السلاح الأميركي إلى تركيا... عودة الشراكة أم إعادة تعريفها؟

آراء 18-07-2026 | 13:59

السلاح الأميركي إلى تركيا... عودة الشراكة أم إعادة تعريفها؟

واشنطن لا تعود إلى تركيا لأنها أنهت كل خلافاتها معها، بل لأنها أعادت حساب كلفة استمرار القطيعة...
السلاح الأميركي إلى تركيا... عودة الشراكة أم إعادة تعريفها؟
مصافحة بين الرئيسين ترامب وإردوغان خلال قمة الناتو في أنقرة، 8 تموز/يوليو الجاري. (أ ف ب)
Smaller Bigger

 

 

سمير صالحة *

 

لا تكمن أهمية عودة السلاح الأميركي إلى تركيا في احتمال حصول أنقرة على مقاتلات أف- 35 أو محركات لمشروع مقاتلتها من الجيل الخامس "قاآن"، أو في معالجة ملف العقوبات "كاتسا" المرتبط بشراء منظومة صواريخ أس – 400 الروسية، بل في السؤال الأكبر الذي يفرضه هذا التحول: هل تدخل العلاقات التركية - الأميركية مرحلة جديدة بعد سنوات من التوتر، تقوم على صيغة مختلفة لإدارة الخلافات والمصالح؟

فالمسألة اليوم تتجاوز صفقة عسكرية، لتلامس موقع تركيا داخل المنظومة الغربية ومستقبل التوازنات الإقليمية. والسؤال هنا: هل ستتمكن أنقرة من استعادة التعاون العسكري مع واشنطن من دون العودة إلى نموذج العلاقة المتقلبة الذي حكم المرحلة السابقة؟ وهل يمثل هذا الانفتاح عودة الولايات المتحدة إلى مركز أكثر تأثيراً في الحسابات التركية، أم أن أنقرة تستخدمه لتعزيز موقعها من دون التخلي عن سياسة تنويع الخيارات؟

لم يكن التحول في الموقف الأميركي نتيجة ملف عسكري منفرد، بل نتيجة تغير أوسع في قراءة واشنطن لموقع تركيا. فالحرب في أوكرانيا، وأهمية البحر الأسود، وحاجة الناتو إلى مزيد من التماسك، إضافة إلى التحولات في الشرق الأوسط، أعادت التأكيد على أن تركيا ليست شريكاً يمكن تجاوزه بسهولة.

 

ما خلفيات الانفتاح الأميركي؟

لذلك فإن أي انفتاح أميركي جديد على أنقرة لا يعكس فقط رغبة في تجاوز خلافات سابقة، بل محاولة لإعادة تثبيت موقع تركيا داخل المعادلة الأمنية الغربية. فواشنطن لا تعود إلى تركيا لأنها أنهت كل خلافاتها معها، بل لأنها أعادت حساب كلفة استمرار القطيعة.

لكن أنقرة لا تقرأ هذا التحول بالطريقة نفسها التي كانت تراها قبل سنوات. فهي لا تبحث فقط عن عودة الشراكة العسكرية مع واشنطن، بل عن استعادة موقعها داخل منظومة التكنولوجيا الدفاعية الغربية، من دون التخلي عن المسار الذي بنته في تطوير صناعتها العسكرية الوطنية. فالحصول على مقاتلات متقدمة أو محركات لمشروع "قاآن" لا يمثل بالنسبة إلى تركيا مجرد تحديث للقدرات العسكرية، بل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز ثقلها وموقعها في سباق التصنيع والتطوير الحربي المتسارع. 

أما موسكو، فتبقى حاضرة في خلفية المشهد. فملف أٍس- 400 سيظل اختباراً مهماً لمسار العلاقة التركية - الأميركية، لكنه لا يختصر طبيعة العلاقة التركية - الروسية التي قامت خلال السنوات الماضية على شبكة واسعة من المصالح تشمل الطاقة والتجارة وسوريا. لذلك فإن التقارب مع واشنطن لا يعني بالضرورة ابتعاد أنقرة عن علاقاتها الأخرى، بل استمرار سياسة تنويع الشراكات وتوسيع هامش الحركة التي اعتمدتها خلال السنوات الأخيرة.

 

إسرائيل في الحسابات الأميركية حيال تركيا

 

  وهنا تدخل إسرائيل كعامل أساسي في الحسابات الأميركية. فتل أبيب لا تنظر إلى هذا التطور من زاوية عسكرية - أمنية فقط، بل من زاوية تأثيره المحتمل على التوازنات الإقليمية. فعودة تركيا إلى موقع أكثر تقدماً داخل منظومة الصناعات الدفاعية الغربية، قد تدفع إلى إعادة تقييم بعض الحسابات المرتبطة بالتفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، الذي حرصت واشنطن على الحفاظ عليه لعقود.

لكن السؤال الأميركي لا يبدو محصوراً في كيفية تهدئة القلق الإسرائيلي، بل في كيفية إدارة العلاقة بين حليفين مهمين. فواشنطن لا تتعامل مع تركيا وإسرائيل باعتبار أن تحسين العلاقة مع إحداهما يجب أن يكون على حساب الأخرى. وربما يشكل الانفتاح على أنقرة رسالة إلى الطرفين معاً، مفادها أن الإدارة الأميركية لا تزال ترى في إعادة ترتيب العلاقة بينهما مدخلاً يخدم حساباتها الإقليمية الأوسع، ويعزز في الوقت نفسه مصالح حليفيها، لا بوصفه عودة إلى معادلات الماضي، بل إعادة تعريف للشراكة بما تفرضه التحولات الإقليمية والدولية.

 

* أستاذ القانون والعلاقات الدولية - تركيا

الأكثر قراءة

العالم العربي 7/17/2026 8:37:00 PM
احتفل أبناء الطائفة المندائية في العراق والعالم بـ"العيد الكبير"، الذي يمثل رأس السنة المندائية وأقدس مناسباتهم الدينية، مؤدين طقوس التعميد والاعتكاف والدعاء بالأمن والسلام، في عيد يجسد، وفق معتقدهم، انتصار النور على الظلام
منبر 7/16/2026 9:58:00 AM
By learning to observe our minds with attention and compassion, we discover that the greatest transformation is not becoming someone else, it is becoming more fully who we have the potential to be.
اقتصاد وأعمال 7/16/2026 12:33:00 PM
كيف علّق وزير الإعلام؟
ايران 7/17/2026 11:39:00 PM
أبلغت إدارة ترامب إسرائيل أنها سترسل عشرات طائرات التزود بالوقود الإضافية استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، فيما يدرس البيت الأبيض خيارات تشمل استهداف منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية، وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز.