هل ستدخل سوريا الحرب اللبنانية؟
لا حسم في شأن التدخل من عدمه، لأن كل الطرق تؤدي إلى روما، وما يدفع بالأميركي للتريث في الشأن اللبناني هو إفساح المجال لنجاح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في مرحلتها التنفيذية...
نفى "حزب الله"، أي صلة له بمحاولة تهريب شحنة أسلحة عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان. في أول تعليق رسمي له بعد إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط العملية، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إليه "باطلة ولا أساس لها من الصحة".
هذا وكشفت السلطات السورية، تفاصيل إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من "الأسلحة النوعية"، بينها صواريخ بعيدة المدى، عبر الحدود مع العراق، وقالت إنها كانت معدة للتهريب إلى "حزب الله" في لبنان.
"اللعبة السورية"
لا يهمّ نفي الحزب، ولم تعد تنفع تأكيداته حول انسحابه من "اللعبة السورية" بعد هروب الأسد وسقوط نظامه، فما رُسم حان وقف تنفيذه. إن إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في لبنان لسحب سلاح الحزب لم تعد تمنيات وبالطبع هي خرجت عن إطار الطلب عبر "المونة"، إذ وضع لها مخرجات عملانية للتنفيذ برزت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة في 7 و8 تموز / يوليو من الشهر الحالي.
أكد الرئيس الشرع، أن الأنباء المتعلقة بتدخل عسكري سوري في لبنان، هي "عارية عن الصحة"، ومجرد شائعات، في مقابلة على إحدى القنوات في حزيران/ يونيو الماضي. ما قاله الشرع أكد عليه وزير خارجيته، أسعد الشيباني، من بيروت في لقاءاته مع المسؤولين في 2 تموز/يوليو، على اعتبار أنّ الهدف من الزيارة هو تمتين العلاقة بين الدولتين، واقفال الباب أمام الحقبة الماضية من العلاقة التي بنيت على أساس التبعية. أمام التحولات والتطورات الميدانية والإقليمية، هل انتهت صلاحية هذه التطمينات والتأكيدات؟
كان لافتاً، قرار شطب دمشق عن لائحة الإرهاب، الذي اتخذ في قمة (الناتو) الـ36، فهذا إن دلّ على شيء، فعلى أن الاندفاعة الأميركية نحو سوريا جدية. إذ دخل الموضوع في خانة المسايرة الأميركية لتركيا من بوابة دمشق، فتركيا حصلت على موافقة أميركية تتعلق ببيعها طائرات أف-35 الشبحية، رغم الاعتراض الإسرائيلي. فالموافقة لا يمكن ترجمتها بأنها صفقة عسكرية، تحديداً مع الرئيس ترامب الذي يعمل على ترتيب الورقة التركية لتخليها عن مسار التقارب مع الإيراني، من خلال إظهار المزيد من التطمينات للجانب التركي على "لجم" تهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
تحركات ديبلوماسية تسعى لإعادة بلورة تحالفات المنطقة في مسعى ترامبي واضح لعزل إيران، يقابلها جبهة شرقية بين لبنان وسوريا تشهد على تحشيد عسكري مستمر من قبل الجيش السوري، وإعلانات سترتفع وتيرتها في الفترة المقبلة عن ضبط المزيد من الشحنات. فالقيادة الجديدة تعمد إلى إقفال الباب أمام نقل الأسلحة إلى "حزب الله" في لبنان، وربما أبعد. إذ بات الجميع على دراية بأن أغلبية من يحتشدون على الحدود اللبنانية السورية، هم من الجماعات المتطرفة التي قاتلت المحور في سوريا، وهي متفلتة من تأثير الشرع، وهم بأعداد كبيرة قادرة على فتح جبهة إشغال للحزب.
إدخال سوريا في الحرب اللبنانية
رغم المعارضة التركية الواضحة في إدخال سوريا في الحرب اللبنانية، إلا أنّ الذهاب إلى المساعي المشتركة بين سوريا وتركيا الهادفة إلى إنشاء ممر اقتصادي بري يربط الهند بأوروبا مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز يتطلب مباركة أميركية. ويدرك التركي والسوري أن واشنطن لم تزل تمسك بأوراق الكردي والدرزي والإسرائيلي في سوريا ما يجعل تخطي ضغوطاتها أمراً له أثمان، فهل أن الإعلان اليوم للجيش السوري عن ضبط الشحنة، رغم أن الموضوع حصل قبل أيام، رسالة إلى ترامب على أن سوريا قادرة على ضبط حدودها دون التدخل العسكري المباشر؟
لا حسم في شأن التدخل من عدمه، لأن كل الطرق تؤدي إلى روما، وما يدفع بالأميركي للتريث في الشأن اللبناني هو إفساح المجال لنجاح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في مرحلتها التنفيذية التي انعقدت في روما. إذ يفضل ترامب السير في لبنان عبر الطريق الديبلوماسية، وإن تنفيذه ضربات مهلكة للجانب الإيراني يدخل ضمن سياسة قطع الرأس لتتهاوى الأطراف، و"حزب الله" نموذجاً.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
نبض