورية المحتلة، من أجل فرض السيطرة المطلقة على جبل الشيخ وحتى نهر اليرموك والبحر الأبيض المتوسط.
أبعد من الحسابات الإسرائيلية، هناك تكهنات لبنانية باتت تضع قراءاتها المتضاربة لما بعد مرتفعات علي الطاهر ذات البعد الجيو-عسكري، والتي يذهب البعض إلى رسم سيناريو الإسرائيلي الذي يرتكز على "حرب القمم"، لتأمين بعدها الاستراتيجي من خلال فرض السيادة على المرتفعات التي تجعل من مستوطناتها تحت مرمى الاستهداف.
تستند هذه القراءة إلى احتلال إسرائيل مرتفعات جبل الشيخ، وفي الداخل اللبناني على مرتفعات قلعة شقيف، وبعدها علي الطاهر، واليوم يركز الجيش الاسرائيلي قصفه على بلدة المنصوري الجنوبية، التي تعتبر التلال المحيط بها ذات بعد استراتيجي بارز جداً في الحسابات العسكرية والأمنية، وتحديدا في منطقة جنوب لبنان.
لا نقاش في أن إسرائيل تعمل على تأمين العمق الاستراتيجي لأمنها القومي من خلال فرض معادلة المرتفعات، إذ خرج البعض في لبنان للحديث عن أنّ عين إسرائيل، بعد علي الطاهر، على جبل الريحان المرتفع الذي يشكّل عقدة جبلية استراتيجية يتراوح ارتفاعها ما بين 1100 و1300 متر عن سطح البحر، وتمنح إشرافاً واسعاً على أجزاء واسعة من جبل عامل والنبطية والعمق الجنوبي.
تأكيدات عون من النبطية
بعيداً عن "حرب القمم" والسيناريوات المنتظرة على الصعيد الميداني العسكري، فإنّ الحسابات في السياسة لها اعتبارات مختلفة لتؤكد أن ما بعد تفجير أنفاق علي الطاهر لن يكون كما قبله. فلم تمض أيام على تفجير مرتفع علي الطاهر حتى فاجأ رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل الجميع بزيارة لمدينة النبطية، صباح السبت 12 أيلول الجاري، حملت في طياتها رسائل في أكثر من اتجاه.
أتت الزيارة ضمن سياقين: الأول تأكيد أن الدولة هي من تحمي وتعمر، وهذا ما أتى على لسان عون في ردّه على أحد أبناء المنطقة. أما الثاني، فهو يأتي ضمن سياق تأكيد الرئيس عون من منطقة النبطية تأجيل اتفاق الإطار، وليس تطييره، وفق ما صرّح رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث له إلى إحدى الصحف المحلية من أن "اتفاق الإطار طار". هذا إن دلّ على شيء، فعلى أن خسارة الحزب مرتفعات علي الطاهر ومنشآتها لم يعد تفصيلًا عابراً، بقدر ما يرتبط بإبعاد لبنان عن اتفاق إسلام آباد، وعلى أن الإدانات الرسمية الصادرة عن الدولة اللبنانية لأيّ استهداف لأراضي الدول العربية تضع لبنان في موقع المتضامن مع أشقائه العرب، والأهم أنّ انطلاقها كان من مدينة النبطية.
سقط علي الطاهر مرتفعاً ونفقاً، ولكن ما لم يسقط هو إصرار الدبلوماسية اللبنانية على استكمال التفاوض المباشر، باعتبار أن لا خيارات أخرى مطروحة، وأن أيّ حرب توسيعية قد تسقط لبنان الكيان، وتضعه في رياح التقسيم، وهذا ما يحتاجه الإسرائيلي؛ فهل يتعظ الحزب ويذهب في خيارات الدولة بعدما سقط مشروعه حجب الثقة عن الحكومة في مجلس النواب في 15 و16 أيلول الجاري؟
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
نبض